جريدة الشاهد اليومية

السبت, 08 يوليو 2017

كي لا نأكل الضرب!

لم يكن متوقعا أن يحسم اجتماع وزراء خارجية دول المقاطعة لقطر الخلاف معها. وحسم الخلاف من عدمه ليس مقياسا لتقييم نتائج اجتماع القاهرة، كما لم يحمل البيان الصادر عن الاجتماع أو تصريحات وزراء خارجية مصر والسعودية والامارات والبحرين دعوة «للاستسلام التام» او تهديدا بـ«الحرب المفتوحة» على الدوحة كما روج البعض أو تمنى.
صحيح ان البيان والتصريحات حافظت على اجواء التعبئة، وتضمنت تعابير قوية كوصف الموقف القطري بـ«السلبية المطلقة»، و«التهاون» تجاه مطالب دول المقاطعة، و«عدم الجدية في التعاطي مع جذور المشكلة»، لكنها، على حدتها، لم تخل من مرونة مقصودة.بل وتضمنت ثلاث إشارات لعدم رغبة الدول الاربع في قطع شعرة معاوية.
1 - اولى الاشارات، الاستجابة الواضحة لمسعى سمو الامير الشيخ صباح الاحمد بالتروي وعدم التصعيد الاضافي ضد قطر.ما انعكس مرونة في لهجة البيان تخللت أكثر من مقطع فيه.كذلك في التمسك بالمطالب الرئيسة دونما تكرار الـ13 المعلنة بحرفيتها. ما يصنف دبلوماسيا بأنه بادرة ايجابية تجاه المسعى الكويتي لاختزال المطالب، وذلك احد عناصر الوساطة الكويتية.
2 - منحت الدول الاربع مهلة زمنية جديدة لقطر افساحا في المجال امام اعادة النظر في ردودها، وذلك حتى موعد اللقاء المرتقب للوزراء الاربعة في البحرين.وإن كان مكان اللقاء ذا معنى تحذيري، كون البحرين اقرب الدول جغرافيا الى قطر، فإن موعده لم يُحدَد، في خيار يعني عدم الضغط على الدوحة زمنيا، دون ان يعني طبعا، ان الوقت سيبقى مفتوحا.
3 - اما المؤشر الثالث فيتعلق بطبيعة الوساط الكويتية نفسها.فهذه قد تحولت سريعا الى وساطة دولية، تهندسها الكويت ويقودها اميرها، وسموه يحظى بتفويض دولي شامل لتنفيذها وفق المواقف المعلنة من جميع دول العالم، وبغض النظر عن النوايا المُضمرة.
تتميز الوساطة الكويتية بالخبرة الغنية والتجربة التاريخية لسمو الشيخ صباح الأحمد في الازمات المتعددة بين قطر وشقيقاتها الخليجيات خصوصا السعودية والتي فشل بعضها ونجح معظمها. اضف إلى ذلك ان وساطة الكويت لم تُختزل الى مجرد ساعي بريد ، بل هي تقوم بدور إيجابي، كبير وفاعل، في تليين مطالب المقاطعين، كما الردود القطرية عليها.
اهمية الإشارات الثلاث ان الابواب لم تغلق نهائيا.لكنها في الوقت ذاته لا تحجب حقيقة ان الازمة الخليجية لا تزال عند درجة الغليان محفوفة بمخاطر جدية.وهي قابلة لكل انواع التصعيد السياسي والاقتصادي، باستثناء العسكري فهذا، الى الآن، غير مرجح. يزيد الخلاف تعقيدا انخراط أطراف غير خليجية أو عربية فيه. وهذه متضاربة المصالح والاهداف. ما يزيد القلق ويرفع نسبة التشويش في الرؤية، ويبقي احتمالات الخطر قائمة.
الادارة الاميركية ترغب في اطالة الأزمة ليس فقط لأنها مصدر لاستحلاب الاموال الخليجية التي يحتاجها ترامب بشدة، بل لأنها تريد عن ذلك توظيف الازمة الخليجية في مشروعها القائم على ترتيب الشرق الاوسط ومشروعها الجديد القاضي بأن تكون الاولوية لما تسميه الحل الاقليمي بين العرب واسرائيل، فيسبق تسوية النزاع العربي – الاسرائيلي رغم ان الأخير هو جوهر أزمات المنطقة. أيا كانت التفسيرات المستحدثة!
تركيا وايران تصبان الزيت على النار، فتوسعان هامش تدخلهما في الشؤون العربية، وتجمعان المزيد من الاوراق التي تكرسهما شركاء في تقاسم ميراث الامة العربية المريضة.لذا لا تكتفي أنقرة وطهران بالانحياز لقطر، بل تتجاوزه الى وصف مطالب دول المقاطعة بأنها «غير مقبولة». وهذا تدخل فظ، وكأنهما معنيتان بالقبول أو الرفض.
مصلحة الخليج والعرب كلهم في انفراج الازمة على أسس تعالج مسبباتها، وأي نتيجة غير هذه، يكفي بؤر توتر ونزاعات اضافية، فما في العرب يكفيهم ويزيد، والا فإنهم سيبتعلون الطعم ويأكلون الضرب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث