جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 أغسطس 2017

إيقاف تعيين الوافدين في الكويت!

إن أي جهة عمل محترفة في العالم سواء كانت حكومية أو تجارية لا تحقق أهدافها الرقابية أو التشريعية أو الخدماتية أو الاقتصادية إلا من خلال «كفاءة خبرة» موظفيها والإحتراف الإداري لهذه الجهات.

وعندما نلقي الزووم على طبيعة التخصصات الوظيفية في الجهات الحكومية سواء في الوزارات أو المؤسسات، نجد أن معظمها يستلزم تكويتها 100 % ما عدا التخصصات الفنية والطبية.
فإذا سلطنا الضوء على القطاع النفطي الذي يمثل العمود الاقتصادي للبلاد  نجد أن الخبراء الوافدين هم المنفذون المباشرون لخطط المشاريع الاستكشافية والتطويرية والتكريرية والتي تحقق الاستراتيجية الاقتصادية للقطاع منذ بداية تأسيس القطاع، كما أن المنفذ المباشر في المشاريع المتعلقة بهندسة تحليل المنشآت المدنية المختلفة كالأبنية السكنية والخدمية والطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وشبكات إمداد مياه الشرب ومحطات ضخ المياه وشبكات الصرف الصحي ومحطات التنقية ومعالجة المياه وكذلك مشاريع الري، والإشراف على عمل هذه المنشآت، هم الخبراء والعمالة الوافدة ! لأنه ببساطة مخرجات جامعة الكويت من التخصصات الفنية البترولية والهندسية غير مؤهلة لأن تنفذ هذه المشاريع لوحدها!
من جهة أخرى نجد أن المواطن الكويتي قد أثبت كفاءته في التخصصات الطبية والتمريضية المختلفة والتي تفوق فيها على الوافدين، إلا أن نقص الكوادر الطبية في المراكز الصحية الحكومية يتطلب من الحكومة اللجوء إلى تعيين الوافدين.
لكن الطامة الكبرى من تعيين الوافدين حصلت في وزارة التربية خاصة بعد فترة الغزو عندما اكتسحت إحدى الجنسيات العربية ،المشاركة في حرب تحرير الكويت، مقاعد التوظيف في وزارة التربية لمهنتي التدريس والتوجيه واستبدل التعليم الذي كان يعتمد على الفهم والتحليل والتطبيق إلى الأسلوب الذي يعتمد على التلقين والحفظ، ما أثر على جودة المخرجات التعليمية التربوية !
كما أنه في التخصصات الوظيفية القانونية نجد مع الأسف أن المستشارين والباحثين القانونيين الوافدين الأكثر إلماما واستيعاباً وخبرة في التعامل مع القوانين من خلال تعاملي معهم في الجهات الحكومية أو مكاتب المحاماة ، وهذا يعود إلى ثقافة اللغة العربية بالدرجة الأولى لدى الشعوب!
لكن عندما نتحدث عن التخصصات الوظيفية المتعلقة بعلوم الإدارة والسياسة والإعلام والاجتماع والفن .... الخ ، فجميعها تضم مخرجات من الكوادر الوطنية الكفؤة والمؤهلة لخدمة هذه المجالات والتي لا تستلزم تعيين وافدين!
وعندما نرى إلى واقع سوء إدارة البلاد المستمر لسنين في مجال عدم تكافؤ الفرص في الخدمات السكنية والتعليمية والصحية والدورة البيروقراطية المستمرة منذ السبعينات التي أثرت سلبا على جودة الخدمات وتطوير البلاد، فهذا دليل كاف وواف على أن المستشارين الوافدين الذين تعينهم الحكومات المتعاقة هي ليست من أهل الكفاءة لهذا فرواتبها هدر على أموال البلاد وعلى الدولة أن تتوقف عن الاستعانة بهم! فالوافد لن يكون أحرص على مصالح البلد والشعب من المواطن ابن بلده!!
و أخيرا ... لا ننسى أن الدولة بحاجة إلى توفير العمالة المنزلية للأسر «سائق، خادمة» بالإضافة إلى عمال النظافة للاهتمام بتنظيف مرافق البلاد، مع التشديد على وزارة الداخية بتطبيق الحزم اتجاه العمالة الهاربة وتجار الإقامات.
إن تكويت الجهات الحكومية  والقطاع الخاص مطلب شعبي والذي يتحقق من خلال تعاون الحكومة ومجلس الأمة في تشريع القوانين التي تحفظ حقوق المواطن الكويتي في التوظيف وتقضي على ظاهرة تعيينات الوافدين الزائدة عن حاجة البلاد .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث