جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 14 يوليو 2017

عالم الحمير

يقولون.. الناس «معادن»، لذلك تخصصت في الجيولوجيا، ومع الزمن تأكدت أن الحجر أفضل من الإنسان بعشرات المرات، فالحجر لا يغدر ولا يخون ولاينصب ولا يرتشي ولا يتآمر ولا يكذب، ولأني صادقت الحجر أكثر من البشر، كل من علمتهم صعدوا على كتفي، وكل من زاملتهم بحب وإخلاص كانوا أشد عليّ من الأعداء.. مشكلتي كانت مع أصدقائي، هؤلاء لا أحب العمل معهم كي لا أخسرهم، لأنني «حنبلي» في الانضباط، وهم يظنون أن الصداقة تعفيهم من المساءلة، بعض من ابتليت بهم يعتبرون أنفسهم فطاحل في الصحافة، وإن عملوا معك عليك أن تقبل أيديهم كل يوم من أجل أن يكتبوا الدرر، وكان علينا أن «نلشطهم» بالخيازرين حتى يتعلموا كتابة شرح الصور.. هذه الفئة تظن نفسها أكثر مهنية من مصطفى أمين وسعيد فريحة وأمير الصحافة محمد التابعي، وهم في الحقيقة لم يصلوا بعد إلى مرتبة الحمير، بل إن الحمار سيزعل وسينهق علينا احتجاجاً إن سمع ذلك.
بعد سنوات طويلة في هذه المهنة التي أكلت العيون وأصابتنا بالبواسير من كثرة الجلوس والفتاق من القهر، وسببت لنا عاهات أخرى تأكدت أنني حمار قبرصي، لأنني تقلدت منصب مدير تحرير لمدة 33 عاماً في 3 صحف، ولم أعرف أن الصحافة أصبحت وظيفة للتنابل ومهنة من لامهنة له، وأن التعيين صار بالواسطة وليس بالكفاءة والموهبة، وأن جماعة الـ 3 ورقات ومن يلعب بالبيضة والحجر أفضل كثيراً من أصحاب الخبرة، وأن الإهمال في العمل هو مقياس النجاح لا الاجتهاد والمثابرة، بعد كل هذه السنوات تعلمت ان طول اللسان أحسن ألف مرة من القلم، وأن الفوضى المنظمة أفضل من الخطط.
تزوجت وبعد نصف ساعة كنت في مكتبي أنهي واجبي لأن العمل مقدس، لكنني اليوم اكتشفت أنه لا قدسية في العمل، لأن «القدسية» هي من فروع الحمص وتباع في المطاعم.
الآن عرفت لماذا أسست جمعية الحمير عام 1994.

نبيل الخضر

نبيل الخضر

بالمقلوب

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث