جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 25 يوليو 2017

صفقة العمر

في ستينات القرن الماضي، ظن المحامي الفرنسي  «اندري» أنه أبرم صفقة العمر حيث عرض على العجوز «جيني كليمنت» البالغة من العمر 90 عاما راتبا شهريا قدره 2500 دولار ولكن بشرط واحد وهو أنه في حال موتها تصبح ملكية شقتها له، فاِلفرنسية جين كانت تمتلك شقة فخمة في منطقة باريسية مرغوبة حيث انها مطمعا للتجار.فقد كان الوضع الاقتصادي لجيني ضعيفا جدا، فلا معيل ولا وريث لها بعد وفاة زوجها وابنتها وحفيدها، فاستغل المحامي هذا الظرف باعتقاده انها صفقة لا يمكن تفويتها، فجميع التوقعات تشير لأن وفاتها قريبة، فهي مدخنة وطاعنة في السن، ونمط حياتها غير صحي بالمجمل،فقام المحامي بإنشاء عقد يصعب بطلانه قانونياً أو يجيز لأي من الطرفين بالانسحاب.
الذي حصل أن جيني حطمت رقم موسوعة غينيس في المعمرين، وبلغت 122 عاما، أما المحامي توفي قبلها بالسرطان عن عمر يناهز 77 عاما، ودفع طوال ثلاثين عاما الراتب الشهري المتفق عليه اذ بلغت قيمة ما دفعه 900 ألف دولار، وهو أضعاف سعر الشقة الأصلي. جيني كانت الفائز بتلك الصفقة، والمحامي مات متحسرا على فعلة كان يحسبها ذكاء.
مما سبق أحببت ان اوضح أن الذين يفكرون بصفقات غير اخلاقية ستعود عليهم بالضرر كما هو الحال في زمننا هذا، فبعض الدول تحاول القيام بمثل هذا النوع من الصفقات ويخالون أنها ستكون رابحة ولكن في حقيقة الأمر هي خاسرة، فبعد النظر دون تحديد مكان للرؤية يمكن أن يؤدي الى السقوط بالهاوية والتكسر وبعدها سيحتاج الى وقت طويل للشفاء ما يجعله يعود الى الصفر،الصفر الذي اكتشفه الفيلسوف العربي الخوارزمي .
كمن عقد صفقة مع احدى الدول والتي كان ليس لديها مانع بتعاون الطرف الاول مع خصومها اذ انتهى وقت الطرف الثاني وحل محله شخص لديه سياسة مختلفة وهي رفض التعاون مع الخصوم ما أدى بالطرف الاول الى العودة للصفر . وباتت صفقة العمر بالفشل.
العبرة هي ألا تعقد صفقة غير انسانية لأهداف شخصية قد تراها مكتملة العناصر من ناحيتك، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث