جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

صيف الكويت في السابق أحلى

كنا في الخمسينات والستينات نفرح بقدوم الصيف وموسم السباحة في البحر.. الصيف في السابق كان أخف حرارة ولم تكن بيوتنا مبنية من الكنكريت وشوارعنا غالباً أتربة لذلك لم نشعر بالحرارة التي نشعر بها هذه الأيام في شوارعنا المغطاة بالأسفلت «الكار» ولم تكن بيوتنا حارة مثل هذه الأيام.. كانت مباني متواضعة ومن الطابوق الجيري والطين. وكانت سعادتنا في صيف الخمسينات حيث نمارس هوايتنا في السباحة في البحر وهناك شواطئ عدة اشتهرت منها سيف المرزوق ومعرفي ونقع بحرية كثيرة منها نقعة العسعوسي والنصف والروضان ونقعة الشيخ خزعل ونقعة دسمان هذه في الشرق وفي القبلة كان هناك نقعة الإبراهيم القريبة من قصر السيف، ونقعة المرزوق وناصر البدر وحمد الصقر وغانم العثمان وكان بيتنا في فريج الغنيم سكة العنجري وكنت أسبح في سيف المرزوق ونقعة سعود وسيف معرفي وأحياناً سيف قصر السيف. وإلى جانب حبنا للسباحة التي كانت تستمر من الظهر حتى المساء وكنا أيضاً نمارس صيد الميد بواسطة المشخال ونقوم بشوي وكنا نأكله الميد المشوي ونحن في غاية السعادة وكنا نتسابق في السباحة حيث كنا ننطلق من مدخل الفاتك إلى الشاطئ «اليال» .. ومن الأعمال التي كنا نمارسها في الصيف في البحر صناعة التناك «زورق صغير من التنك» وكنا نجول في البحر ونحن فرحانين. وعندما نشعر بالعطش نروح برجة الغنيم القريبة من الفرضة والميناء وإذا جعنا نروح الفرضة وندور على ركوك التمر فنأخذ منها التمر وكذلك كنا نبحث عن ركية «البطيخ الأحمر» التي تسقط من أبلام البصارة السفن الشرعية التي تحمل التمر والسعف والجت «البرسيم» والملح.

لا شك بأنها حياة بسيطة وسباحة في النقع البحرية المنتشرة من شرق إلى جبلة لا سياج يمنع الناس ولا قيود هذه هي حياتنا في الصيف في الخمسينات فلم نشعر بأي ضجر أو ملل ولم يكن يشغلنا هذا الكم من الأخبار والحوادث التي أرعبت الناس يا ريت تعود تلك الأيام الحلوة..
وكنا في الصيف ندخل المدارس الأهلية «الملا» وفي فريجنا كنا ندرس عند الملا محمد صالح العدساني وموقع المدرسة قريب من مسجد العدساني وسوق الحدادة.. أحياناً الملا يعلم على أرجلنا بالحبر محذراً عدم السباحة في البحر كل الوقت.. وفي اليوم التالي يتفحص الملا أرجلنا ليتأكد من الحبر.
وكنا في الصيف نستحم في كرو المسجد «حمام المسجد» ونقوم ونحن صغار بزعب «بجلب» الماء من الجليب لنملأ الكرو «حمامات السباحة والوضوء» ومعظم سكان الفريج يسبحون في المسجد وأذكر أنمياه الجليب في المسجد كانت باردة..
أعتقد الجيل الجديد يستغرب لتلك الأيام ومدى سعادتنا ونحن نمارس هوايتنا في البحر.
والله الموفق،،،

عبدالمحسن الحسيني

عبدالمحسن الحسيني

اعراف سياسية

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث