جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 04 يوليو 2017

غداء العيد في اليوم الرابع !

كلما تراءى لي انه لم يعد هناك شيء يفاجئني سوى احفادي الثلاثة، خصوصا أسيل ذات السنوات الثلاث، أكتشف سريعا، ان احساسي هذا ليس في محله.ربما بحكم المهنة التي اعتدت ان وقودها الدهشة التي أصبحت جزءا من تكويني، تصر على ان ترفع رأسها تجاه الناس وسلوكهم ومعظمه اصبح بعيدا عن القلب والمألوف، او الاحداث التي اعجز عن فهم منطقها، لان معظمها يأتي مُرسلاً لا منطق يحكمه اصلا!
آخر المفاجآت اثنتان عشتهما الاسبوع الماضي.احداهما مزعجة في مسارها مفرحة في نتيجتها، والثانية كذب مصفى في السياسة التي تروج عندنا وتنطلي على كثر منَا، نحن العرب.
1- المفاجأة الاولى كانت هلال رمضان. طبعا انا لا افهم حتى الآن، بعد الف واربعمائة عام من الاسلام، كيف ان طائفة من المسلمين ترى الهلال وتفطر وتعيًد، وطائفة أخرى لا تراه فتؤجل الافطار والعيد! او العكس واحدة
لا تراه والثانية تقول انها رأته!
عيد الفطر هذا العام، كان الاول لي مع اهلي منذ زمن طويل.غداء العيد يكون في بيت العائلة.لكني فوجئت ان الوالدة وأنا أهنئها لم تدعوني وعائلتي اليه.سألت فعرفت ان الانقسام لم يعد محصورا في الطائفتين فقط، بل اتسع ليشمل العوائل ذاتها ايضا، ولم يعد يكتفي بتقسيم الطوائف، بل وصل مرض الفرقة الى الطائفة نفسها، والى العوائل فيها.وهكذا عيًد بعض اهلي الاحد، وعيَد آخرون الاثنين!
انقهرت والدتي، وقد شارفت على التسعين.فهي لم تعتد على اللهجة العدائية التي يدافع بها كل طرف في العائلة عن «يومه» ولا على الحدة المتفشية بين أفراد عائلتها المختلفين في من يقلدون من المراجع. وفوق هذا تعتب على رجال الدين من الطائفتين لعجزهم، وربما لعدم رغبتهم، في رؤية المسلمين موحدين.
احتارت اي اليومين تختار موعدا للغداء.لكنها،كعادتها، في المواقف الصعبة، لم تعدم التدبير.
فاجأت الجميع، اولادها واحفادها واولاد هؤلاء، عندما قررت موعد الغداء بعد يوم من انتهاء العيد.هي تعرف ان الجميع سيلَبون دعوتها وإن على مضض لأن العيد وراءهم.لكنها ارادت ان توصل احتجاجاً، وإشارة الى ان هناك من هو قادر على جمعهم.لكن عليه أن يقرر ويفعل، كما هي قررت وفعلت.وهو المنطق نفسه الذي يجب ان يتوافر في رجال الدين، خصوصا كبارهم، ليحتفل الجميع معا.
2-اما المفاجأة الثانية، لكن السمجة، فأتت من تقرير أممي يكشف ان ايران وتركيا ليستا بين الدول العشر الاولى، ولا حتى بين العشرين، الداعمة للاجئين الفلسطينيين!
دولتان اسلاميتان عربيتان فقط في القائمة.المملكة السعودية في المرتبة الثالثة، ودولة الكويت في السادسة، والبقية اميركا ودول الاتحاد الاوروبي.لا وجود لتركيا
ولا ايران التي اقرت للتو حوالي نصف مليار دولار ميزانية جديدة لفيلق القدس، سلاحا وتدريبا، وليس مهما ان تكون هناك اموال لاطعام اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات التشرد وتعليمهم، فلهؤلاء رب يطعمهم ويعلمهم!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث