جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 يوليو 2017

نحن وبائع البرد

راعي البرد، وإن شئت قل بائع الأيسكريم، سمه ما شئت فهو في الذاكرة ومن ذكريات الطفولة والبراءة، فإن وقعت عيناك على بائع الأيسكريم يتجول بدراجته الهوائية في الشوارع والميادين عادت بك الذاكرة للوراء وللماضي الجميل وأيام الطفولة التي لاننسى بهجتها، ستظل تنظر إليه ولن تصرف عيناك عنه حتى يختفي عن الأنظار، وتشعر وكأنك تجولت برفقته في ذكريات الماضي الجميل.
ولكن ما الذي جعل تلك المهنة البسيطة من تراث الكويت وما العلاقة التي تربط بائع البرد بأهل الكويت، فالبداية منذ زمن بعيد يطول الأباء والأجداد، قبل نشأة الشركات والمصانع، حينما كان بائع البرد يقوم بتصنيع منتجاته بمنزله، ثم يجوب بها الأحياء السكنية، على دراجته الهوائية البسيطة ومثبت عليها الصندوق الذي يحوي المثلجات، وينادي بصوت عال ومميز (بريد)، فتلتف حوله الصبية والأولاد الصغار يشترون منه، ليتذوقوا الأيسكريم ذا الطعم المميز، ويطفئوا لهيب العطش في حر الصيف الشديد، وتشعر وقتها بسعادة وبهجة لامثيل لها، ولا ترى في وجه بائع البرد سوى ملامح السعادة والسرور وفي تصرفاته الحنان والمحبة، وما إن يغادر بائع البرد حتى نظل في انتظاره في اليوم التالي، فأصبح من طقوس اليوم، وملامح الأحياء، فتلك هي علاقة الحب التي تجمعنا ببائع البرد، الذي لا يأتي لأجل المال فحسب، بل ليجلب لنا الفرحة والسعادة، فيجني منا الحب.
وقد أثبتت بعض الدراسات أن من يعمل بمهنة بائع البرد، لا يترك تلك المهنة أبدا مهما كانت المغريات، لأنه يجمع مع المال البسيط الذي يتكسبه حب الناس والرغبة في رؤية البهجة في وجوههم، بدليل أننا نعرف أناس ممن يعملون في تلك المهنة ظلوا يمارسونها خمسين عاماً ولم يتركوها حتى الآن.
وهنا نطرح السؤال المهم: ألا يستحق منا بائع البرد الرعاية والاهتمام؟ ألا يستحق التكريم من يجوب الشوارع والميادين ليروي عطشنا ويجلب لنا السعادة دون نظر لظروف الجو القاسية في شمس الصيف الحارقة، وفي أيام الطوز والرطوبة شديدة الكثافة؟، ليس المال هو غايته الوحيدة ولكنه اعتاد على أن يدخل الفرحة على  الصغار ويروي عطشهم ويبرد على قلوبهم، فأحب مهنته.
يستحق بائع البرد أن نبادله الحب بالحب والتكريم ونثبت له أنه لا يزال من أحب الذكريات إلينا، فليس أقل من توفير الحماية له وهو يعمل في ظروف الجو القاسية، ومنهم من تعدى عمره الستين لم يعد يحتمل مثلما كان شابا، حيث نقترح إنشاء وتوفير مظلة  لغرض حماية هذا البائع البسيط من عوامل الجو وحفاظا على حياته وتكون المظلة مكيفة ومجهزة بما يلزم لتفي بالغرض التي أعدت له وهو حماية بائع البرد من عوامل الطقس المختلفة. فمن منا يحتمل العمل في الشارع في لهيب الشمس الحارقة في فصل الصيف ومن منا يحتمل الطوز أو الرطوبة الكثيفة، فمنا من يشتكي من حرارة الجو، وهو حتى في بيته تحت برودة التكييفات، فماذا لو مرض هذا البائع المسكين الذي يتكسب رزقه يوما بيوم، فهو لا يتحصل على أي مزايا مالية أو إدارية مثل موظفي القطاع العام وحتى الخاص، ولا يتقاضى راتبا شهريا، ويعتبر بائع البرد أصغر نقطة توزيع للشركات وبدون أي مرتجعات لقلة الكمية التي يشتريها،  فما يفسد منه من بضاعة يتحمل هو ثمنها حيث أن هذا الاقتراح هو نداء رحمة،وعمل إنساني،لحماية هؤلاء البائعين البسطاء، الذين لا ناقة لهم ولا جمل، سيما وأن هؤلاء الباعة يزاولون مهنتهم بموجب ترخيص صادر عن الجهة المختصة ويعملون تحت إشراف ورقابة بلدية الكويت ويدفعون رسوم التجديد وكافة مايطلب منهم من مصروفات.
وفي الختام نهنئ شعب الكويت والأمة الإسلامية بعيد الفطر السعيد وندعو الجميع بتلك المناسبة وفي هذه الأيام المباركة، أيام الرحمة والمغفرة والعتق من النار، أن يسارعوا في عمل الخيرات وأن يتنافسوا في مساعدة الفقراء ومد يد العون لكل محتاج، وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعتكم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث