جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 يناير 2010

المشهد الحكومي

مزيد اليوسف
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

في‮ ‬الفصل الثاني‮ ‬من المسرحية المرعبة والتي‮ ‬لم‮ ‬يُسدل ستارها بعد،‮ ‬نعرض المشهد الحكومي،‮ ‬وفيه‮ ‬يبرز الشيخ أحمد العبدالله وزير الإعلام وزير النفط كأهم شخصية في‮ ‬هذا المشهد تتسلط عليها أضواء اللوم على العبث والشطط الذي‮ ‬قادته قناة‮ »‬السور‮« ‬وازدرائها المنبوذ لبعض النواب ولمن هم خلفهم‮.‬
فالخطاب الإعلامي‮ ‬الذي‮ ‬تميزت به قناة‮ »‬السور‮« ‬المدارة على‮ ‬يد فارسها محمد الجويهل،‮ ‬وكذلك المجون الإعلامي‮ ‬المتغلغل في‮ ‬بعض قنواتنا الوطنية الأخرى،‮ ‬ما كان له أن‮ ‬يحيا وينتشر لو أن وزارة الإعلام كانت تنهض بحزم وجد بأداء مسؤولياتها وأمانتها التي‮ ‬حُملت بها من صاحب الأمر في‮ ‬هذه البلاد،‮ ‬لكنها وزارة كانت ولا تزال تمارس دور الأعمى الغافل عن شطط قنوات فضائية،‮ ‬لأسباب سياسية،‮ ‬وفي‮ ‬كثير من الأحيان شخصية،‮ ‬إذ‮ ‬يبدو أن وزارة الإعلام تجد في‮ ‬دور الأعمى المتغافل متعة التشفي‮ ‬ووسيلة الانتقام من نواب جرحوا وزراء بألسنتهم السليطة ومسوا رئيس الحكومة بالقذف والسب‮.‬
ولهذا تجد وزارة الإعلام تكيل بمكيالين في‮ ‬تعاملها مع القنوات الفضائية والأعمال الفنية الوطنية،‮ ‬كون المعيار عندها لا‮ ‬يكمن في‮ ‬تطبيق القانون على الجميع،‮ ‬وإنما هي‮ ‬تستخدمه بحق لنيل مآرب باطلة،‮ ‬وما إن توجه إليها سهام النقد والاتهام عن انفلات زمام الأمور في‮ ‬الآلة الإعلامية،‮ ‬حتى تجد وزيرها‮ ‬يتذرع بالفوضى التي‮ ‬خلقها قانون المرئي‮ ‬والمسموع،‮ ‬ثم تراه‮ ‬يصفه بالركاكة،‮ ‬والابتسار،‮ ‬للتملص من مسؤوليته‮.‬
إن جهالة أقوال وأفعال الجويهل لم تُخلق في‮ ‬الظلام بل تفطرت على عين وزارة الإعلام،‮ ‬وغرس بذرتها تراخي‮ ‬تلك الوزارة وإهمالها في‮ ‬الأخذ على‮ ‬يده منذ نعومة تصرفاته الإعلامية مع بدايات عام‮ ‬2007،‮ ‬المثارة على الملأ عبر برامج حوارية استضافته في‮ ‬لقاءات صبيانية هيأتها له قنوات فضائية وطنية باحثة عن الإثارة،‮ ‬وجدت في‮ »‬الجويهل‮« ‬مادة مسلية للجمهور،‮ ‬لما اتصف به من جرأه وتطاول‮ ‬غير مكبوح الجماح على بيت الشعب،‮ ‬وعلى قضايا حساسة تمس المجتمع الكويتي،‮ ‬فكان في‮ ‬غض طرف الرقابة الإعلامية عنه وعن القنوات المستضيفة له،‮ ‬تشجيع له ورعاية لبذرته الهدامة والمغروسة في‮ ‬جدار الوحدة الوطنية،‮ ‬حتى كبرت ونمت واشتد عودها،‮ ‬فراح صاحبنا‮ ‬يخوض في‮ ‬كل ما من شأنه إثارة اللغط والجدل في‮ ‬المجتمع الآمن والمستقر،‮ ‬كموضوع مزدوجي‮ ‬الجنسية ومن هم داخل السور وخارجه،‮ ‬واتخذ من تلك الأحاديث عنواناً‮ ‬لحملته الانتخابية الباطلة قانونياً‮ ‬عن الدائرة الثالثة في‮ ‬انتخابات مجلس الأمة عام‮ ‬2009،‮ ‬والتي‮ ‬خاضها في‮ ‬ظروف قانونية مجهولة على الرغم من عدم زوال سبب شطبه الأول،‮ ‬إلا أنه تمكن مع هذا من قيد اسمه باستعمال كشوف ذات الوزارة ذ أي‮ ‬الداخلية‮ - ‬التي‮ ‬قررت شطبه عام2003‭.‬
إن حال وزارة الاعلام في‮ ‬تعاملها مع قضية الجويهل كحال رجل من الناس له صبي‮ ‬مشاكس،‮ ‬اعتاد رشق بيت الجار بالحصى،‮ ‬على عين ومسمع من والده الذي‮ ‬يمثل دور الغافل عن تصرفات ابنه الشقي،‮ ‬كي‮ ‬يشفي‮ ‬غليله من جاره المؤذي‮ ‬سليط اللسان،‮ ‬حتى إذا اشتكى جاره من تصرفات الإبن الأرعن،‮ ‬ضربه الوالد على‮ ‬يده ضربة خفيفة‮ ‬غير زاجرة،‮ ‬تشجع الولد الأهوج أكثر من أن تردعه عن سفهه،‮ ‬كي‮ ‬لا‮ ‬يقال أن الوالد لم‮ ‬يحرك ساكناً‮ ‬تجاه تعدي‮ ‬ابنه على جاره الممقوت،‮ ‬إلى أن جاء اليوم الذي‮ ‬أصاب فيه حجر الإبن الأرعن عين الوالد في‮ ‬ذات الوقت الذي‮ ‬أصاب فيه أيضاً‮ ‬رأس الجار البغيض‮.‬
اليوم تتوجه أصابع الاتهام جميعها قبل وزارة الإعلام،‮ ‬وتتفق كلها على مسؤولية وزيرها عن شطط وغلو قنوات صبيانية،‮ ‬تنخر في‮ ‬جدار الوحدة الوطنية،‮ ‬ذلك أن الحلال بين والحرام بين،‮ ‬ولا‮ ‬يختلف اثنان في‮ ‬حاضرنا على تواني‮ ‬وزير الإعلام تجاه شطط وغلو تلك القنوات الخاضعة لرقابته‮.‬
لقد انتقدت كلمة صاحب السمو أمير البلاد الى اخوانه وأبنائه المواطنين في‮ ‬2009‮/‬12‮/‬29‮ ‬بشدة الإعلام الصبياني،‮ ‬المتجرد من المسؤولية المهنية،‮ ‬والساعي‮ ‬للإثارة على حساب الوطن،‮ ‬وأكدت كلمة سموه على عدم جواز التهاون مع الممارسات الإعلامية المنحرفة أو‮ ‬غض الطرف عنها،‮ ‬في‮ ‬إشارة من سموه لواجب وزير الإعلام في‮ ‬هذا المقام بالنهوض بعبء محاربة الإعلام الطائش والنافخ في‮ ‬الفرقة بين صفوف المجتمع الواحد‮. ‬
ولا ريب أن توجيهات وأوامر سمو الأمير الوالد راعي‮ ‬الجميع،‮ ‬وعماد هذا الوطن رعاه الله كان لها الأثر في‮ ‬تصحيح دفة السفينة،‮ ‬وحملها بثبات وقوة فوق أمواج الفتنة إلى شواطئ الأمان،‮ ‬ولم‮ ‬يبق سوى التزامنا نحن مسؤولين ومواطنين بما ورد فيها من نصح وأوامر كفيلة صون استقرار الكويت الحبيبة،‮ ‬صاحبة الفضل والتقديم على كل مصلحة سياسية أو شخصية‮.‬
فكفانا عبثاً‮ ‬بهذا الوطن،‮ ‬وكفانا طيشاً‮ ‬وأنانية،‮ ‬ولنلتف جميعاً‮ ‬يداً‮ ‬واحدة صادقة خلف ربان سفينتنا،‮ ‬نعينه على قيادتها بسلام إلى مستقبل زاهر نخلفه من ورائنا لأجيال تتفاخر بنا وتشكرنا على إخلاصنا،‮ ‬بدلاً‮ ‬من أن نكون صفحة سوداء في‮ ‬تاريخ الكويت العظيم،‮ ‬يقلبها أبناؤنا بالحسرة والألم،‮ ‬وعبارات الذم والتأنيب‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث