جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 يونيو 2017

الجزر طريق المستقبل

أدى انهيار أسعار النفط الى تحول الحديث عن تنويع مصادر الدخل من حديث تتداوله النخب الاقتصادية وبعض السياسيين الى حاجة حقيقية يرتبط بها مصير الكويت ومستقبلها ومستقبل ابنائها خصوصا في ظل الظروف الإقليمية الصعبة، وعلى الرغم من ذلك استطاع أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط تحويل رؤية سمو الأمير الى مشروع حقيقي وحلم واعد قابل للتنفيذ والتطبيق وتحقيق ما عجزت عن تحقيقه الحكومات المتعاقبة في آخر 50 عاما.
مشروع الجزر الكويتية والذي سيكون أشبه بمدينة اقتصادية تستقطب الاستثمارات العالمية وتكون وجهة مهمة للكثيرين حسب اهتماماتهم سواء تجارية او مالية او رياضية او تعليمية او سياحية او ثقافية او علاجية، حلم يحتاج الى تكاتف الجميع والوقوف وراء مستقبل ابنائنا لا ان نبحث عن كل ما من شأنه ان يدفعنا للوراء والانغماس اكثر في الترهل الاداري والتخلف الاقتصادي!
تتعالى بعض الأصوات بأن المشروع خارج نطاق القانون او خارج نطاق الدستور، وقد اثار حفيظتي ما اثاره العم احمد السعدون حول المشروع خصوصا ان العم بوعبدالعزيز يعي تماما ان المشروع بحاجة لقوانين جديدة وهذه القوانين لايمكن ان تقر الا بتوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تحت مظلة الدستور الكويتي وأي نقاش او حوار او انتقاد بهذا الاتجاه هو انتقاد لا يتعدى حديث دواوين.
المشروع حسب الدراسات الاقتصادية سيوفر مئات الآلاف من الفرص الوظيفية كما انه سيكون مفتوحا للاستثمارات المحلية والعالمية لكل شركة لديها القدرة على الاستثمار والتنفيذ والتنافس عالميا وإقليميا وفقا للقوانين التي ستنظم الاستثمار في الجزر وإدارتها، شخصيا أتفهم تخوف بعض المخلصين من نجاح المشروع بسبب عدم ثقتهم بالحكومة وأتمنى ان يتحول هذا التخوف الى العمل معاً لإصدار القوانين الخاصة بالمشروع بما يضمن نجاح هذا الحلم الكبير وفقا للمعايير العالمية، فالمشروع يقوم أساسا على الاستثمار الأجنبي وبأقل أموال من الحكومة الكويتية التي ستصل مشاركتها لما نسبته اقل من 10 ٪ من اجمالي تكلفة تطوير الجزر والباقي من المستثمرين.
هذا النموذج موجود في اكثر من منطقة اقتصادية على خلاف ما تعودنا عليه في الكويت انه حتى مشاريع القطاع الخاص تقوم أساسا على الدعم الحكومي وأموال الحكومة، أما مشروع الجزر فيقوم على دور اقل للحكومة ماليا ودور اكبر للقطاع الخاص، وبالتالي نحن امام بناء اقتصاد كويتي حقيقي لايتأثر بتقلبات أسعار النفط، وبالتالي فالقوانين المنظمة لابد ان تخدم هذا النموذج الجديد وبتوافق حكومي نيابي يضمن نجاح هذه المنطقة الاقتصادية الجديدة.
أتمنى من العم بوعبدالعزيز الاطلاع على تجربة الصين في هونغ كونغ وكيف نجحوا في ايجاد نظام مختلف والذي يعرف بـ «دولة ونظامان اقتصاديان» فالسيادة الصينية والدستور الصيني تخضع له كل مناطق الصين ولكن هناك مناطق اقتصادية كهونغ كونغ لها نظام اقتصادي منفصل لضمان منافستها عالميا، وكيف استطاعت هونغ كونغ ان تكون بوابة الصين للعالم ومفتاح الصين للنمو الاقتصادي الهائل في العشرين سنة الماضية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث