جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 أغسطس 2017

السيدة صفاء صفِّي النية! (2-2)

من الطامات الكبرى التي تعاني منها الكويت أيضا، هذه الشعبوية البشعة التي ينتهجها بعض النواب بعيدا عن مصلحة بلدهم، ظنا انها مصدر حفظ كراسيهم، لكنها في الحقيقة مولِد رئيسي لعدم الاستقرار النفسي والقلق وانعدام اليقين، مع ما في ذلك من انعكاسات ضارة، فضلا عن ان اهانة الناس ليست حقا لاحد، وغير مقبولة من احد.
لا يمكن ان تكون الشعبوية أو الكراهية في أي بلد، ولا طبعا هنا، وسيلة لعلاج المشاكل بقدر ما هما وسيلة لمراكمتها وتعقيدها.ان تحويل الوافدين إلى هدف للرماية أو كيس للتدريب واثارة الكراهية ضدهم، يمنع أي تقييم علمي موضوعي لما تعاني منه الكويت، ويكشف نوايا غير طيبة تحجب رؤية الأسباب الحقيقية لأصل المشاكل، وبالتالي تحرف الانظار والجهود عن حلها!
الاسلوب نفسه اعتمدته الهاشم في حربها الضروس المليئة بالتحريض والافتراءات، ضد فنان كبير رقيق مرهف، يحظى من الخليج إلى المحيط، بالاحترام والتقدير لفنه وشخصه والانسانية العالية فيه، حتى اصبح من سابع المستحيلات ان تجد كرسيا فارغا واحدا في حفل يقيمه في أي بلد عربي.
سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يريد ان تستضيف الكويت مؤتمرا دوليا للمانحين يساهم في اعادة اعمار العراق، ويبلسم جراح العراقيين، ويعيد الامل والخير والنماءالى بلاد الرافدين ارض السواد، فيما الهاشم تستنكر حضور الساهر إلى الكويت وكأنه زعيم مافيا أو قرصان بين اسنانه سكين، لا اغنية تحمل المتعة والفرح، والسلام والمحبة!
لا حجة أو منطق في حملة الهاشم. مجرد اساءة مجانية لفنان كبير ولجنسيته ولوطنه وشعبه، للعراق والعراقيين الذين لا تتحمل النائبة سماع لهجتهم!
حقا لم أجد عبارة أصف بها هذا التصريح سوى ما يمكن ان يؤاخذني عليه القانون!
كاظم الساهر يعيش غريبا، هجر بلده مضطرا أيام حكم صدام، لكنه لم يفِرط بوطنيته وحبه لوطنه وشعبه، ما يعزز احترامه، ومن المؤكد ان الاخت النائبة تعرف كثيرين غنوا للديكتاتور واشادوا به ومدحوه ودبجوا المقالات والمعلقات في بطولاته، حتى اعتبرهم صدام الفرقة الثامنة في جيشه، لكنها تعفيهم من نيران لسانها المشتعلة على حفل للساهر في الكويت، وخيرا تفعل.فالشعوب الحية، والشعب الكويتي واحد منها، تتجاوز المحن والمآسي وتسامح، وان كانت لا تنسى.
ولأن الساهر فنان حقيقي لم يدخل يوما في مهاترات لأن رسالة الفن الذي يبدعه هي الدعوة للحياة والامتاع والفرح، واكتفى بأن الشعب العراقي ليس مسؤولا عن الغزو المجرم، بل هو يدفع ثمنه باهظا جدا.
على كل، الهاشم خبيرة اقتصادية قبل ان تكون نائبة.فلتترك للكويتيين ان يحكموا، فاذا ظلت كراسي دار الأوبرا فارغة في الحفل الذي يغيظها قبل ان يصبح حقيقة بعد، يكون الكويتيون قد حكموا لها وتربح، اما اذا ازدحمت الصالة بمحبي صوت الساهر وبيعت بطاقات الحفل في السوق السوداء، وهو المتوقع، فيكون الناس حكموا ضدها وتخسر.
على السيدة صفاء حينها، ان تعيد النظر بحساباتها وتستخلص العبر، وتصفِي النية تجاه الساهر والعراقيين والوافدين كلهم، لتخيط بمسلة أخرى غير معاداتهم!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث