جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أقسى عقاب

الثلاثاء, 20 يونيو 2017

يقال ان احد اهم اسباب تخلي الولايات المتحدة عن شاه إيران في عام 1979 يعود إلى رفضه الانصياع إلى تعليمات وكالة المخابرات المركزية اختلاق ازمة في الخليج العربي بالادعاء بأن البحرين كانت جزءا تابعا للامبراطورية الفارسية واجتياحها استنادا إلى مثل هذه الحجة، هناك تاريخ غير موثق يقول ان المنطقة برمتها في وقت ما كانت تخضع لسلطة الامبراطورية الفارسية في زمن ما قبل التاريخ الميلادي إلا ان هناك كلاماً كثيراً يفيد بأن بلاد فارس نفسها كانت جزءا من بابل، كما ان الإسلام ادخل اغلب المنطقة ومنها كامل إيران إلى سلطة الخلافة الإسلامية وهي عربية، المهم ان شاه إيران، والعهدة على الراوي وناقل الكفر ليس بكافر، رفض لعب أي دور من شأنه ان يوقد نيران حرب في الخليج وتحجج، وفق ما نقل يومها، بأن لا شيء يدعو إيران إلى التفكير في ضم البحرين واختلاق ازمة في المنطقة ليس لطهران ناقة فيها أو جمل، ويقال انه رد بحزم على رئيس هيئة الاركان الأميركية الذي نقل اليه رسالة من واشنطن يومها بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى اختلاق ازمة في المنطقة ليصار بامكان قواتها ان تتدخل عسكريا وان تنشر قواعد في المنطقة تكتسب الشرعية برضى اهلها، وعندما جاء رد الشاه بأنه ناضج وعاقل وليس واردا في حساباته التفريط بشرطي إيراني واحد في مغامرة غير محسوبة النتائج، قررت واشنطن اقصاءه عن عرش الطاووس فتغاضت الادارة الأميركية عن تعاظم أمر المعارضة التي كان يديرها اية الله الخميني من باريس في الشارع الإيراني، ثم امر الشاه ان يغادر إيران إلى بلد اخر على اساس ان ذلك سيكون اجراء مؤقتا وطلب من الجيش الإيراني عبر كبار جنرالاته الا يقاوم أو يتصدى للطائرة التي اقلت الرجل الذي فجر الثورة ضد الشاه، بالمقابل استجاب صدام حسين للرسالة التي نقلتها ابريل غلاسبي السفيرة الأميركية في العراق اليه والتي فسرها أو فهم منها ان واشنطن لا تعترض على رد فعله ازاء الخلاف المفتعل بشأن انتاج النفط والزعم بأن وزير النفط قد تراجع عن التزامات بدعم اوضاع العراق بعد انتهاء الحرب مع إيران والتكلفة العالية التي دفعتها بغداد على مدى ثماني سنوات وزعم فيها الرئيس العراقي الاسبق انه دافع خلالها عن حلفاء أميركا في المنطقة وعن مصالحها، ثم جاء الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب إلى الخليج وابلغ من يعنيه الامر من القادة بأن لا مجال للصمت بعد الآن على من اسماها بالدول التي تدعم أو تمول الإرهاب ويقصد تنظيم داعش الإرهابي وأي أطراف غير دولية مرتبطة بإيران أو على صلة بها، وبعدها اعلنت الدول الاربع المؤثرة في المنطقة قطع علاقاتها مع قطر، واندلعت الازمة الحالية في المنطقة، اسقاط الشاه وتوريط صدام في الكويت واختلاق ازمة بين قطر وشقيقاتها على نحو يهدد باسقاط افضل تجربة شبه وحدوية عربية هي مجلس التعاون الخليجي وتفكيك عرى اقوى علاقة اسرية على مستوى المجتمعات، نفهم ان مصر متضررة حقيقة من الاخوان ومن المتطرفين حملة السلاح في شمال سيناء الذين لا فرق لديهم بين الجماد والحياة ولا الاخضر واليابس وان ارواحا بريئة من ابناء الجيش المصري ازهقت مرارا على ايدي الإرهابيين، ونفهم ان قطر تأوي بعض قادة الاخوان لديها ومعارضين اخرين، إلا ان كل الاخرين الذين تعترض عليهم الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر، مثل حماس والشيخ القرضاوي وقادة طالبان وقناة الجزيرة، موجودة في قطر منذ مدة ولم يعترض عليها احد، فلماذا الان؟ لقد مرت المنطقة بمشاكل كثيرة إلا ان روح الاخوة والتفاهم والتواد التي سادت منذ قيام مجلس التعاون الخليجي تحديدا، بنت نوعاً من المضادات الحيوية التي اجهضت الكثير من الفتن والدسائس وافشلت الكثير من المؤامرات، هناك بوادر لنوايا غير حميدة مفروضة على الداخل العربي في احد اهم اجزاء الكيان الخليجي، هناك من يريد ان يشعل شرارة حرب كبرى انطلاقا من منطقة الخليج وامتدادا لمسافات قد لا تنتهي عند حدود سور الصين، حرب عظمى قد تدمر كامل الكيان البشري ولوازمه وحضارته ومبانيه ومدنه، علينا الحذر والخوف من الله في كل ما نفعل، احمد مطر كتب في لافتة اسماها «اقسى من الاعدام»:
الاعدام أخف عقاب
يتلقاه الفرد العربي
أهناك أقسى من هذا؟
-طبعاً..
فالأقسى من هذا
أن يحيا في الوطن العربي!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث