جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 18 أغسطس 2017

حين يتساوى البقاء بالرحيل

يصل بعضنا أحيانا إلى أن يتساوى عنده البقاء والموت، لا فرق بينهما، بل يشعر المر أحيانا في الموت بالراحة ... لوضع حد للإحباطات المتكررة المتراكمة.

نحن مؤمنون بقضاء الله وقدره ونسعى في هذه الدنيا مندفعين بقوة الآمال الكبيرة الطموحة، ثم نبدأ نتنازل عن نيل طموحاتنا، نترك مرغمين الكبيرة منها ثم الأصغر ثم الأصغر، وفي هذه الحركة المؤلمة تمر علينا صور من حولنا ممن لا يكترثون ولا يشغلون أنفسهم بالطموحات المشابهة لطموحاتنا، يحققون أكبر مما نحلم به وزيادة، تنطوي الأيام والسنون والاحباطات في تزايد، نكبر ونهرم ونحلم ونسعى دون أن نحصل على القليل مما نصبو اليه، ترتفع وتيرة القبول بالواقع الصعب والعقبات نخضع مرغمين ومع مرور الأيام يعترينا عدم الاهتمام فيما نسعى اليه  نحلم به بقوة نعمل من أجل أن نحقق شيئا منها، يصعب الحلم، تأخذنا الأيام بعيدا عنه، يتلاشى بريقه شيئا فشيئا حتى يتوارى عن ذاكرتنا، حتى وإن تحقق فلا لون ولاطعم له.
الأحلام تتزامن مع سن الانسان، وما فائدة أن تتحقق حينما لا يستطيع أن تتمتع بها، مثل أن تحصل على المال وأنت في سن متقدمة، أو تحصل على فتاة تحبها بعد أن ينطبق عليها المثل «لا يصلح العطار ما أفسده الدهر» أو تحلم بزوجة صالحة فلا تسعك الأيام بالتمتع بها ولا حتى ترغب أصلا في اظهار الشوق اليها والحديث عن محبتها من شدة الملل الذي تسلل الى داخلك ومضى عميقا في صدرك.
وكم هو مؤلم وصعب تحمل أن ترى كثيرا ممن يشكلون طوقا حول حياتك لا يستحقون الأيام التي قضيتها معهم، بل كانت الأحذية التي استغنيت عنها ورميتها خارج بيتك هي أكثر نفعا منهم وودا، ما فائدة أن أعرف حقيقة من حولي بعد فوات الأوان، وهل ترجع الأيام للخلف لاختيار من هو جدير برفقتي.
لقد مضى العمر مسرعا وتكشفت خبايا الأشرار، أتأوه وأتحسر على أيام أخذني التردد فلم أكن حازما مع من تنكر البسط قلبي له . هل تستحق الجراثيم والحشرات والجرذان منحها عمرك، حياتك، أجمل ما فيها لمن لا يستحقها، أحيانا أكتشف أن السذاجة والغباء قد أخذا مأخذهم في نفسي وجسدي لقد كانت عاطفتي مفرطة مبالغة ... كنت أعطي دوما لمن لا يستحق كنت أضحي لمن لا يقدر تلك التضحيات، كان بعضهم يتصور انها واجب علي وبعضهم ينسف تلك التضحيات ويعتبرها لا شيء، لقد ضحيت بشيء لا عوض فيه من أجل أن أحافظ على علاقة اجتماعية أنسانية ... كم كانت تلك التضحية رخيصة عند أولئك النفر الذين لا يستحقونها، بل البعض ربما يفكر أن يلومني على ذلك الموقف الذي كنت أفتخر به في نفسي على أنه شجاع، نعم أناس بكل ما تعني الكلمة لا يستحقون ما تفعل ... هنا تشعر برغبة صادقة في أن الرحيل أو البقاء سيان ... ربما عبثا نشرح الماضي، من الأفضل تركه ليعلوه الصدأ وتتراكم عليه الأتربة ... فالموت للماضي ونسيانه، ربما أكثر راحة فأيام المثاليات توارت خلف أكوام النكرات للمعروف.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث