جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 27 أغسطس 2017

البصمة الإلكترونية بين الإنتاجية والفساد

طبيعة العمل في الجهات الحكومية هي التي تحدد أحكام وضوابط العمل الرسمي من حيث تحديد عدد ساعات العمل وآلية تقدير أجر الموظف، فهناك جهات عمل طبيعة عملها تخليص معاملات الجمهور وآخر الرقابة والإشراف على الشركات والمؤسسات، جاء قرار مجلس الخدمة المدنية 41 لسنة 2006 وألزم بتطبيق البصمة الالكترونية على جهات العمل  التي تتفق طبيعة عملها مع هذا القرار وذلك لفرض الانضباط في الحضور الذي يترتب عليه تعزيز الإنتاجية، مع منحها مرونة لجهات العمل في عدم تطبيق هذا القرار على القياديين كما جاء في نص المادة 4 من القرار وبعض فئات العمل التي لها طبيعة عمل خاصة  كما جاء في نص المادة 8 و15 من نفس القرار.
لكن ما الذي حصل؟
-1 اعفت بعض جهات العمل تطبيق القرار على الموظفين الذين يشغلون المناصب الإشرافية «مدراء، مراقبين» دون الموظفين الذين يشغلون المناصب التنفيذية ممن يحملون نفس طبيعة العمل، فترتب عليه تسيب الموظفين الإشرافيين في الانضباط بالحضور إلى ساعات العمل الملزمة وتأخير تسليم المهام الموكلة وإعفاءهم من خصومات تأخيرات البصمة الالكترونية.
-2 تم ربط آلية صرف رواتب الموظفين الذين طبق عليهم القرار بما هو مثبت بالبصمة الالكترونية فقط، دون النظر إلى حجم إنتاجيته في العمل بغياب رقابة وحزم القياديين، ما ترتب عليه ارتكاب الموظفين الإشرافيين مخالفة المادة 11 من القرار والموظفين التنفيذيين مخالفة المادة 23 من القرار وهو التغيب والسكوت عن تغيب الموظف من الدوام من بعد بصمته الذي قتل روح الإنتاجية في هذه الجهات وعزز ثقافة اللاإنتاجية.
-3 رصد ميزانية شهرية فائضة من خصومات تأخيرات الموظفين عن موعد البصمة؟!!
-4 تم هدر أموال الدولة على صرف رواتب للموظفين من التخصصات الفنية الذين يحملون شهادات الهندسة والعلوم في جهات العمل دون ربطها بالإنتاجية بعد تطبيق هذا القرار، بما لا يحقق العدالة مع رواتب موظفي الدولة الذين يلتزمون بالحضور والإنتاجية من التخصصات الوظيفية الإدارية .
-5 قتل روح الإنتاجية في التخصص الوظيفي وانتشرت ثقافة «عندك شهادة ديكور + تبصم الصبح» اقبض راتبك!!
-6 مدراء ومراقبو الشؤون الإدارية والشؤون القانونية المعفيون من البصمة الالكترونية يقومون بتطبيق عقوبات الخصومات المالية على الموظفين وفقا للمادة 18 والمادة 19 من نفس القرار «بكل وقاحة» وهم لا يلتزمون بضوابط العمل الرسمي بما جاء في المادة 6 من نفس القرار !! فأين العدالة في ذلك؟!!
-7 ترتب على الفساد الإداري الذي لحق بتطبيق هذا القرار إلى ترقية ورفع مسمى الموظفين من لا يمتلكون رصيدا كافيا من الخبرة الفعلية خلال العام على حساب الموظف المنضبط والمنتج، فقط لأن لهم خبرة مهنية مثبتة بالبصمة.
مشكلة إدارة القطاع المهني الحكومي في البلاد  هي افتقارها  إلى القياديين من ذوات الكفاءة والخبرة الوظيفية وسمات الشخصية القيادية، لهذا قتلت ثقافة الإنتاجية في الكثير من جهات العمل وانتشر الفساد الإداري وثقافة الوصولية في جهات العمل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث