جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 20 أغسطس 2017

مرض الاستهلاك «1 - 5»

الثقافة الاستهلاكية ذات جذور تاريخية، لكنها اتخذت أشكالاً واضحة المعالم وبالغة التأثير على حركة التطور التاريخي في مرحلتي المجتمع الصناعي الحديث، ومجتمعات ما بعد التحديث الراهن، والتي تتم صياغتها الآن على الصعيد الكوني عبر الطرق والقنوات المختلفة للعولمة التي تتمثل في ثورة المعلومات والاتصالات والتطورات المتنامية في مجال التقنيات والاكتشافات العلمية الضخمة في مجالات المعرفة المختلفة.

ومن ثم، فالعالم المعاصر الآن تسوده ميول حادة نحو الاستهلاك، تلك الميول خلقتها أوضاع وتطورات متتالية في مجالات متنوعة تتمثل في الإنتاج والتوزيع والاحتكار والاتصال والإعلام. والأمر اللافت للنظر أن النزعة الاستهلاكية لم تعد مقصورة على البلدان الصناعية المتقدمة، بل أضحت تمثل ظاهرة عامة ومنتشرة بشكل واضح على صعيد البلدان النامية والفقيرة. الأمر الذي أصبح معه «السلوك الاستهلاكي» يمثل موضوعاً مهماً للبحوث العلمية في العديد من المجالات يأتي في مقدمتها علم الاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع.
وعلى الرغم من اختلاف وتباين المرجعيات والتوجهات الفكرية والأيديولوجية والنظرية ومجالات التركيز المختلفة التي تتفق وطبيعة هذه التخصصات المتباينة، إلا أن ثمة اتفاقاً بين الباحثين في تلك التخصصات على أن السلوك الاستهلاكي  Consumption Behavior لم يعد سلوكاً فردياً بحتاً يخص شخصاً مستقلاً، بل باعتباره سلوكاً يسهم في تشكيله قوى وعوامل متعددة تمارس تأثيرات متنوعة على الفرد المستهلك، ولاشك في أن هذه القوى وتلك العوامل تتراوح من المستوى المحلي المحدود إلى المستوى العالمي الواسع، مع الوضع في الاعتبار الاختلاف والتباين في طبيعة وحجم التأثيرات من ناحية، والخصوصيات الثقافية التي تميز المجتمعات من ناحية أخرى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث