جريدة الشاهد اليومية

السبت, 15 يوليو 2017

العبادي و«السباغيتي»

إذا كانت الصورة المتداولة بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي لنجل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وهو يتجول في لندن بسيارته بوغاتي فيرون الغالية جدا صحيحة فهذا يعني أن العراق لا طبنا ولا غدا الشر، والحال هو الحال يقضي على أي تفاؤل أو أمل حتى في انتصار بحجم سحق داعش!
فسادٌ مستمر بأبشع اشكاله دون خجل
أو خوف من محاسبة وعقاب.ساد أيام حكم نوري المالكي، وكان من أبرز رموزه ابنه أحمد الذي سماه العراقيون «عدي» أكبر رموز الفساد والفسق والبلطجة أيام حكم والده صدام حسين.
لم يكن دخل صدام قبل السلطة يسمح له ولأولاده وحاشيته بالبذخ المجنون.ينطبق الأمر نفسه على المالكي كما العبادي.الأول في الأصل معلم مدرسة في ناحية طوريج الجنوبية والثاني مهندس كان في منفاه اللندني مسؤولا عن صيانة المصاعد في مبنى تابع لمؤسسة خليجية وبالتالي فإن ما يهدره هؤلاء أو أولادهم والحاشية هو أموال الدولة العراقية وحلال العراقيين الذين يعانون ليس فقط ويلات الحروب انما ايضا مآسي الجوع والحرمان وكل انواع المصائب.
العراق الآن وحسب الأمم المتحدة أكثر دول العالم فساداً.ما يشوه بل يفسد الانتصار التاريخي على داعش. فالفساد ومخاطر استراتيجية اخرى قائمة تهدد بأن تبتلع الحرب ليس الخلافة الارهابية فقط بل الدولة العراقية ايضا ووحدة العراق أرضا وشعبا.
رغم هزيمة داعش فإن مصير العراق نفسه لا يزال على المحك.ولن يكون بإمكان حكومة العبادي أن تتنفس الصعداء وترتاح بمجرد انتهاء كابوس داعش عسكريا. فأزمة العراق المستفحلة لن تٌحل عسكريا فقط.وسيكون خطأً قاتلا تكرار النهج الذي اتبع مع البعث، بمعنى أن المطلوب الآن هو اجتثاث داعش عسكريا وأمنيا دون أن تواكبه مهمات ملحة.
طبعا، المتابعة العسكرية والأمنية لداعش ضرورية. لكن بالتوازي معها، فإن من أولى المهمات الكبرى تبقى لكل من يريد أن يرى، خلق بيئة سياسية جديدة تحول دون إعادة إنتاج داعش أو مثله، ولا تترك مكونات واسعة من المجتمع العراقي لقمة سائغة للتطرف. ما يعني بلورة نهج وسياسة جديدين جوهرهما التخلي عن احتكار السلطة والتفرد بها تحت أي مبرر كان.كمقولة الأكثرية العددية أو المظلومية التاريخية.
المطلوب بالحاح الاعتراف الشجاع بحقوق الشريك السني الكاملة والمنصفة بالوطن وخيراته والحكم ومقدراته، ورفع الغبن عن هذا الشريك.
إن التخلي عن نظام المحاصصة السيئ الذكر والنتائج والالتزام بالمواطنة حجر أساس في العراق الجديد، هما، بعد استعادة الموصل إلى الوطن الأم، الأكثر إلحاحا في الظروف الراهنة. حيث تتفاعل مخاوف جدية من أن تكون هزيمة داعش مدخلا لانفجار صراعات عنيفة على السلطة بين الأحزاب الدينية الشيعية المهيمنة عليها حاليا. فهذه قوى متباينة المصالح موزعة الولاءات الخارجية خصوصا بين أميركا وإيران يواكب ذلك خطر كبير آخر يتمثل في إصرار أكراد العراق على الانسلاخ عنه في دولة منفصلة.
الى معالجة هذه القضايا الاستراتيجية: الطائفية، احتكار السلطة، التبعية، الفساد، على حكومة العبادي أن تحسم أمرها وتعالج في الوقت نفسه مهمات ملحة كثيرة. أولها محاسبة من تسبب في سقوط الموصل.فأهدر الكرامة الوطنية، وهيبة الجيش، وألحق بالبلاد هزيمة عسكرية وسياسية ومعنوية جعلتها بطة كسيحة جرى الاستنجاد بالخارج لإزالة آثارها، مقابل التضحية بالكثير من السيادة والقرار المستقل.
هل يمتلك الدكتور العبادي وحكومته هذه الرؤية؟ وهل لديه الرغبة والقدرة على تحويلها الى واقع عملي في عراق جديد؟ أم انه عاجز
بسبب ضغط الداخل ومصالح الخارج تجاه الوضع المعقد في العراق كخيوط «السباغيتي» حسب وصف ريتشارد إدوارد رئيس مكتب نيويورك لمجموعة الأزمات الدولية المهتمة بمشاكل الدول الإسلامية؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث