جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 04 يونيو 2017

دولة المواطن أم المسؤول؟

تقاس الدول حضاريا من خلال تعاملها الراقي مع مواطنيها من خلال تقديم الخدمات العامة للمواطن بأسهل الاجراءات وأفضل الطرق فرغم وجود وزارات وهيئات كثيرة لدى الأميركان والغرب إلا أنك لا تجد مراجعين في هذه الوزارات أو الوقوف أمام كونترات الخدمة أو أبواب المسؤولين فالعمل يتم من خلال البريد والنماذج المعتمدة والتي لا تتغير على مزاج المسؤولين كما هو الحال لدينا ولا تتطلب توقيعات أو اختاماً أو مراجعة أكثر من وزارة ولا تخضع لمزاج موظف متغطرس، أو مسؤول متكبر ومتسلط يتلذذ في اهانة خلق الله من المواطنين والمقيمين على طلب سخيف أو ورقة هامشية رغم وجود آلاف من أجهزة الكمبيوتر أو رغم الربط بين الوزارات ورغم وجود رقم مدني موحد يختبئ وراءه كل ما يريد الموظف الحصول عليه من معلومات عن الشخص منذ تاريخ ميلاده وحتى آخر لحظة يضغط فيها على الزر ولكن رغم ذلك فان الامور في تعقيد مستمر وتداخل بين الوزارات متعمد وفوضى عارمة في الأجهزة الحكومية والضحية المواطن الذي عليه أن يثبت براءته واستقامته، وصحة بياناته، ومعلوماته وأن يتقلد بطاقته المدنية الاصلية معه في كل لحظة وأن يكون معه وكالة خاصة أو عامة لكل وزارة وإلا فإن مصير معاملته الرفض، والتأخير، والإهمال ولا عزاء لوقته، أو سنه، أو حالته الاجتماعية ناهيك عن زيادة الرسوم التي عليه ان يدفعها رغماً عن أنفه ورغم رداءة الخدمة العامة، وسخافة اجراءاتها. والأدهى والامر من ذلك كله هو سنوية أو حولية الطلبات لكل معاملة فاي معاملة كانت تجدد لسنوات الآن تجدد سنويا وتدفع عنها رسوم سنوية وعلى المواطن ان يعمل هذه الاجراءات ويدوخ السبع دوخات لاحضار الطلبات كل سنة ولنفس الجهة وعليه أن يعرف مقر كل وزارة في الدولة، واداراتها ومتى انتقلت وأين تقع؟ وعليه أن يقف صامتا امام الموظف العام وبالدور وأن لا يتكلم، أو يتذمر أو يتأفف لان ذلك من شأنه أن يغضب الموظف ويكون حالة معاملته الرفض أو الضياع، أو التعطيل، المتعمد وعليه أن يكيل المدح ويجيد التزلف واللف والدوران والكذب احيانا أمام المسؤول الذي يعامله كما يعامل السيد عبيده والجلاد ضحاياه أو أن يعرف من يعرف هذا المسؤول ليتوسط له عنده حتى يعفيه من بعض الطلبات التعجيزية، أو المستحيلة وكأن الوزارة ملك لهؤلاء المسؤولين وكأن المواطنين، أو المقيمين خدم عند اهاليهم رغم أنهم وجدوا لأداء خدمة عامة وفقا للقانون ويتقاضون مقابلها رواتب ورسوماً وفي ظل عدم وجود نظام مستندي مستقر لانهاء معاملات الناس وفي ظل عدم وجود نظام بريدي متطور ومحترم أو انجاز إلكتروني فعال يحفظ للمواطن كرامته، وقيمته ووقته، تظل الدولة دولة للمسؤولين المتغطرسين والموظفين الكسالى وبعض المرتشين الذين حولوا حياة المواطن إلى جحيم، وازعاج لا ينتهي حتى اصبحت الدولة لخدمة المسؤول وليس لخدمة المواطن نعم دولة المسؤولين لا المواطنين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث