جريدة الشاهد اليومية

السبت, 03 يونيو 2017

زمن صباح الأحمد

تتلبد في سماء الخليج غيوم داكنة.وتتجمع، مجددا، عناصر أزمة لعلها أشد خطورة من تلك التي واجهت مجلس التعاون قبل ثلاثة أعوام، ونجح سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يومها، بحكمته ونهجه الذي يبني ويقاوم الهدم، ومكانته الرفيعة خليجيا وعربيا، في تضميد جراحها وانقاذ المجلس.
أيدي شعوب المجلس الستة على قلوبها خشية فرط عقد تعاونها.وهي تدرك أنه  وإن لم يصل  الإطار المشترك الذي يجمعها الى ما تطمح اليه بعد، فهي تعيش إنجازات كثيرة تحققت في ظله أمنا واستقرارا ورفاها.
للانفجار الجديد تفسيراتُ وأسبابٌ كثيرة. أولها الدافع نفسه الذي فجّر أزمة 2014. الرغبة القطرية في ممارسة سياسة «خالف تعرف»، والتغريد بعيدا عما يتم التوافق عليه خليجيا. ولقد كان ثمن هذا النهج باهظا دفعه الخليجيون وكل العرب. إذ كرّس تفتتهم، وشجع على اندلاع الحروب في بلدانهم، وساهم في انهيار العديد من دولهم وأنظمتهم.
مثل هكذا نهج يفرّغ التحالفات والشراكة من مضمونها. والأخطر انه يعرّض دول مجلس التعاون نفسها الى تمدد الحروب والحرائق اليها وهي في منأى عنها حتى الآن. والأمثلة كثيرة، مدمرة ومؤلمة، على ما أدى إليه غياب الوعي عند كثيرين من قادة النظام العربي وعدم إدراكهم حقيقة القرن الحادي والعشرين العاصف، والتغييرات التي يحملها، ففشلوا في تحمّل  مسؤولية  صيانة امن بلدانهم واستقرارها، وحتى أنظمتهم انهار أكثرها، وتخلخلت اخرى، فيما  تغرق ثالثة في حروب اهلية وطائفية وقبلية. وبذا شرّعت أرض بلدانها  وسيادتها، وأوقعتها فريسة التبعية لقوى أجنبية إقليمية وعالمية.
شعوب مجلس التعاون الخليجي مصممة على أن تتجنب هذا المصيرالأسود، وتمنع كرة النار المشتعلة من  التدحرج نحوها.خصوصا وهي تدرك ان هناك عوامل خلل عدة تهددها، وان أطرافا  كثيرة خارجية تسعى لعدم بقاء الأزمة الجديدة محصورة في البيت الخليجي فيتمكن أهله من محاصرتها واخمادها. وأصبح واضحا جدا ان  سلوك تلك الأطراف يعتمد تحريض قطر على ما يسميه أصحابه «الاتكاء على الجيران في المواجهة مع الاخرين»!
تحريضٌ ساذج قصيرُ النظر. فالمقصود بالأقربين اشقاء قطر الخليجيون، وبالجيران الذين يدعون قطر للاتكاء عليهم،  إيران أولاً وإسرائيل تالياً. وما لعاقل  أن يتخيل   ابتلاع القيادة القَطرية لهذا الطُعم والوقوع  في رمال متحركة. إذ ستُدفع الامورُ عندها الى وضع حيث لا يعود من الممكن عنده إيجاد لغة مشتركة، وحل يجد الجميع أنفسهم فيه!
في ظل هذا التعقيد المفتوح على احتمالات سلبية بل خطيرة، تتطلع شعوب الخليج وقياداته الى الكويت، حيث الحب ينتصر دائما على الكراهية، والمصالح المشتركة على المكاسب الضيقة. يحدوها الأمل في سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد  النموذج الراسخ للقيادة الأخلاقية الحكيمة والمتوازنة، المتميّزة بخبرتها البالغة الثراء والغنى في اجتراح التسويات، وبلورة المصالحات، وصناعة الاستقرار والتوافق، صيانةً للأمن والاستقرار والرفاه، وهذه اكثر ما يحتاجه مجلس التعاون الخليجي الآن ،وهو يمر في مرحلة دقيقة وربما مصيرية.
الثقة شاملة وكبيرة في ان صباح الأحمد سيبذل كل الجهد الممكن والمتاح، لإعادة اللحمة الخليجية، وتفاديا لأن يكون الآتي اعظم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث