جريدة الشاهد اليومية

السبت, 26 أغسطس 2017

فوبيا الوافدين (1-2)

كنت أظن ان النائبة صفاء الهاشم وحدها في المعمعة، حتى أطلع الملَاس أكثر من نائب يلعب في سباق التكسب الانتخابي على حساب الوافدين طمعا في حفنة أصوات، أو هكذا كنت أفسِر التجني عليهم واثارة الكراهية والتحريض ضدهم، لكن اتساع نطاق حملة التجني دون مبرر، وزيادة عدد النواب المشاركين فيها، يثيران الشكوك في الافتعال الذي يبدو وكأنه للتغطية على شيء ما آخر.

الحملة، ايا تكن الدوافع والاهداف، مؤذية للوافدين ومسيئة للكويت واهلها في آن معا، وتنقل للعالم صراعا وهميا لا وجود له بين الجانبين.
أعيش في الكويت واعمل منذ ثلاثين عاما إلا قليلا، أي اكثر مما عشت في وطني لبنان الذي أحلم بالعودة اليه لأمضي فيه تقاعدي، واعرف جيدا ان النواب الذين يعانون من فوبيا الوافدين لا يعكسون مشاعر الاغلبية الساحقة من الشعب الكويتي، ولا يعبِرون حتما عن مواقف قيادته أو حكوماته المتعاقبة، دليلي الاهم، وليس الاوحد، ان سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، الوحيد بين رجال الدولة في العالم الذي استحق عن جدارة، تقدير العالم لسموه بمنحه لقب القائد الإنساني، وهذه الصفة في سمو الأمير يمارسها تجاه الجميع، مواطنين كويتيين ووافدين ولكل شعب يحتاج المساعدة والفزعة، الأمن والأمان والرزق الحلال هما لكل من يعيش على ارض الكويت.
ليس الدفاع عن الوافدين مجرد تعاطف إنساني، فالمسألة هنا ليست عملا خيريا أو حالة تتطلب شفقة واحسانا، نحن امام حالة اقتصادية اساسا، هجرة اقتصادية يحتاجها طرفاها:المهاجر أو الوافد كما رب العمل، وهذه ظاهرة قديمة جدا اتسعت حتى باتت اليوم تشمل كل بلدان العالم دون استثناء، أسباب كثيرة تدفع للجوء الى سوق العمل خارج الحدود، منها عدم كفاية أو عدم توفر العمالة المطلوبة محليا، أو البحث عن كفاءة اعلى أو اكثر انتاجية أو حتى ارخص اجرا، مقابل الرغبة في حياة أفضل، أو راتب اعلى، أو تقدير معنوي، وقد اصبحنا في السنوات الأخيرة نلاحظ ان الهجرة الاقتصادية بدأت تطال كفاءات كويتية من تخصصات مهمة، كويتيون يعملون خارج الكويت لانهم وجدوا في البلدان التي اصبحوا فيها وافدين فرصا أفضل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث