جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 25 أغسطس 2017

الأولوية للأقدمية

لا يوجد رئيس يحب لنفسه أن يكون مرؤوساً في يوم ما، سواء كان رئيس وزراء أو رئيس قسم أو حتى رئيس فراشين، فإنه تعوّد على اصدار القرارات وتخويف الموظفين بصوته ذي «التسع طبقات». فإن أتى مدير جديد خصوصاً ان كان هذا المدير شاباً ليكون رئيساً بدلهم أو لمشاركتهم في القرار «تراهم» يحاولون أن يتقربوا منه بشكل واضح ومضحك، حتى يفرضوا عليه أفكارهم وشخصياتهم لأنه بنظرهم عديم الخبرة وهم يرون أنفسهم «عباقرة النصب والاحتيال»، ويأمروا بقرارات أمامه وأمام الموظفين ليقللوا من شأنه رغم أنهم لا سلطة لديهم بحجة انها نصيحة لصالح العمل.
كما أنهم يكذبون ويخفون عنه المستندات أو الحقائق في الأدراج السفلية المقفلة والله العالم أين يخبئون المفتاح إذا كانت لا تتماشى مع مصالحهم الشخصية أو بالأصح مصالح «معازيبهم».
وأيضاً يروجون عنه الشائعات في بعض الصحف وحسابات التواصل الاجتماعي التي تتقبل الرشاوى.
كل هذا حتى يحسسوا أنفسهم بأنهم مهمون وهذا بالفعل الذي نراه كلما تمسك شاب بمنصب وزير، كل همهم كيف يتخصلون منه و«تكسير مجاديفه» حتى يعود القرار لهم.
والمشكلة الكبرى هي عندما يتخطون هذا المدير ويذهبون إلى أكبر رأس في الهرم مباشرة ليثبتوا له أنهم مخلصون ومجتهدون في العمل حتى يخاف هذا المدير منهم ويحسب لهم ألف حساب، ولكنهم لا يعلمون أن هذا المدير الشاب كبير بمخالطة البشر بجميع أنواعهم وأنه عاصر جيلهم والجيل الذي هو منه الذي لا يعرفون عنه شيئاً، وأنه أولى بهذا المنصب منهم لأنه جاد بأن ينجز في عمله، عكسهم الذين حولوا مكاتبهم إلى «دواوين» يجتمع بها أصدقاؤهم لشرب القهوة العربية «بابو.. جيب دلّة».
وأيضاً هم غافلون عن أن رأس الهرم كاشف ألاعيبهم ومنتظر ان يغيروا من أطباعهم حتى لا يلزم الأمر بأن يكشفهم أمام العامة، وبأنهم صغروا بهذه الأفعال الصبيانية بدلاً من مساندة مديرهم الشاب حتى يكبروا معه.
المشكلة كبيرة ولكن حلها سهل، ساندوا وادعموا المدراء الشباب مهما كنتم ترون أنفسكم كباراً، ولا تعرقلوا طموحهم وشغفهم  بالإنجاز لأن عقولهم وقلوبهم بيضاء تصب في مصلحة البلاد فلا تلوثوها بعقولكم وقلوبكم السوداء التي لا تعرف إلا مصالحكم في «سويسرا»، ولا تعملوا «بالخش والدس» وضرب المدير الشاب بألسن رجالكم للإطاحة به .
تُزاكِ الأيام لي ردودها
ها قد ظلمت وجزائي مثله
لو كنت وقتها بفكري حالياً
لما وقعت في فخ الشياطين
اتقوا الله بشاب يراكم على ما أنتم عليه ويعاملكم بالحسنى لوجه الله فبادلوه بالمثل حتى تكسبوه لجانبكم ولا تكونوا نادمين.
ولله في خلقه شؤون.

محمد الصباح

محمد الصباح

نائب رئيس التحرير

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث