جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 يناير 2010

نشوة الانجاز التشريعي‮ ‬

المحامي‮ ‬مزيد اليوسف
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

منذ زمن ليس بالقصير ونحن نعيش حالة من الاحباط والسخط والتذمر سببها تناحر المجلسين وافتقار العلاقة بينهما للتناغم والتعاون،‮ ‬فمجلس الأمة كان دائم الشكوى من تخبط شقيقه مجلس الوزراء في‮ ‬قراراته وكان سرمدي‮ ‬الاتهام له بأنه مجلس لا رؤية له ولا برنامج عمل‮ ‬يحكمه،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل كان مجلس الوزراء ساخطاً‮ ‬من أسلوب نواب مجلس الأمة في‮ ‬تعاملهم معه وكان لا‮ ‬ينفك‮ ‬يتذمر من منهجهم في‮ ‬رقابته،‮ ‬وكان ما‮ ‬يفتأ‮ ‬يوجه الى نواب الأمة أصابع الاتهام في‮ ‬جريمة تعطيل التنمية بالبلاد،‮ ‬وينسب اليهم مسؤولية وضع العصي‮ ‬في‮ ‬عجلة مسيرة عمله‮. ‬
أما اليوم فقد بتنا نتحدث بضمير الماضي‮ »‬كان‮« ‬وآآآآآه كم هي‮ ‬مشوقة هذه الكلمة في‮ ‬هذا الموضع بالذات وفي‮ ‬هذا الوقت بالتحديد،‮ ‬وعرفت البسمة طريقها لشفاهنا وصرنا نستبشر خيراً‮ ‬بمستقبل أفضل للبلاد والعباد،‮ ‬بعد أن تجاوزت سفينة الانجاز عواصف هوجاء كانت مقلقة وخطرة هددت سلامتها وكادت تحطم أشرعتها،‮ ‬لولا قيام قائد قوي‮ ‬أمين عليها استطاع بحكمة بالغة أن‮ ‬يسير دفتها ويصحح بوصلتها،‮ ‬فصدق سمو الأمير رعاه الله بوعده وأوفى بعهده وتغلب بحصافته على تشاؤم المشككين من أمثال النائب علي‮ ‬الراشد بقدرة سفينة التنمية على مصارعة أمواج صعابها،‮ ‬لكنه وعد أمير صدوق ذي‮ ‬رأي‮ ‬سديد لا‮ ‬يخلف عهداً‮ ‬قطعه على نفسه وأعلنه لأبناء وطنه في‮ ‬النطق السامي‮ ‬لافتتاح دور الانعقاد الحالي‮ ‬لمجلس الأمة‮.‬
بالأمس أطلق مجلس الأمة صافرة التعمير والبناء باقراره باجماع الحاضرين خطة الحكومة الخمسية،‮ ‬ثم أعقبه بتدشين قانون هيئة سوق المال الذي‮ ‬طال انتظاره،‮ ‬في‮ ‬خطوة حقيقية وجادة من المجلسين على طريق تحقيق الرغبة الأميرية السامية بتحويل الكويت لمركز مالي‮ ‬وتجاري،‮ ‬وغدا سيكون المجلس على موعد مع استكمال المنظومة القانونية التجارية في‮ ‬البلاد من خلال اقراره لقانون المناقصات وتعديلات قانون التجارة والأهم من هذا وذلك قانون التجارة الالكترونية الكويتي‮ ‬الذي‮ ‬تم اعداده في‮ ‬عام‮ ‬2001‮ ‬لكنه لم‮ ‬ير النور منذ ذك الحين على الرغم من أهميته وحاجته الملحة،‮ ‬وظل حبيس الأدراج في‮ ‬ظلمة التعطيل حتى سبقنا اليه دول مجاورة كالسعودية والبحرين،‮ ‬لكنها عادة هذا الوطن‮ ‬يبادر فيه أبناؤه المخلصين بأفكار مثمرة سرعان ما تموت بالاهمال وتجد حياتها في‮ ‬دول أخرى مجاورة ترعاها وتسقي‮ ‬بذرتها،‮ ‬ولا ننسى في‮ ‬هذا المقام فضل النائب حسن جوهر الذي‮ ‬قدم اقتراحاً‮ ‬بقانون منذ أكثر من ثماني‮ ‬سنوات مضت تناول موضوع تنظيم التجارة الالكترونية لكن وللأسف لم‮ ‬يكتب له النجاح وقتها،‮ ‬أما ان أقر المجلس الحالي‮ ‬قانون التجارة الالكترونية فانه سيكون صاحب الفضل في‮ ‬اسعاف القاضي‮ ‬عند نظره للمسائل المتعلقة بالتجارة الالكترونية،‮ ‬الذي‮ ‬أعيته التشريعات الحالية عن الحكم بعدالة وانصاف في‮ ‬القضايا المتعلقة بهذا النوع من المعاملات،‮ ‬ومتى أقر هذا القانون فانه سيكون عامل دفع في‮ ‬اتجاه تطبيق فعال للحكومة الالكترونية‮.‬
لكن الحذر كل الحذر من أن تلهينا نشوة الانجاز التشريعي‮ ‬عن وجوب مراعاة الاتقان والاحكام عند صياغة القوانين،‮ ‬فالقوانين المعيبة والمبتسرة لا تقل خطورة عن‮ ‬غيابها،‮ ‬ولعلنا لمسنا أثر هذا الخلل بما قضت به المحكمة الدستورية من عدم دستورية التعديل الذي‮ ‬تم ادخاله بعجل على قانون الانتخاب فيما‮ ‬يخص الضوابط الشرعية للمرشحات لكرسي‮ ‬البرلمان،‮ ‬بسبب عدم مراعاة المشرع لأصول الصياغة القانونية،‮ ‬وكذلك ما وقع آخيراً‮ ‬من تعطيل لقانون العمل الجديد والذي‮ ‬ما زال معلقاً‮ ‬بغير نشر بأمر من رئيس مجلس الأمة حتى‮ ‬يتم تصحيح الأخطاء الواردة في‮ ‬صياغة بعض مواده‮. ‬
فالنصوص القانونية كونها تتعلق بحياتنا وبحقوقنا وواجباتنا فانها لا بد أن تحظى باهتمام بالغ‮ ‬في‮ ‬صياغتها‮ ‬يجنبنا كل لبس قد‮ ‬يكتنف المقصود منها أو‮ ‬يوقعها في‮ ‬تعارض مع نصوص قانونية أخرى أو‮ ‬يُداخلها بما‮ ‬يعيبها ويفقدها من ثمة‮ ‬غايتها وحكمة وجودها،‮ ‬فتنقلب من نصوص منظمة لحياة البشر الى مواد قانونية حاملة لأحكام‮ ‬غير مألوفة تخلق الاضطراب والارتباك في‮ ‬المجتمع‮. ‬
لن أفسد على نفسي‮ ‬وعليكم سعادتنا بالانجازات التشريعية التي‮ ‬يحققها المجلسان الحاليان،‮ ‬فقد سئمنا تناحرهما الذي‮ ‬لم‮ ‬يجن منه الوطن سوى ضياع آماله وتبخر تطلعاته وآن لنا أن نحظى بشيء من السعادة والأمل‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث