جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 يوليو 2017

الصين والمقاطعة

تبدو لي الأمور أنها تتجه نحو التهدئة بين دول المقاطعة وقطر، فعلى الرغم من أن قطر لم تستجب للمطالبات المشروعة، حسب رأي السعودية ومصر والإمارات والبحرين، فإن هذه الدول لم تتخذ إجراءات إضافية، وتمنت حل الخلاف وديا، خصوصا بعد نجاح الدور الكويتي في استمرار الوساطة، والقطري في كسب تعاطف أغلب الدول المهمة.
بعد الحرب العالمية الثانية وتحرير الصين من الغزو الياباني ظهرت للعالم دولتان تحملان اسم الصين «جمهورية الصين الشعبية وجمهورية الصين الديمقراطية أو تايوان» واستطاعت أميركا مع إنشاء مجلس الأمن أن تمنح حق الڤيتو لتايوان وليس للصين رغم أن تايوان جزيرة صغيرة هربت لها بقايا الحكومة التي كانت موالية للولايات المتحدة وجيشها بعد نجاح ثورة ماو!
الصين الشعبية بعد ذلك بأعوام معدودة نجحت في إقناع العالم بعودة حق الڤيتو وعضوية الأمم المتحدة لها بدلاً من تايوان وهي تسعى أيضا منذ ذلك الحين إلى حث الدول على عدم الاعتراف بتايوان كدولة مستقلة، وهذا ما نجحت فيه حتى الآن، إلا أن الصين ورغم سعيها الدائم لعودة تايوان إلى أحضان الدولة الأم لم تقم بمحاصرة أو مقاطعة أو حتى محاربة تايوان، فالقدرات العسكرية للصين كفيلة بضم تايوان المقتطعة من سيادتها خلال أيام أو ربما ساعات، إضافة إلى ذلك هناك علاقات تجارية قائمة بين الصين وتايوان ومحادثات دبلوماسية.
الصين الحالية، والتي هي امتداد للحركة التصحيحية التي حدثت داخل الحزب الشيوعي الصيني، نجحت نجاحاً منقطع النظير بتوازنها السياسي ونشاطها الدبلوماسي مع جميع الدول، والقضايا حتى تلك التي تخص دول ليست صديقة، أو على خلاف معها، فالصين اليوم تعي جيدا أن ازدهار وتطور علاقاتها الاقتصادية، حتى مع خصومها، عامل قوة لها على المدى البعيد.
نحن بحاجة اليوم، كدول نامية، مثل دول مجلس التعاون، أن نتعلم من هذه التجربة الفريدة والناجحة في التعامل مع خصومنا وأصدقائنا وأشقائنا عندما نختلف أو حتى نتخاصم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث