جريدة الشاهد اليومية

السبت, 05 أغسطس 2017

صح لسانك مرزوق الغانم

كثيرون في ايامنا الذين يتعاطون السياسة، حرفة او عملا، أو رغبة وطموحا.وحسب الزميل المبدع الصديق نبيل الخضر، فإن نصف الكويتيين تحولوا الى ناشطين سياسيين ناهيك عن المحللين والخبراء. وأٌضيف الى معلومته في «الشاهد» أمس، من واقع التجربة والاحتكاك، ان معظم هؤلاء ولا اقول كلهم، يسعون الى الموقع السياسي المأمول نيابيا او وزاريا او موقع رسمي، بأساليب قليلها مشروع وكثيرها ملتو، وحتى انتهازي!
 وبغض النظر عن الطموح، وهو حق مشروع لكل إنسان ،الا انه وحده لا يكفي.لذا فإن السياسيين الناجحين قلة. فالسياسة لا تقوم على الرغبة والطموح وحدهما. انها تحتاج الى مواصفات وكفاءات من نوع خاص بالرؤية والعمل، بوصفها ادارةً للشأن العام وخدمة الوطن والشعب، وتجاوز الشخصي والفئوي الى المنفعة العامة. والاندر بين السياسيين الأكفاء، من يرتقي برؤيته وسلوكه ،تكتيكا واستراتيجية،الى مصاف رجال الدولة.
 ينتمي الى هذه الفئة بجدارة مرزوق الغانم رئيس مجلس الامة.فهو كرس نفسه رغم صغر سنه ،بين رجال الدولة الاكفاء في الكويت،وتخطى حضوره حدودها، الى الافق القومي العربي الاوسع بمواقفه المميزة تجاه القضايا العربية الملتهبة وهو رغم كثرتها واشتعالها، لم يضيع البوصلة وبقيت فلسطين بالنسبة له القضية القومية المركزية للعرب كلهم.
 على المستوى الوطني،تتأكد صفات رجل الدولة في مرزوق الغانم في اكثر من موقف وقضية ومنعطف.فهو من السياسيين الذين لم يترددوا في الوقوف الى جانب الوطن ضد بهلوانيات الشعارات الشعبوية ودغدغة مشاعر الناس، عندما اصبح الاصلاح، وجوهره الاقلاع عن سياسة اليد المبسوطة حتى اخرها ووقف الهدر ومكافحة الفساد، ضرورة ملحة وخيارا حتميا . لقد انحاز الى الكويت ومستقبل اجيالها ،وليس الى كسب حفنة اصوات في الانتخابات.وفي هذا احد الفروقات الجوهرية بين السياسي ورجل الدولة.
 وفي مواجهة الاصوات الطائفية التي تنبعث سمومها بكثرة هذه الايام من هنا وهناك، يقف الغانم مع الكويت في محاربة الغلو والتخلص من الخطاب الطائفي وصيانة وحدة شعبها بمختلف مكوناته،مدركا ان الطائفية ومثيريها هم ألد اعداء الوطن .فكرس نفسه بموقفه وممارساته،بين بقية السياسيين  الاكفاء ورجال الدولة المميزين المؤتمنين على جعل نهج سمو الامير الشيخ صباح الاحمد القائم على رفض الغلو ومحاربته واقعا ونهجا ثابتا للكويت ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية.يستظل مقولة سموه «كلهم أولادي» التي اطلقها سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بصدق يوم التفجير الاجرامي في مسجد الصادق، وادهشت العالم بعفويتها وصدقها  وبلاغتها، وزادت من رصيد الاحترام الغني اصلا، للكويت وربانها.
 ولأنه رجل دولة حقيقي ، تخلى الغانم  عن اللغة الدبلوماسية التي يمليها موقعه خصوصا تجاه الاشقاء العرب، في مواجهة العدوان الاسرائيلي على القدس، مدركا ان المسألة لم تكن مجرد بوابات الكترونية يحاصر الصهاينة بها  المسجد الاقصى، بل هي قضية شرعية وقومية وانسانية تخص كل شرفاء العالم ،والفلسطينيون، مسلمون ومسيحيون، وهم عرب اولا، وجميعهم معنيون بالانتهاكات الاسرائيلية ومتضررون منها،فكيف يأتي من يسوّق لانهاء القضية الفلسطينية. «نرفض ان يُطوى ملف فلسطين، ومن يرد ان يستسلم فليذهب الى الجحيم».
 صح لسانك ابا علي.لا تنفك تثبت انك حامل إرث غني من الجدَّين،ساهما في  صنعة دستور الكويت ونهضتها. إرث زاخر بالمواقف الوطنية الكويتية والقومية العربية. وأنت تحمل لواءه باقتدار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث