جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 أغسطس 2017

كذبة تطوير الذات..!

في السنوات الأخيرة، ظهرت في الكويت، ودول الخليج العربي، موضة «تطوير الذات» من خلال برامج تدريبية حالمة يقودها اشخاص يدعون تحقيق الاحلام بينما هم واقعيا يزرعون حالات الوهم والقلق في نفوس اتباعهم من متلقي دورات تطوير الذات دون استهداف المهارة من خلال تعظيم حالة الوعي عند المتدربين واهمية ذلك في فهم ذواتهم قبل أن يشروعوا في تطويرها!!

ما يجهله منظمو هذه البرامج هو أن هناك فرقاً كبيراً بين تطوير مهارة ما واقناع المتلقي بأنه يستطيع أن يتطور من خلال حالة الوهم التي تعتريه بسبب الكلام المنمق الممزوج بصوت رخيم وابتسامة تدعو للشفقة اكثر مما تدعو للبهجة!! قد لا يدرك من يدعون مهنة التدريب في مجال السلوكيات هذا الفرق الحاسم، إلا أن جل ما يدركونه أن هذه النوعية من البرامج، وهؤلاء الضحايا، يدرون اموالا طائلة لهم، بل وكما قال احدهم ذات مرة: «إنها مغارة علي بابا»..!
إن مساعدة الناس في التحسين من قدراتهم ومهاراتهم هو امر مشروع، بل ومهم جدا لهم وللمجتمع، وهذا الشيء لا يتأتى عن طريق القصص الخرافية وحركات التمثيل وبالاصوات الرخيمة المزيفة والابتسامات الصفراء، نعم انها لا تأتي بهذا الشكل وبهذه الطريقة.  بل تأتي عن طريق توضيح طبيعة السلوك، وتأثير واقع الانسان وتجربته وخبراته بهذا السلوك، ونوعية الظروف المحيطة به، ومن ثم تبيان طبيعة الاستراتيجيات والاليات التي تتماشى والواقع الذي يعيش فيه المتدربون انفسهم.  إن البيئة الثقافية هي أهم مؤثر في تحسين السلوك الانساني وتطويره، وليس من خلال سرد قصص الدكتور فيل وغيره والتي لا تتماشى مع واقعنا المعاش!
من ناحية أخرى، يجب أن يكون المدرب، ليس فقط مؤهلا، بل، وهذا هو الاهم، متماشيا في سلوكياته الواقعية مع ما يقدمه من برامج.  كيف لمدرب ما أن يقدم برامج عن تحسين العلاقات الزوجية وهو سبق أن مر بثلاث تجارب زواج فاشلة!! كيف لمدرب أن يحدثنا عن نعمة المشاركة والعطاء وهو بخيل في كل شيء! والامثلة كثيرة ومعروفة وليست مجهولة لسكان بلد صغير كالكويت.  والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس من الافضل أن يحسن هؤلاء المدربون سلوكياتهم قبل أن يدعوا تطوير مهارات وسلوكيات الآخرين؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث