جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 يوليو 2017

المناصب العشوائية

كثيراً ما نسمع عن فنون القيادة وصفات المدير الناجح وسبب نجاح اعرق المؤسسات والشركات والشعوب والبلدان المختلفة وغالباً ما ننبهر ونضرب الامثلة بالقياديين الناجحين واستراتيجيات المؤسسات الناجحة في تعزيز وتحفيز الموظفين لسبل النجاح. فكثيرا ما نسمع عن نجاح ويليام هينري غيتس والمعروف باسم بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت والذي كون نفسه بنفسه وأسس شركته حتى وصلت لقمة النجاح، وايضاً قصة نجاح ستيڤن جوبز مؤسس شركة أبل الشهيرة والذي كان يشهد له بنجاح قيادته وادارته للشركة وقام بعمل نقلة شاملة لمستوى التكنولوجيا في العالم لا يضاهيها احد.والأمثلة كثيرة لقصص النجاح ليس للافراد بل للدول ايضاً كسنغافورة مثلاً التي تعد المثل الاعلى لأكبر قصة نجاح في العالم حيث تحولت من بلد عالم ثالث إلى بلد عالم أول في غضون 50 عاماً فقط وتحولت من بلدٍ يشكو الفقر والجوع والبطالة إلى دولة لها كيان واحترام واقتصاد يضاهي الدول المتقدمة بجدارة.
وعلى الصعيد الاقليمي، نجاح وتفوق امارة دبي التي تعد اسرع مدن العالم نمواً وتطوراً لم يأت كل هذا من فراغ بل من عمل دؤوب ومثابرة واصرار لنيل هذه المكانة المرموقة امام العالم. فأولى خطوات النجاح تكمن في نبذ ومنع الفساد والمحسوبيات والعنصرية والفئوية في الدولة والمؤسسات المختلفة وجميع الادارات الفعالة والحساسة وطرد الاشخاص الفاسدين واستبدالهم بالمثابرين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فمن هذا المنطلق تبدأ المؤسسات بتطهير اداراتها ووضع اسس وقوانين سليمة يلتزم بها الكبير قبل الصغير من اجل خلق اولاً بيئة عمل نزيهة وشريفة قبل البدء في الخطوة الأخرى للتقدم والتنمية. هؤلاء بدأوا بقمع الفساد والمفسدين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ضاربين بعرض الحائط المجاملات والوسطاء واي عائق يقف في وجه التنمية والتطور.
ولكن ما نشاهده اليوم في المؤسسات والوزارات ما هو إلا عملية «تسكيت» ناس وارضاء آخرين ومجاملة «العزايز» و«المعارف» والوسطاء. تخصصات مختلفة وتعيينات عشوائية ليس بسبب الحاجة ولكن بحسب العلاوات والرواتب والمزايا والتراخي والمحسوبيات. فهناك الآلاف من المواطنين الذين يشكون من سوء اداراتهم ولا يستطيعون تحريك ساكن بسبب استبداد المدراء لانهم «وراهم ظهر» ومسنودون ولديهم حصانة خاصة جداً. ستجد العجب عند مرورك في بعض الادارات فتجد محاسباً يعمل كمترجم، ومتخصصاً في العلوم يعمل في الخارجية ومهندس نفط يعمل في البنك ومعلم لغة عربية يعمل في ادارة الرواتب وقانونياً يعمل سكرتير مكتب وفجأة الموظف يصبح مديراً والمدير وزيراً والوزير يعود موظفاً والوكيل يصبح سفيرا من دون مقومات ومؤهلات، والامثلة كثيرة. لماذا كل هذه الفوضى والتوظيف العشوائي؟ هل بسبب تكدس التخصصات؟ هل بسبب فقر البلد؟ ام بسبب سوء الادارة؟ أم بسبب سوء مخرجات التعليم؟ فعدد المواطنين 1.2 مليون نسمة فقط فان لم تستطع الدولة خلق فرص وظيفية مناسبة اليوم فلن تستطيع في المستقبل لان العدد في ازدياد وطلبات التوظيف في ازدياد وديوان الخدمة يشكو من الطلبات والمواطنون يشكون الانتظار. الجميع يشتكي ولكن الحل يبدو تعجيزيا. لنوقف هذا التوظيف العشوائي والمناصب العشوائية ونبدأ بالكفاءات الوطنية اولاً فالوطن يحتاج «نفضة» ووقفة صارمة في وجه كل فاسد يعبث بالمؤسسات والأموال والبشر لخلق بيئة راقية تسعى للتنمية والنهضة ورفع اسم الكويت لتكون دولة من دول العالم الاول وهذا ليس بالمستحيل ولكن بقرار صارم والمثابرة والاصرار سنحقق كل ذلك بفترة وجيزة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث