جريدة الشاهد اليومية

السبت, 29 يوليو 2017

صناع الأمل

ذمُ واقعنا لا يغير منه شيئا.قد لا نجد الكلمات لوصف حال العرب: الخلاف والانقسام والتناحر والهوان والانحطاط والانكسار في حاضرهم، والسواد الذي يلف مستقبلهم!
لكن يكفي أن يفرض الفلسطينيون بالارادة الصلبة، ورغم تخلي معظم اشقائهم عنهم، التراجع على اسرائيل ويحبطوا  اطماعها في تهويد القدس ومصادرة المسجد الاقصى بانتظار مواجهة جديدة قادمة حتما.ويحرر العراقيون الموصل من داعش ابشع مخلوقات العرب والاسلام.ويطهَر اللبنانيون جرودهم العالية من ارهابيي النصرة، ويستكملوا طرد بقية التكفيريين منها. عوامل، بل انجازات وانتصارات تتحقق فتمنعنا من أن نفقد  الأمل، وتبقيه  حيا فينا وإن ضعيفا هزيلا.
الأمل في نفسك، وشعبك، وأمتك، وحتمية التطور .باختصار، في أن الحياة ستكون أجمل غدا، وأن أمتنا وريثة حضارة عظيمة، قادرة على النهوض والتقدم.
سألت زملاء عن جدوى الكتابة، وكيف يتلمسون اهمية ما يكتبون؟وهو السؤال الذي اسأله لنفسي  دائما.
قال الاول:عندما تنطفئ في الأمة انوار العقل، وتغرق في هياج الطائفية والمذهبية، ويدب فيها هذا القدر من العجز، وينتشر اللامنطق واللامعقول، لا تعود هناك جدوى للكتابة، أو تأثير لما اكتب، لذا توقفت.
وقالت الثانية:الكتابة مهنتي لا اعرف صنعة غيرها، وهي مورد  رزقي، وأحيانا مصدرسعادتي.مهما كانت السعادة نسبية.
أجاب الثالث: لا تقل ولا تكتب عندما لا يكون عندك شيء تقوله أو تكتبه، فهذا طبيعي.اما  لوفعلت في غير هذه الحالة، فستكون ميتا، لأن الاحباط فعل فعله بك. قتلك.فالاحباط، كانعدام الحلم معناهما الموت. لذا مهما كان الواقع سيئا، فالأسوأ أن تقبله.والأكثر سوءا أن تقبله وأنت ساكت.
عندما لا تعجبك الحياة افعل شيئا واصرخ.ولا خيار اخر امامك.فمن اهداف عدوك، ايا كان، على مستوى فردي او مجتمعي، ان يخرسك ويشلك  فتصبح منعدم الفعل ورد الفعل.
الوضع صعب جدا.القرف يزداد، والشعور باللاجدوى يشتد.لكن اول واجبات من يعمل في مخاطبة العقول والقلوب والضمائر، ويقدم المبدأ على المنفعة الشخصية، هو ألا  يكتفي بلعن الظلام، بل أن  يبعث في من يكتب اليهم أو يخاطبهم، كيفية تبديد اليأس فيهم، وأن يساهم في إبقائهم احياء.
أنت احيانا تكسب، واحيانا تخسر، وفي الحالتين تتعلم. وأهم ما تتعلمه كيف لا تفقد الامل، وكيف تجده أو حتى تصنعه، وتتمسك به .والمهم ان تنقله ولو الى شخص واحد فقط.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث