الأحد, 25 يونيو 2017

تبربس

اتخذت الحكومة الكويتية مؤخرا سلاح «الجنسية» لتطويع خصومها السياسيين ممن ثبت حصولهم عليها بطريقة غير مشروعة، بدليل أنها لم تسقط جنسية البراك المعارض الأشرس لسلامة تأسيس جنسيته، ولكن اللغط كان يدور حول من جُنس زورا ومن حمل أكثر من جنسية «مزدوج». ورغم صحة قرار الحكومة بحماية الهوية الكويتية بسحب وإسقاط جنسية غير المستحقين قانونا كما سردت آنفاً، فإنني اختلف مع توقيت استخدام هذا الحق إذ وجب على الحكومة غربلة ملف الجنسية وعزله عن التصفيات السياسية لأنه في ملعب السياسة ينتهي المطاف غالبا إلى إبرام معاهدات تكون على حساب الوطن كما حدث، فالهوية والمواطنة أسمى من أن تُستخدم بهذا الأسلوب الفج. أما الصدمة فكانت عندما تراجعت الحكومة عن قرارها ومهدت لموضوع إرجاع الجناسي لمن أسقطت وسحبت منهم، ولم تكتفِ بذلك بل أرجعت الوضع كما كان عليه لمن تعلم يقيناً عدم صحة موقفه القانوني، فضربت بمفهوم دولة المؤسسات عرض الحائط، وكلمة القضاء في تلك القضايا لم يعد لها أي قيمة، وأتت تلك الحكومة تناقض نفسها للمرة المليار، بل أثبتت أنها جبانة وبجدارة عندما رضخت لتهديدات رئيس لجنة إرجاع الجناسي - الذي هدد ذرية مبارك بتشبيه مصيرها بمصير حسني مبارك عندما كان عضو مجلس أمة ووجه هذا القول آنذاك صراحة لرئيس الحكومة - فتراجعت الحكومة عن قرارها وشوهت صورة الكويت في المحافل الدولية وأمام المجتمعات الحقوقية بسبب خطواتها غير المدروسة التي أنتجت صورة مشوهة في مجال احترام الإنسان وحقوقه، علماً بأننا بلد المليون مستشار في الدواوين السيادية الذين لم يقدموا أي رأي حصيف يحصن موقف الحكومة بهذا الخصوص، والسؤال هنا: هل كل ما حدث كان «قرصة إذن» أم خوفا..تراجعا..خطأ؟! والسؤال الأهم: «إذا أهو كويتي ليش سحبتوا جنسيته وإذا مو كويتي ليش رجعتوها؟!».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث