جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 21 يوليو 2017

لا حياة لمن تنادي!

عُرفت دولة الكويت من قديم الزمان بأنها دولة تجارية يتجمع بها التجار من حول العالم ليترزقوا الله لمعرفتهم بمصداقيتها والحق المحفوظ وشفافيتها في قوانين التجارة، ولهذه الأسباب اتخذوا دولة الكويت موطنا لهم ولذريتهم، فما الذي تغيّر بالوقت الحالي وفي زمننا هذا، الغالبية من أهل الكويت تركوا مهنة التجارة ليصبحوا موظفين عاديين، إما بالقطاع الخاص أو الحكومي ليضمنوا راتباً في آخر الشهر.
فالسؤال هنا: أين ذهب التجار في الكويت؟ الجواب هو أنهم ما زالوا متواجدين شبابا طموحا لديهم العقل والفكر التجاري المتوارث من أجدادهم وآبائهم والذي سيتوارثه أبناؤهم وأحفادهم، ولكن هناك مشكلة واحدة رئيسية وهي وزارة التجارة والصناعة، البعض من موظفيها لا يعرفون طبيعة عملهم، وكيف يتم تأسيس الشركات والأوراق اللازمة لتأسيسها، فكلما ذهبت إلى موظف «توهق» وأرسلك إلى موظف آخر «أبيض منه» (ميح)، فإن حاول مساعدتك قام بإخراج كتيب قوانين التجارة للقراءة منه كأنه في امتحان Openbook ، وإذا بالصدفة وجدت موظفا يعرف عمله فإنه يتعمد تأخير معاملتك لأسباب روتينية قاتلة، الله وحده العالم بها، وغير المعقول عند تأسيس شركة يجعلونك تنتظر من 3 إلى 6 أشهر كحد أدنى كأنهم يصرفون من جيوبهم.
وبعد «طولة بال» يرسلون المعاملة من التجارة إلى الصناعة وعند مراجعتهم يقولون لك بالحرف الواحد: «انتظر حتى يجتمع مجلس الإدارة» حتى أصبحت علامة مسجلة لديهم .  
دعوا الناس «تترزق الله» فما تفعلونه غير مقبول بتاتا، وما يحصل في وزارتكم يؤدي أو بالأصح أدى إلى تقليص عدد الشباب الراغبين بأن يكونوا رجال أعمال.
والعار الأكبر هو سرقة الأفكار من أصحابها، فبعض الموظفين الذين لا مبدأ لهم في الحياة سوى أنفسهم عندما تعجبهم فكرة من الأفكار المقدمة لهم يقوم بتأخيرها حتى يتفق مع أحد أصدقائه أن يأتي ويتقدم بنفس هذه الفكرة ويؤسس له الشركة خلال أيام معدودة ليكتسب مبلغا من المال.
المشكلة كبيرة والحل سهل،  قوموا بتكثيف الدورات التدريبية للموظفين قبل تعيينهم وراقبوا تطوراتهم بعدها، واتقوا الله في سمعة بلدكم بعد أن تخلى عنها أغلب التجار وذهب بتجارته لدول مجاورة، وأيضا أخلصوا في عملكم، ليس فقط لأصحاب الواسطات والمتنفذين «حاضر عمي»، فالأولى هم الشباب ذوو الفكر المتطور، فإن نجحوا بأفكارهم كبروا وكبرت الكويت وكبرنا معها جميعاً.
ولله في خلقه شؤون.

محمد الصباح

محمد الصباح

نائب رئيس التحرير

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث