جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 04 يناير 2010

ذريعة تقييد الكلمة

المحامي‮ ‬مزيد اليوسف
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

دور الإعلام في‮ ‬حياتنا لا‮ ‬يجهله أحد،‮ ‬سواءٌ‮ ‬أكان مقروءاً‮ ‬،‮ ‬أو مرئياً،‮ ‬ومتى ذكرنا كلمة إعلام،‮ ‬فإن كلمة الحرية تدور معها وفي‮ ‬خلدها،‮ ‬بسبب تلازمهما واحتياج الأولى للثانية حاجة الزرع للمطر،‮ ‬فالحرية مع الإعلام كالتوأم المتلاصق،‮ ‬متى انفصل أحدهما عن الآخر،‮ ‬بات من العسير بقاء الثاني‮ ‬حياً،‮ ‬كون الإعلام قد ولد حراً،‮ ‬ويأبى الاستِعباد‮.‬
إلا أن حرية الإعلام وعدم خضوعه لرقابة مسبقة،‮ ‬لا شك أنه سلاحٌ‮ ‬ذو حدين،‮ ‬فهو من الناحية الإيجابية‮ ‬يشكل أداة رقابة فعالة،‮ ‬تكشف لنا تجاوزات الحكومات،‮ ‬وتحارب ظواهر المجتمع السلبية،‮ ‬وتعزز سلامة الدولة من العيوب والآفات،‮ ‬ولذلك سُمي‮ ‬الإعلام بالسلطة الرابعة‮.‬
أما من الناحية السلبية،‮ ‬فالإعلام بما‮ ‬يتمتع به من حرية،‮ ‬قد‮ ‬يشكل في‮ ‬بعض الأحيان تهديداً‮ ‬لأمن المجتمع واستقراره،‮ ‬من خلال إذاعته للأخبار المثيرة للفتن،‮ ‬ونشره للأحاديث والأنباء الغامضة والملتبسة،‮ ‬مما لا‮ ‬يدرك مكنونها وحقيقتها إلا الخواص من أهل العلم والفقه‮.‬
وبين هذا وذلك تكمن الصعوبة في‮ ‬التوفيق ما بين كفالة حرية الإعلام،‮ ‬وما بين حمايته من شطط القائمين عليه،‮ ‬ويعتمد استقرار ميزان النظام التشريعي‮ ‬الإعلامي،‮ ‬على درجة الحبكة في‮ ‬نصوص القانون المنظمة له،‮ ‬وعلى مقدار حسن صياغتها وتناغم بنودها،‮ ‬وابتعادها عن النواقص والخلل،‮ ‬ويكون تحقيق الهدف المرجو من التشريع أساساً‮ ‬والمتمثل في‮ ‬منع الجريمة قبل وقوعها،‮ ‬وهذا ذ في‮ ‬رأيي‮ - ‬ما‮ ‬يفتقر إليه قانون المطبوعات والنشر أو قانون المرئي‮ ‬والمسموع‮.  ‬
يتردد على مسامعنا بين الفينة والأخرى،‮ ‬هجوم عنيف من بعض النواب على قانون الجسم الإعلامي،‮ ‬مطالبين بوأد قنوات فضائية وصحف‮ ‬يومية،‮ ‬وتقليص الحرية الإعلامية،‮ ‬تحت ذريعة محاربة الإسفاف،‮ ‬وصد حملات الانقضاض على مجلس الأمة،‮ ‬ووأد دعوات تعطيل أحكام الدستور،‮ ‬بينما الحقيقة أنهم إنما‮ ‬يطالبون بذلك بسبب نقدها لهم،‮ ‬وتجرؤها على المساس بعروشهم الوهمية التي‮ ‬يعيشون فيها بأحلام العظمة وأمراض الغرور والكبر‮. ‬
ويبدو أن هؤلاء النواب،‮ ‬كانوا وراء عزم وزارة الإعلام إدخال تعديلات على القانون‮ ‬2007‮/‬61‮ ‬بشأن الإعلام المرئي‮ ‬والمسموع وعلى قانون المطبوعات والنشر،‮ ‬بغية تشديد العقوبات على من‮ ‬يتعرض للوحدة الوطنية للمجتمع الكويتي،‮ ‬مستخدمين هذا العنوان ذريعة لتقليص حرية الإعلام‮.‬
وإذا كانت هذه هي‮ ‬ذريعتهم للتعديل على القانون،‮ ‬فهي‮ ‬حجة باطلة،‮ ‬لا معنى لها مع وجود القانون‮  ‬رقم1970‮/‬31‮ ‬بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم‮ ‬1960‮/‬16‮ ‬بشأن الجرائم المتعلقة بأمن الدولة،‮ ‬فنصوصه تغني‮ ‬عن هذا التعديل،‮ ‬فهي‮ ‬قد تصدت وبشكل كاف لمسألة حماية الوحدة الوطنية،‮ ‬وأفردت لها نصوصاً‮ ‬مفصلة،‮ ‬لا نحتاج معها لتكرار أحكامها مرة أخرى،‮ ‬في‮ ‬قانون المطبوعات والنشر أو في‮ ‬قانون المرئي‮ ‬والمسموع،‮ ‬فالمشرع في‮ ‬ذلك القانون قد أفرد فصلاً‮ ‬كاملاً‮ ‬هو الفصل الثاني‮ ‬المتعلق بجرائم أمن الدولة الداخلي،‮ ‬وتضمن هذا الفصل من العقوبات ما‮ ‬يكفي‮ ‬لتحقيق‮ ‬غرض حماية الوحدة الوطنية،‮ ‬ومن أمثلة تلك النصوص،‮ ‬المادة رقم‮ ‬29يحكم بنفس العقوبة‮ »‬أي‮ ‬عشر سنوات‮« ‬على كل من دعا بالوسائل السابقة إلى اعتناق مذاهب ترمي‮ ‬إلى هدم النظم الأساسية في‮ ‬الكويت بطرق‮ ‬غير مشروعة،‮ ‬أو إلى الانقضاض بالقوة على النظام الاجتماعي‮ ‬أو الاقتصادي‮ ‬القائم في‮ ‬الكويت‮«‬
ومع وجود مثل هذه النصوص في‮ ‬قوانيننا،‮ ‬فإن كل ما هو مطلوب من وزارة الإعلام،‮ ‬أن تباشر دورها الحقيقي،‮ ‬بتفعيل نصوص قانون جرائم أمن الدولة‮  ‬الداخلي،‮ ‬إلى جانب قيامها الجاد في‮ ‬نشر الوعي‮ ‬والثقافة بكافة أشكالها في‮ ‬المجتمع دينياً،‮ ‬وسياسياً،‮ ‬واجتماعياً،‮ ‬وقانونياً،‮ ‬وقومياً،‮ ‬ما‮ ‬يساعد على تثقيف أفراد المجتمع،‮ ‬وازدياد الوعي‮ ‬لديهم،‮ ‬ويحقق من ثم الوحدة الوطنية في‮ ‬نفوسهم‮. ‬
وما نريده وننشده لمستقبل إعلامي‮ ‬كويتي‮ ‬أفضل،‮ ‬هو تشجيع الرقابة الذاتية،‮ ‬وصقلها في‮ ‬القنوات الوطنية،‮ ‬عبر احترام حرية تلك القنوات في‮ ‬إنتاج برامجها،‮ ‬فالحرية متى ضُمنت للعاقل،‮ ‬حفزت فيه الإحساس بالمسؤولية،‮ ‬أما بالنسبة للمستهتر من القنوات،‮ ‬فإن عصا الرقابة اللاحقة على أعماله الفنية،‮ ‬ستكون جزاءً‮ ‬له،‮ ‬وهذه وإن بدت كمعادلة صعبة،‮ ‬إلا أنها أبداً‮ ‬ليست بالمستحيلة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث