جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 أغسطس 2017

عبدالحسين .. جمعت الأمة فاجتمعت عليك الامُة

رحل الفنان القدير أبو عدنان عبدالحسين عبدالرضا إلى جوار ربه بعد مسيرة فنية وطنية حافلة استمرت لعقود من الزمن تربى فيها هذا الجيل على الفن الراقي الهادف والوطني، الذي جمع الناس في الكويت، والخليج، والعالم العربي أمام شاشات التلفزيون مشتاقا لا مرغما وللعملاق الراحل أعمال فنية رائعة وخالدة على مر العصور كمسلسل درب الزلق والاقدار، ومسرحية سيف العرب، وياباني لندن  ناهيك عن المسرحيات الهادفة والموجهة التي تنتقد العيوب وتشخصها دون تجريح أو تشخيص أو تسطيح.. أعمال كتبت بماء الذهب وتلألأت أمام أعين الناس، كوميديا ساخرة لكنها راقية في اسلوبها، وطرحها وعرضها دون اطالة أو اسفاف، أو ضحك على الجمهور، ساعات من العرض المجهد للممثلين ولكنها تمر كدقائق أمام أعين الناس والابتسامة تعلو وجوههم والامتاع يتغلغل الى قلوبهم دون ملل أو تكليف بل عفوية الممثل المقتدر والقدير وعطاء المبدع المتمكن، النجم الذي يصنع النجوم ويدير العرض ولكنه يعرض قدرات زملائه من الممثلين،  لم يبخل يوما على زملائه بخبرته ولم يبخل على جمهوره بإبداعاته، ما أن يتشوق الجمهور الى عمل يطل عليهم بعمل أجمل وأحسن، أعماله تعيش نبض الشارع ،وتعكس واقع المجتمع وتمتع الجمهور بكل أطيافه  أحبه الناس في الكويت والخليج وكل الوطن العربي تطرق الى كل هموم ومشاكل المجتمع الكويتي والخليج العربي  بأسلوب كوميدي ساخر، وممتع في ياباني لندن وأشفى غليل الجمهور في سيف العرب وامتعهم في «الخيالة» وابو الملايين  وسوق المقاصيص ومثل ذلك في «أبو عليوي» مع العملاق الراحل عبدالعزيز النمش ومع العملاق سعد الفرج في درب الزلق، والاقدار أختزن التاريخ و الجغرافيا في أعماله الراقية التي استشرف فيها واقع المجتمع الحالي في أعمال قدمها في الماضي البعيد في  حرم سعادة الوزير وتداعيات المجتمع الاقتصادية فى أزمة سوق المناخ وجسد الواقع الاقتصادي والاجتماعي في مسرحية فرسان المناخ وعزوبي السالمية، وفسيفساء المجتمع في قناص خيطان الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا  نذر نفسه لخدمة أمته، ووطنه، وشعبه في أعمال وطنية خالدة جمع فيها الأمه أمام الشاشة وعلى المسرح وكرس مفهوم اللحمة والوحدة الوطنية  والعطاء الوطني  لم يتعرض في حياته أو في اعماله الى ما يفرق تماسك الأمة، أو يمزق نسيجها  الاجتماعي بل عزز حب الوطن وتماسك المجتمع  حتى فارق الحياة الى جوار ربه.. رحم الله أبا عدنان واسكنه فسيح جناته فقد ترك فناً رائعا وخالدا على مر العصور وقدم فناً راقياً احترافياً مبدعاً .

الفنان أبو عدنان جمع الأمة في حياته واجتمعت عليه الأمة بعد وفاته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث