جريدة الشاهد اليومية

السبت, 10 يونيو 2017

«مجلس العلاقات» لماذا يصمت؟!

لم أجد تفسيراً لغياب «مجلس العلاقات العربية والدولية» عن الازمة الجديدة التي تعصف بالخليج،رغم حرصه دائما، على التواجد في احداث اقل شأناً واهمية! فلا كلمة او بيان او تحرّك، ولو من باب المساهمة البسيطة جدا في دعم الجهود  الجبارة التي يبذلها سمو الامير الشيخ صباح الاحمد لرأب الصدع ومعالجة الازمة،وتحظى بدعم شعبي كويتي وخليجي وعربي وتأييد دولي واسع !
المحيّر اكثر، ان المجلس اختار الصمت المطبق فيما الكويت مقرُه، ويستفيد من مساعدات كثيرة تقدمها له. أضف انه «مؤسسة مجتمع مدني عربي تُعنى بالعلاقات العربية - العربية وايضا العلاقات العربية الخارجية» حسب رئيسه النائب السابق محمد الصقر!
لم اراهن مرةً على هيئات يشكلها سياسيون عرب  سابقون لم يسجّلوا نجاحات ذات شأن عندما كانوا في  السلطة ومركز القرار في بلدانهم، يتولّون مواقع  مهمة حتى رئاسة الوزراء، فلماذا ينجحون الآن في خدمة العرب كلهم، مهما كانت النوايا، بينما طموح معظمهم العودة الى الكرسي او مجرد البقاء في الصورة.
اكدت الايام هذه القناعة، مع ان في مجلس الأمناء شخصيات أكنّ لها الاحترام والتقدير. وإذا كان عليّ ان أسمّي، ففي المقدمة الاستاذ ماجد جمال الدين مستشار غرفة تجارة وصناعة الكويت المتمسك دائما بالأمل في عودة الوعي للأمة، والكرامة للأوطان والانسان. وكذلك الدكتور غانم النجار نموذج المثقف الذي يُقرن النظرية بالعمل خدمةً لوطنه وحقوق الانسان ايا كان.
الخليج  الذي تجنّب حتى الآن ويلات الحروب والحرائق المندلعة في غالبية البلدان العربية، يشهد أخطر ما يعنيه سوء العلاقة،  اي قطعها بين اربع دول اعضاء في مجلس التعاون، ويعيش  تأزماً  متفاقما مهددا بانفجار سيكون، اذا حصل، بدايةً لحرب كبرى أخرى في المنطقة، فتتوسع الكوارث والدماء والموت والخراب حتى تشمل ديار العرب كلهم، من محيطهم حتى خليجهم.
لهذه الاسباب يبذل كبير حكماء الخليج والعرب الشيخ صباح الاحمد جهودا مكوكية مضنية، يتحدث ويسافر ويتصل ويستقبل، ساعيا لنزع الفتيل اولا، والتهدئة تاليا، على امل ان تتوّج مساعيه بإقناع المتنازعين في ترك ادوات الصراع، والجلوس الى طاولة الحوار والتفاهم والاتفاق.
اذا كان «مجلس العلاقات العربية» من مؤسسات المجتمع المدني فعلا كما في بيان تأسيسه، فلهذه دورها المعروف. اي العمل والتحرك والمناشدة والدعوة بالكلمة والبيان والتصريح واشكال التواصل الاخرى،أقلُه من باب دعم التحركات التي بادرت اليها الكويت واميرها، ذلكم اضعف الايمان في ما يمكن ان تقوم به  تلك المؤسسات. فالمواقف الكبرى تدعمها ايضا عشرات ومئات الجهود الصغيرة، فتزيدها قدرة وتأثيرا وتعزز فرص نجاحها.
لذا، فإن الصمت ليس دائما ذهباً، ولا إخفاء الرأس في الرمل حكمة، ولا تغليب مصلحة ضيقة على المبدأ نباهة، بل هذه كلها في اللحظات المصيرية، مؤشر خواء واهتراء، ودليل عدم جدوى هكذا مؤسسة،لأن تكاليفها تكون اكثر من عوائدها، وعندها يغدو واقعها تعيساً، وتتحول الى مجرد ديكور، فيصبح الاستغناء عنها منطقياً!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث