جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 13 أغسطس 2017

وداعاً بوعدنان

ليلة أمس السبت كانت ليلة مؤلمة لجميع اهلنا في الكويت، فهي الليلة التي توفي بها فقيد الكويت وابنها البار الفنان الكبير والقدير عبدالحسين عبدالرضا،  لقد ودع الشعب الكويتي جزءاً من تاريخه المعاصر، تاريخ كان مليئا بالابتسامات التي رسمها في محيانا جميعا.  عبدالحسين عبدالرضا كان شمعة فرح في حياتنا، وليلة السبت انطفأت الشمعة، وكانت دموعنا هي الكف التي لوحت لرحيل حبيبها ابوعدنان.  لقد كانت حالة الحزن عامة وليست خاصة، وكان الكل يعزي الكل وكأننا جميعا اقرباء للراحل عبدالحسين عبدالرضا ولسنا مجرد محبين له ولفنه.
ويمكننا أن نعزو هذه المحبة الطاغية للراحل ابوعدنان إلى عدة اعتبارات ميزته عن غيره.  لقد كان عبدالحسين عبدالرضا، وقبل ان يكون هامة فنية، كان ايضا هامة وطنية حافظت، وطول تاريخها الفني، على وحدتنا وتماسكنا الاجتماعي.  لم يكن ابوعدنان فنانا مؤدلجا لفئة أو طائفة أو جماعة ما، وإنما كان ممتلئا بحب الوطن، وكانت وطنيته هي النبراس الذي كان يقتدي به طوال تاريخه الفني.  عبدالحسين عبدالرضا كان شيعيا – سنيا – بدويا – حضريا، وكان يفتخر في لقاءاته التلفريونية والصحافية بأنه هكذا حتى توفاه الله.
لقد كان ابوعدنان محبا للجميع وجامعا لجميع قلوب اهل الكويت، وكان في اعماله الفنية صوت الشعب ضد الاختلالات الادارية وحالات الفساد وجشع التاجر، وصوت التاجر الشريف، والمسؤول الشريف، والمواطن العادي.  لقد كان أبو عدنان يضحكنا لدرجة البكاء المر على وضعنا المحلي والعربي، وكان يستفز فينا، وبصورة مضحكة وسوداوية، التفكير والتحليل لسوء الاوضاع العامة، وهذه ميزة قلما تجدها عند الفنانين المعاصرين.
‏وإن ‏كان عبدالحسين عبدالرضا يرسم الابتسامة في اعماله الفنية المسرحية والتلفزيونية، فإنه ايضا كان يرسم الافراح في الشارع الذي يسير به وفي الديوانية التي يدخلها،  لقد كان الراحل ابوعدنان حالة فرح لا مثيل لها، وكان لي شرف معرفته والالتقاء به كل ظهر يوم سبت في ديوان الروضان.  رحم الله أبا عدنان وغفر له وتجاوز عنه وأسكنه فسيح جناته، لقد كان صوتنا الصادق والمعبر عن واقعنا وألمنا وفرحنا، ولا يسعني بهذا المجال سوى تقديم التعازي الحارة والصادقة لأسرة الفقيد، وإلى جنات النعيم يا أبا عدنان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث