جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 يونيو 2017

إعلانات رمضانية أي كلام

تتسابق الشركات بالإعلانات التجارية في شهر رمضان المبارك على مختلف الشاشات العربية والخليجية وذلك لمعرفتهم التامة بأن الناس بمختلف الاعمار كباراً وصغاراً ومراهقين وشباباً وشيّاباً «يجابلون» التلفزيون والهواتف اكثر من أي وقت آخر فأصبحت الشركات تتفنن وتتنافس على لقب «اسخف» إعلان ليصبح «تريند» أو ذا صيت اعلى من غيره وايضا ليتم تداوله بين الناس بأكبر قدر ممكن، ربما هي استراتيجية ذكية للتسويق عن المنتج أو الشركة ولكنها حتما ليست الوسيلة الصحيحة لايصال الرسالة، لا اشمل الجميع ولكنني اتحدث عن اغلب الإعلانات التجارية التي نشاهدها يوميا وعلى مدار شهر رمضان، فحتى الشركات الكبيرة والبنوك وشركات الاتصالات اصبحت تعرض إعلانات غير مدروسة وغير لائقة ولا ترتقي بمستوى هذه المؤسسات على الاطلاق، فقد شاهدنا دعايات تجارية أو إعلانات لبنوك مرموقة وعلى مستوى محلي وعربي عال تستغل الرقص والتهريج وبعض الاطفال، كما تستخدم بعض المصطلحات غير اللائقة في الترويج عن انفسهم وخدماتهم، وكذلك دعاية لشركات خطوط طيران محلية استخدمت نفس الاسلوب من رقص و«غناوي» لا تمت للشركة بصلة ودعايات شركات الاستثمار والاسنان المزرية، واخيراً إعلان صادم هذا العام لشركة اتصالات تعد الاكبر ليس على مستوى الكويت وحسب بل في منطقة الخليج بأكملها على الرغم من سلامة الرسالة الا ان اختيار الكلمات خاطئ جداً، فالدعاية تكرر كلمة «لنفجِّر» اكثر من مرة وكثير من الاطفال والمراهقين اصبحوا يرددون الكلمة دون ادنى معرفة لبقية الكلمات ومضمون الرسالة،فنحن «مو ناقصين» تفجيرات اكثر من التي تحدث وبدلا من استخدام هذه الملافظ «السلبية» كان من الاجدر استخدام مفردات اخرى مثلا «لنعمِّر» أو «لنجمِّل» أو حتى «لنطوّر» أي مفردات متشابهة بالوزن ولكن ايجابية اللفظ والمعنى فهناك دراسات تؤكد تأثير هذه الكلمات على العقل والتصرفات الناتجة والمترتبة على كل كلمة تقال وتجاوبه معها، فكلمة «لنفجّر» تجعل الطفل يرددها حتى يستسهلها ويقوم فعلياً بأمور بشعة لاحقاً ومستقبلاً فالعنف لايولد إلا عنفاً بالمقابل والسلم لا يولد إلا سلماً، فهي علاقة طردية متناغمة، لذلك يتوجب على الشركات والدعايات والقنوات التلفزيونية أخذ الحيطة والحذر وعدم عرض مثل هذه الدعايات التي كما يقولون «جاء ليكحلها عماها»، فهناك العديد من الاسر الكويتية والخليجية يشتكون من ترديد اطفالهم لمثل هذه المصطلحات وخاصة في موسم السفر إلى اوروبا والعالم خاصة في ظل الظروف الراهنة الحساسة وبعد آخر احداث التفجير والإرهاب والتطرف، لنكن واجهة راقية وسفراء لبلداننا نعكس المجتمع المسالم بدلاً من المجتمع المحارب ونستخدم الكلمات الطيبة واللينة بدلاً من كلمات العنف والدمار، انها رسالة إلى هذه الشركات والمؤسسات ووسائل الإعلام بأنواعها بأخذ كامل الحذر من استخدام وعرض لمثل هذه المفردات والدعايات المضلة امام ابناء وبنات الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث