جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 07 أبريل 2008

فساد المجلس إفساد للدولة‮ !‬

خالد صالح العبيدي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

في‮ ‬عام‮ ‬1981‮ ‬اضطرت الحكومة لأسباب سياسية إلى إصدار مرسوم بإعادة العمل بالدستور ودعوة الناخبين لاختيار أعضاء مجلس الأمة،‮ ‬بعدما حل أمير الكويت الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ صباح السالم المجلس العام‮ ‬1976م وعلق العمل بالدستور،‮  ‬فقد فشل الكثير من القوى السياسية بإقناعه لإعادة العمل بالدستور،‮ ‬وكانت أول عملية انتخابية برلمانية جرت في‮ ‬عام‮ ‬1963‮ ‬م وفق نظام العشر دوائر‮ ‬،‮ ‬تفرز كل دائرة خمسة نواب،‮ ‬غير أن مرسوم دعوة الناخبين تزامن مع مرسوم تقسيم الدوائر الانتخابية إلى‮ »‬25‮« ‬دائرة انتخابية،‮ ‬وعللت الحكومة ذلك بأن هذا التقسيم جاء نتيجةً‮ ‬للزيادة الكبيرة في‮ ‬عدد السـكان من المواطنين ولاستحداث مناطق ومدن جديدة،وقد قوبـل هـذان المرسومان بارتياح شديد من قبل المواطنين بسبب عودة الحياة النيابية والدستورية للدولة‮.‬
إلا أن التطبيق العملي‮ ‬للتقسيم الجديد أظهر مثالب كبيرة،‮ ‬وكشف الأهداف الحقيقية للحكومة من هذا التقسيم الجديد،‮ ‬فقد أصبحت الكويت مقسمة إلى‮»‬25‮« ‬دائرة صغيرة‮ ‬يسهل على الحكومة التدخل المباشر في‮ ‬الكثير منها والتأثير على نتائجها وذلك عن طريق دعم كامل لبعض المرشحين‮  ‬وفتح جميع الأبواب أمامهم لضمان فوزهم،‮ ‬كذلك ساعدت الدوائر الصغيرة في‮ ‬تعزيز وترسيخ العصبية القبلية،‮ ‬حيث أصبحت بعض الدوائر محتكرة لبعض القبائل،‮ ‬وأصبح عرفاً‮ ‬تقليدياً‮ ‬لدى كل قبيلة بأن تجري‮ ‬انتخابات مغلقة‮ »‬فرعية‮« ‬قبل الانتخابات الفعلية بوقت كافٍ‮ ‬تُحدّد من خلالها مرشحيها،‮ ‬وما‮ ‬ينطبق على القبلية‮ ‬ينطبق على الفئوية والطائفية،‮ ‬إذ ساعدت الدوائر الصغيرة في‮ ‬تغذية العصبية بين الشيعة الذين‮ ‬يمثلون‮ »‬14٪‮« ‬من مجموع الكويتيين آن ذاك،‮ ‬فسعوا إلى تكثيف وجودهم في‮ ‬ثلاث دوائر من الخمس والعشرين دائرة من أجل تعزيز فرص حصولهم على مقاعد بين الأغلبية السنية‮.‬
و من سلبيات الدوائر الانتخابية الخمس والعشرين أنها أفرزت لنا نواب الخدمات والمعاملات‮  ‬فبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬ينشغل النائب بواجبه الرقابي‮ ‬والمحاسبي‮ ‬تجده مشغولاً‮ ‬بخدمة أبناء الدائرة الذين لا‮ ‬يتعدون بأي‮ ‬حال من الأحوال عن‮ »‬3000‮« ‬ناخب،‮ ‬وهذا ما جعل نائب الخدمات‮ ‬يتفوق على النائب الإصلاحي‮ ‬مما أعطاه الحظوة والقبول لدى الناخبين‮.‬
‮ ‬ومن ضمن مثالب الدوائر الخمس والعشرين أنها سهّلت جريمة شراء الأصوات،‮ ‬فإن كل ما‮ ‬يحتاجه المرشح هو أن‮ ‬يشتري‮  »‬500‮« ‬صوت ليتأهل إلى الكرسي‮ ‬الأخضر،‮ ‬وبالتأكيد هذا النظام شجع التجار المسترزقين بالسياسة على خوض الانتخابات واستثمار الملايين لشراء الذمم للفوز بالكرسي‮ ‬الأخضر،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يسترد بعد ذلك أضعاف ما أنفقه على الانتخابات وشراء الأصوات باستيلائه على الفرص التجارية والمناقصات التي‮ ‬تقدمها الحكومة لهذا النوع من النواب،‮ ‬لدرجة أن الحكومة آنذاك لم تكن تكتفي‮ ‬بالتغاضي‮ ‬عن شراء الأصوات،‮ ‬بل كانت تموّل هذا النوع من السياسيين و تشجعهم على هذا السلوك‮.‬
و قد انتبه الحريصون على الممارسة البرلمانية إلى هذه السلبيات منذ بدء تطبيق تقسيم الدوائر الخمس والعشرين في‮ ‬العام‮ ‬1981‮ ‬و لكن لم‮ ‬يكن بمقدورهم إصلاح الوضع،‮ ‬لأن الحكومة كانت تسيطر على الأغلبية المرجحة لإحباط وإفشال أي‮ ‬مشروع‮ ‬يُقدّم لإصلاح النظام الانتخابي،‮ ‬ولإحباط أي‮ ‬مقترح شعبي‮.‬
ولا تقتصر سلبيات نظام الدوائر الخمس والعشرين على إعدام العملية الديموقراطية فحسب بل أفرغها من محتواها وخلق لدينا التعصب وعزز القبيلة والطائفية،‮ ‬وساهم في‮ ‬إضعاف الوطنية وأذاقنا لذة التعدي‮ ‬على القانون وعدم احترامه مما‮ ‬يصعب على الكثير نسيان هذا المذاق،‮ ‬كما أنه جعل المواطنين طبقات فمنهم من أصحاب الدخول المحدودة ومنهم من أصحاب الثروات،‮ ‬فقد قلب موازين التركيبة الاجتماعية للمواطنين, كما أنه أفسد ضمائر بعض الناس وعودهم على قبول الرشاوى والمال الحرام والتعدي‮ ‬على أملاك الدولة بفضل وجود نائب وصل عن طريق الخدمات ونائب وصل عن طريق شراء الأصوات،‮ ‬و هذا أخطر شيء قد ترسخ لدى المجتمع الكويتي‮ ‬المحافظ‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث