جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 30 مايو 2017

برستيج الزواج

لم يعد الزواج رباطاً مقدّساً بين الزوجين ولم يعد الزواج مسؤولية وحياة وتكوين أسرة كما كان في السابق بل أصبح اليوم «برستيج» أمام العائلة والأقارب والمعارف للتباهي بوجود «نصف» آخر له أو لها، فاليوم لا يقتصر الزواج فقط على عرس، بل تخطى ذلك بكثير وأصبح الطموح «تكسير خشوم» وتصفية حسابات على حساب الآخرين، مو مهم ان يكون الشريك خلوقاً بقدر ان يكون «مريّش» وليس من المهم ان يكون مثقفاً أو صادقاً أو نبيلاً بل الأهم ان يكون «منصبه كبيرا» أو حتى عائلته «كشخة». لا اتحدث عن اختيار النساء لكن الرجال ايضاً أصبحوا يبحثون عن الثراء والجمال المزيف بدلاً من البحث عن جوهر المرأة، أصبح البحث عن الماديات هو أساس الارتباط، وأصبحت الماركات اكثر اهمية من الإنسان وأصبح الشكل اهم من الخلق لكن يبقى الأهم «الشكل العام» أمام الجميع «عن الفشلة».
أصبحت فكرة الزواج كابوساً يلاحق الجميع وحتى إن تعدى الطرفان سن الخامسة والعشرين فتبدأ الشكوك والانتقادات و«السخرية» تلاحقهم لأن الثقافة العامة للمجتمع تحتم عليهم الزواج حتى وإن كانا غير مؤهلين لذلك.
فعلى سبيل المثال، زواج القاصرات تحت سن الـ 18 مازال دارجاً بين بعض العائلات والقبائل فهذه ثقافة «المتحجرين» الذين يتاجرون ببناتهم بهدف «ترويضهن» للزوج وما هو إلا جريمة بحق النساء والإنسانية، فكيف لطفلة في عمر الزهور لم تر الحياة أن تدير منزلاً وأسرة وأبناء؟ فهذا جهل حقيقي يهدم المجتمعات والناس والضحايا هم الأبناء.
وهناك ايضاً طريقة زواج غريبة ودارجة بكثرة في مجتماعتنا اسميها «امسح واربح»، فالزوج والزوجة يتزوجان لكن ليس من حق الطرفين معرفة بعض أو مشاهدة بعض إلا «ليلة العرس»، بمعنى ان العروس تتعرف على المعرس في ليلة العرس ومن يختار الطرفين هو الذي «يسحب» الكوبون والمعاريس «يمسحون» وانت وحظك لن اظلم الجميع ربما شاهدوا صور بعض عن طريق البطاقة المدنية «بالتهريب» فهذا النوع من الزواج يعد كارثة حقيقية بحق الطرفين ولكن المتضرر الاكبر من هذه الزيجات هن النساء، فهذه المجتمعات تمتلك عقليات متحجرة ورجعية تجاه المرأة والتي مازال يعتقد بعبوديتها تحت مظلة الرجل، وهناك العديد من الأمثلة والتي يشيب شعر الرأس عند سماعها ولكن الهدف الاول والرئيسي من الزواج هو «البرستيج» العام أمام العائلة وعلى قولتهم «اسمها متزوجة»، فهل فعلاً أصبحت المرأة تفكر بهذه العقلية الرجعية؟ ام ان المجتمع هو من فرض عليها ذلك؟ فهذه جميعها عوامل تؤثر نفسياً وتزرع في الاطفال منذ الصغر وتسبب عقداً جسيمة عند الكبر.
اليوم أصبحت المرأة شخصاً كاملاً بكامل عقلها ودينها فهي ليست كما يدعون «ناقصة عقل ودين» بل هي أساس المجتمع وهي اغلب المجتمع وهي التي تربي كل المجتمع، هي الآن عاملة ومثقفة ومطلعة وواعية، لها مكانتها في المجتمع وأصبحت تفوق الرجال في اغلب المجالات، فلم تعد المرأة اليوم مملوكة خاضعة ومطيعة بل اليوم هي مديرة ورئيسة وزعيمة وقائدة ومشرعة، لا تحتاج لأن يكملها رجل أو أي كان بل كل ما تحتاجه الإصرار وبناء كيانها المستقل ونبذ افكار المجتمع الرجعية والتي هدفها «تكسير» الكيان والشخصية وخلق كائن يسير بكل طاعة وخضوع دون تفكير، فزمان اليوم يختلف تماماً عن الامس.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث