السبت, 15 يوليو 2017

مكارم الأخلاق

عندما نستذكر فلسفة الإسلام، وسبب ابتعاث نبي يحمل رسالة الله -جل وعلا- من شبه جزيرة العرب، نجد أن اختيار تلك البقعة الفقيرة الحارة البدائية مستغرب، لافتقارها مقومات العظمة لانطلاق الرسالة الأعظم.  فكان من الممكن أن يبعث نبي من الغرب «بلاد الروم» أو من الشرق «الهند والسند»  أو بلاد الفرس. ولكن شاء الله أن يكون خاتم أنبيائه عربيا لما يتميز به العرب من صفات الكرم والشجاعة والفروسية؛ حيث كانوا أصحاب أخلاقيات عالية ولكن ناقصة. لذلك قال صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». 
إذن الأخلاق كانت موجودة عند بني العرب ولكن كقيمة فردية فقط؛ بمعنى التعاملات الشخصية على المستوى الفردي، منقوصة، ليست مرتبطة أبدا بالعقد الاجتماعي «الجماعة». وأبسط مثال يعزز هذا الاستنتاج هو حرب القبائل التي كانت تدب فيما بينهم، فكان لابد من بسط سلطة القانون كمظلة أخلاقية تحكم الأفراد والقبائل والشعوب حتى لو كان الأفراد بلا أخلاق على المستوى الشخصي.  ولم يكن لذلك أن يتحقق دون ابتعاث نبينا الأكرم صلوات الله وسلامه عليه الذي أتانا بالقرآن الكريم حاملا بين دفتيه ملحمة قانونية حضارية، وسنته الكريمة التي تؤطر المسائل الشرعية وتفندها. وانطلقت الحضارة الحقة من قلب شبه الجزيرة العربية «مكة» وانتشرت شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى الصين شرقاً منتهية إلى الأندلس غربا.  وعلى الرغم من بيان الإسلام في عقر داره - شبه الجزيرة العربية - إلا أنه لم يحرك ساكنا في ضمائر الأعراب الذين نعتهم القرآن الكريم بشدة الكفر والنفاق وكذلك في ضمائر اليهود.  فالأعراب هم أولئك البدو الرحل ممن سكنوا الصحراء - لاينطبق هذا الوصف على البدو في تاريخنا المعاصر
- وقد وصفهم الله جل ثناؤه بالجفاء وقسوة القلب وقلة مشاهدتهم لأهل الخير وأقل علماً بحقوق الله تبارك وتعالى. أما اليهود فهم أشد الناس عداوة ومكائد على المسلمين ويستمتعون بإشعال الفتن والحروب، وتأصل فيهم حب الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق.
لقد أثبتت الأدلة الشرعية والقصص والنوادر والواقع مدى إفساد الأعرابي واليهودي لمشاريع الأمن والسلام منذ القدم ومدى دناءتهما، فالحمد لله الذي اجتبانا عربا نقدر الجيرة ونساند المظلوم، مسلمين نخاف الله بتعاملنا مع الآخر، نعزز تعاليم المحبة والعطف والإحسان والسلام في دولة الكويت التي تبث مكارم الأخلاق واحترام القوانين والعهود في المجتمع الدولي، معرضين عن نهج الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث