جريدة الشاهد اليومية

السبت, 05 أغسطس 2017

لا يجوز

لدي إحدى الصديقات المكافحات، صاحبة الشهادة العلمية المرموقة من احدى الجامعات المعتبرة، تسعى لخدمة بلدها الذي قدم لها ولكل كويتي كل شيء، طموحة تأمل اعتلاء أعلى المناصب بما كفل لها الدستور والقانون. أرادت أن تقابل أحد حراس معبد السلطة – وأقصد هنا أحد المقربين جدا لأصحاب القرار أو احد مستشاري أو مدراء المكتب – حتى يزكيها لصاحب القرار المؤثر، شارحة له استعدادها لخدمة بلدها من أي منبر، مستعرضة إنجازاتها وتفوقها العلمي والعملي، ممتلئة بعنفوان حب البلد والعمل والإنجاز.
تحدد موعدها مع ذلك الشخص، وكنت في غاية الفرح لها حيث تهيأ لي أن خطوات اقترابها من هدفها قد تضاءلت، كانت تستشيرني قبل حلول موعدها مع حارس المعبد ذاك بجميع التفاصيل، وكيفية تقديمها لنفسها بطريقة احترافية.
حل يوم الموعد حيث كنا نتحدث في الهاتف اثناء قيادتها لمكتب حارس المعبد، وتمنيت لها التوفيق، وطلبت منها إيفائي بتفاصيل اللقاء فورًا بعد خروجها.
وبعد مضي ساعتين خرجت صديقتي تجر ذيول الخيبة والألم، هاتفتني وسمعت صوتها المتحشرج ، سألتها ما خطبك ؟! قالت لي: لقد قال – قاصدة حارس المعبد- «صاحب القرار عادة ما يفضل أن يكلف الذكور لأنهم أكثر نضجا وانفتاحا وأذكى من الإناث»... جاوبتها باستهزاء على ما قال وحرقة «لا تأبهي لكلام هذا الإمعة فلو كان لديه بعض الوجدان والناموس لما نظر هذه النظرة الدونية لأمه، اخته، ابنته وحتى زوجته». واسيتها وشددت من أزرها وقلت لها: لو أُغلقت نافذة بفعل فاعل قاطع للأرزاق، فالله يفتح ألف باب إن شاء الله تعالى.
بما أننا نستذكر في هذه الأيام ذكرى الغزو العراقي الغاشم وتضحيات شهدائنا الأبرارـ تصور عزيزي القارئ أن يرد ذلك القول التافه - الذي وجهه حارس المعبد لصديقتي - لمسامع شهيدات الكويت، كالعظيمة أسرار القبندي التي كانت حلقة وصل بين الشرعية الكويتية بالطائف والقيادات بالخفجي والمقاومة، أو الشهيدة سعاد الحسن التي أمنت السلاح لجموع المقاومة، أو وفاء العامر الفدائية بطلة عملية منطقة الحساوي، وغيرهن الكثير ممن ضحيّن بأرواحهن فداء للوطن، رحمهن الله وأسكنهن الفردوس الأعلى.
يبدو أن حارس المعبد التافه الذي قابلته صديقتي تناسى أن الكويتية «أخت رجال» فدائية بكل ما تحمل الكلمة من معاني بالفطرة، و«لي حجت حجايجها، مالكم إلا الكويتية تسندكم» فإياكم والانتقاص من قدر ومكانة بنت الكويت، لا يجوز.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث