جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 31 أغسطس 2017

مرض الاستهلاك «4 - 5»

تتفق معظم التحليلات التي تتناول قضية الثقافة الاستهلاكية على أن تلك الثقافة قد تم الترويج والدعاية لها كثيراً تحت دعوى حق الجماهير في الحصول على الثقافة المبسطة، ولقد قدمت الثقافة الاستهلاكية بهدف اقناع الطبقات الشعبية لكنها على الصعيد الواقعي لم تكن سوى تحويل الثقافة إلى سلعة للاستهلاك الجماهيري ومن ثم لم يكن بامكان هذه العملية ان تأخذ مداها الشمولي والكوني إلا في اطار نهضة صناعية حديثة مهدت الطريق لمجتمعات ما بعد التحديث الراهنة فالثقافة الاستهلاكية هي بالدرجة الأولى ثقافة صناعية أو انها صناعة ثقافية معدة للاستهلاك الجماهيري.
وانطلاقاً من ذلك فان بعض المحللين يركزون على ابراز موقع الثقافة الاستهلاكية ودورها في تقسيم المجتمعات الحديثة والمعاصرة الى مجتمعات منتجة لتلك الثقافة واخرى مستهلكة لها، وهذا يعني ان المجتمعات التي لم تصل بعد إلى مستوى ودرجة التحديث الصناعي الشامل تظل عاجزة عن انتاج ثقافة شمولية ذات تأثير كوني, فضلاً عن عجزها عن حماية نفسها من تأثير الثقافة الاستهلاكية العالمية التي تنتجها شركات ومؤسسات ضخمة قادرة على اختراق الحدود الوطنية والقومية أي الشركات عابرة القارات أو متعددة الجنسيات.
ومن جانب آخر فإنه ينبغي أن نضع في الاعتبار أن منطقة الخليج العربي ترتبط بمراكز الانتاج الرأسمالية العالمية ارتباطا وثيقاً خصوصاً على المستوى الاقتصادي وبهذه العلاقة يتحدد وضع المنطقة بوصفها مصدراً لأهم مقومات الطاقة في العصر الحديث وهو النفط من ناحية وبوصفها سوقاً رائجاً لتصريف المنتجات المصنعة في تلك المراكز الانتاجية الراسمالية من ناحية اخرى ولا شك في ان هذه العلاقة تمثل بعدا ينبغي ان يوضع في الحسبان ليس فقط عند دراسة السلوك الاستهلاكي ولكن ايضاً عند دراسة العديد من الظواهر والمشكلات الاجتماعية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث