جريدة الشاهد اليومية

السبت, 02 سبتمبر 2017

فوبيا الوافدين (2-2)

المشكلة الحقيقية ان رافعي راية معاداة الوافدين يقدمون وصفات مزيفة قاصرة عن المساهمة في ايجاد حلول جدية للمشاكل التي تعاني منها الكويت بما فيها خلل التركيبة السكانية، وانتاجية الموظف، وتجارة الاقامات، وهذا منطقي لأن هؤلاء النواب لا يتمتعون باللياقة الضرورية لتشخيص المشاكل الحقيقية اولا، لان بعضهم جزء منها وبين مسبباتها، ثم المساهمة تاليا في تشريع القوانين والاطر التي تساهم في معالجتها، وتتبع لاحقا الرقابة على السلطة التنفيذية التي يفترض ان تأتي من باب الالتزام بالتشريعات من عدمه، وليس من باب كم دفعت لهذا الوافد أو ذاك كما هو حاصل الآن، هذا، للأسف، مجرد تحريض شعبوي، فهل الوافد هو المسؤول عن اصدار 133 ألف اجازة عمل خلال سبعة اشهر ام ان المسوولية في مكان اخر ويغض النواب البصر عنها لغير سبب.
الأجر مفهوم اقتصادي يفترض الا تحدده الجنسية وحدها ويخضع اساسا، بالنسبة للوافدين للعرض والطلب وهو ما لا يشمل المواطنين لان الحكومة ملزمة دستوريا بتوفير العمل لهم، وفوق هذا، فان الحكومة الكويتية كريمة جدا مع مواطنيها، تبسط يدها معهم للنهاية في العطاء، رواتب وهبات ومكرمات ورعاية اجتماعية، ولا تفعل ذلك في المحاسبة عند التقصير أو حتى الكسل.
لم نر من النواب المعنيين مالئي الدنيا صراخا حول الوافدين، دراسة جادة حول الحاجيات الفعلية لسوق العمل بمكوناته المختلفة «القطاع الحكومي، القطاع الخاص، العمالة المنزلية»، ثم وضع معايير كفاءة ملزمة في العمالة المطلوب استقدامها ونوعيتها ومستواها، وحتى تنظيم وجودها في البلاد وتحديد الحد الأقصى للبقاء هنا، ولو فعل ذلك من يصرخ الآن لما تكدست العمالة في الشوارع ولا حتى المنازل، ولما عرفت سوق العمل تجارة اقامات أو بطالة مقنعة، ولا كانت هناك ضرورة اصلا لكل هذا التحريض من باب العدد والرواتب، وكأنها هبات لهم أو زكاة وصدقة، لا مقابل جهد وتعب وابداع وغربة.
من لا تحتاجه أو لا يعطيك قيمة مضافة فلا تستقدمه أو تستخدمه، لكن اذا فعلت فليس من حقك الاساءة اليه أو التعدي على حقوقه ومكتسباته المكفولة بالقانون، أو التجني عليه وتجريحه، التشريع المنسجم مع دستور الكويت ومع القانون الدولي ومع نهج القيادة الكويتية يحميه ويحفظ حقوقه وإنسانيته، ويحمي الكويت من أي خلل في العمالة الوافدة كما من الاساءة اليها من بعض ابنائها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث