جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 06 يونيو 2017

لماذا فَقَد القطُ عضواً مهماً؟!

من الأمثال العربية، واحد عن القط صعب تكراره هنا، لكن خلاصته ان الحيوان الأليف عندما حاول ان يتذاكى، فقد في النهاية عضواً ثمينًا لديه نتيجة  تذاكيه، دلعه وتردده!
دول غربية وبعض العرب  وقوى محلية تتوهم انها تعمل للتغيير، لم يستوعبوا ان أسلوب تعاملهم  مع الإرهاب  وخيم العواقب وفادح الثمن، فاستمروا في نهج تخريب الدول وتحطيم   مؤسساتها وتدمير جيوشها، ولم يدركوا ان التغيير لا يمكن ان يتم بالعنف والحروب الاهلية والطائفية،او الاستناد على الخارج.
وحدها روسيا ادركت هذه الحقيقة،لذا انخرطت في قتال جدي وفعال ضد الإرهاب في سوريا،وحققت نتائج واضحة على الأرض،ضد داعش والنصرة وعشرات التنظيمات الإرهابية المنتشرة في سوريا كالفطر بعد الشتاء.
«قلناها للسعوديين، وبمنتهى الوضوح. حين نحول دون تنظيم الدولة الاسلامية والاستيلاء على السلطة في دمشق، فإننا نحميكم من ذلك الحيوان الخرافي الذي يتغلغل في عظام المنطقة..».
هذا الكلام يردده دبلوماسي روسي  أمام زواره.« قلنا لهم حين تسقط سوريا، فكم يحتاج ابو بكر البغدادي لتقويض البلاط الاردني والانتقال الى حدودكم، اذا ما اخذنا بالاعتبار هشاشة الوضع العراقي واحتمالاته، احتمالاته الصارخة بطبيعة الحال؟..».
«قلنا لهم ان دوركم محوري في سوريـا، وان تعاونكم مع أنقرة من دون أفـق، لأن رجـب طيب أردوغان لا يعمل الا لمصلحته. واذا كنتم ترفضون أن تكون المنطقة تحت الوصاية الفارسية، فهل تقبـلون بـأن تكـونوا تحت الوصاية العثمانية. أردوغان ما زال يعتبر العرب رعايا السلطنة، رعايا الدرجة الثالثة، وقد لاحظتم كيف تعامل مع مصر، وهي الدولة الكبرى والمركزية والعـريقة في المنطقة، كما لو أنها سنجق عثماني...».
الدبلوماسي الروسي يسأل « هل يراقص الاميركيون «داعش» أم يقاتلونه؟». يلاحظ أن الذي حدث على امتداد عام  مجرد «كرنفال جوي» بما تعنيه الكلمة. كانت قوافل التنظيم تنتقل لعشرات، بل لمئات الكيلومترات، في الصحاري وتصل الى أهدافها. ولا أدري ما اذا كانت القاذفات تُلقي عليهم عبوات المياه أم القنابل. حدقوا ملياً في المشهد، وعليكم ان تتصوروا الى اي مدى تمضي بكم هذه الكوميديا!».
ويتابع: «لقد أوضحـنا لأصدقائنا في المنطقة، ان الاساطيل لا تحمي أحداً، حين يأتي الخطر من التراب، ومن الهواء. فهل «داعش» ظاهرة مسـتوردة أم أنـها ناتجـة عن البلبلة الأيديولوجية والبلبلة الاستـراتيجـية التي تولت الولايـات المـتحدة برمجتها في المنطقـة؟».
في نظر موسكو «ليس من مصلحة أي دولة عربية ان ينهار الجيش السوري، والمسؤولون الروس يقولون انه لو كان هناك منطق في المنطقة لذهبت الاموال الهائلة التي انفقت على الفصائل المعارضة، وغالبيتها من المرتزقة، الى الجيش السوري الذي ليس جيش النـظام، بل جيش سوريا. واذا كان هناك من يُضفي على هذه المؤسسة الطابع المذهبي، فنحن نعلم ان الضباط السنّة والدروز والمسيحيين يشكلون أكثر من 70٪ من النخبة في الجيش. نحن نعني ما نقوله، ولا نستند الى معطيات ضبابية أو معلبة او مفبركة».
الدبلوماسي الروسي يلاحظ كيف «ان الأميركيين بنوا جيشاً كاريكاتورياً في العراق، جيشاً من ورق، ولم يكن سقوط الموصل الفضيحة الوحيدة. الأمر نفسه حدث في افغانستان . ولو سقط النظام في سوريا، ألم تكن لتتفكك إلى عشرات الدول وليس الى دولتين أو ثلاث أو أربع؟».
الدبلوماسي الروسي «قلنا لأصدقائنا ان الاولوية الآن إزالة تنظيم الدولة الاسلامية من سوريا. المشتقات الأخرى هي ظواهر فلكلورية، ومبرمجة استخباراتياً. هذا الوباء لم يعد موضعياً، وطارئاً، وحين يكون عدد الروس الذين يقاتلون في صفوفه 1400، لابد أن نسأل ما عدد السعوديين والعرب الآخرين الذين يقاتلون في صفوفه، لا بل إننا نمتلك معلومات دقيقة للغاية حول مدى تأثيره ومدى استقطابه في ظل الخواء الذي يضرب المنطقة».
الدبلوماسي الروسي يختزل المشهد: «تنظيم الدولة الإسلامية هو الثعبان، لابد من ضربه على الرأس، والكل يعلم أين هو الرأس».
• هذا المقال باستثناء المثل الوارد في المقدمة، ورفض التغيير بالعنف، وصلني من زميل أحترمه، وقد وقعّته باسمي لأني أثق بالمصدر وأقدر التحليلات التي أوردها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث