جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 21 أغسطس 2017

وداعاً وليد .. وداعاً بو عليوي

تتفق النظريات الاقتصادية والواقع العملي في أن الأساس الأهم في النمو الاقتصادي وتطور الدول يرتكز على عنصر رأس المال البشري، فقد يعتلي مجتمع ما قمة الدول المتقدمة اقتصادياً ليس بسبب ما ينتجه من اجهزة أو سيارات او معدات او أغذية بقدر ما ينتجه من مبدعين يكونون هم ركيزة نموه وتطوره. الكويت تربعت على قمة دول المنطقة ثقافياً وفكرياً وإنسانياً بسبب وجود الكثيرين من المبدعين الكويتيين على أصعدة عدة سواء في العمل الدعوي كالمرحوم عبدالرحمن السميط أو الثقافي والفني كالمرحوم خالد النفيسي والشهيد فايق العبدالجليل والفكري والسياسي كالمرحوم أحمد الربعي وأخيرا الشهيدين وليد العلي والحسيني والعملاق عبدالحسين عبدالرضا، مثل هؤلاء هم الكنز الحقيقي للكويت وهم الاستثمار الأنجح في عصر ما بعد النفط.
وهنا سأتوقف قليلا عند الشهيد الحبيب وليد العلي والذي لقي حتفه في تفجير لمجموعة ارهابية تدعي انها تسعى لرفع كلمة لا إله الا الله وهم في الحقيقة اكثر من اساء لها منذ نزول الوحي على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وليد الذي عرفت كان همه نشر الدين الاسلامي بصورته السمحة الحقيقية فكان محارباً شرساً بخطاب سلس يخرج من القلب ليحاكي العقول والقلوب محارباً كل انواع التطرف، الشهيد وليد شد الرحال الى أدغال افريقيا لنشر كلمة لا إله الا الله بالكلمة والموعظة الحسنة مخاطبا العقول والقلوب لدين الله دين السماحة والمحبة والألفة فأسلم على يديه المئات، مازلت اذكر أحاديثي معه حول خطورة الفكر المتطرف سواء في الكويت أو غيرها وان السبيل لمحاربتهم هو نشر الاسلام الصحيح، لم اتخيل ان يكون هو احد ضحايا هذا الفكر الأعوج الذي يقوده متنفعون خبيثون ويتبعه جهلة متخلفون فتكون النتيجة القتل والتفجير والتكفير والتخريب باسم الخالق الرؤوف الرحيم الغفور. رحل وليد شهيدا وبقيت أعماله الصالحة وحسنات من اسلموا على يديه ونسلهم الى يوم يبعثنا الله فهنيئا لك يا وليد.
الفكر المتطرف ليس حكراً على داعش بل هو بذرة نتنة يقتات عليها اصحاب المصالح الذين يكبرون ويحققون مآربهم، يسقون هذه البذرة بأفكارهم وسمومهم فيفرقون بين الأخوة والاصدقاء والجيران وأبناء الوطن الواحد وبين الإنسان والإنسان، استشهاد وليد العلي ووفاة عبدالحسين عبدالرضا في نفس الأسبوع قد تكون رسالة من الله لنا ككويتيين لنلتفت الى ما كان يحدث بيننا من فتنة جعلتنا نغفل عن حقيقة مجتمعنا الذي يجتمع تحت رايتي الاسلام والكويت، اما الرايات الطائفية والفكرية المتطرفة والمصالح فهي طريق هلاكنا وضياعنا، وليد وعبدالحسين اختارهما الله ان يوحدانا حيين وميتين فهل نتعظ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث