جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 مايو 2017

هجوم الإعلام وهجوم على الإعلام

الحرب المشتعلة بين الرئيس دونالد ترامب والإعلام الأميركي لم تهدأ رغم غياب الرئيس في أول جولة خارجية، والمكتسبات المالية الخيالية وكذلك السياسية التي حققها في السعودية أولى محطات جولته. وواصلت صحف كبرى وعريقة في واشنطن ونيويورك ولوس انجلوس كما محطات تلفزيون وطنية ومواقع إعلام إلكتروني فاعلة، المعركة التي لم يشهد تاريخ السياسة الاميركية بحجمها وضراوتها،حتى اثناء فضيحة ووترغيت التي تورط فيها الرئيس نيكسون نهاية الستينات وأسقطته.
بدأت الحرب منذ قرر ترامب خوض سباق الرئاسة، واستمرت ساخنة حتى بعد أن فاز بها.والطرفان يعتمدان الهجوم كأفضل وسائل الدفاع.هو يصف الإعلام بأنه ساقط،ومصنع للكذب والاخبار المزيفة، منعدم الشرف والمهنية.
فيما هجوم الإعلام ليس أقل عنفاً. أساسه التشكيك أصلاً في قدرته على أن يكون رئيساً، وبكفاءته.يأخذ عليه أنه فاشل، شعبوي نصاب وديماغوجي يكذب بدون حرج، منعدم الثقافة، عاجز عن استيعاب مشاكل أميركا والعالم.
وأثار في وجهه أزمة كبيرة  يقارنها بفضيحة نيكسون في ووترغيت، جوهرها ما يسمى «الدور الروسي المشبوه» في الانتخابات الاميركية ومساعدته في الفوز، وهو ما يتضمن،في حال إثباته،احتمال عزله،أو فرض الهروب من المعركة عليه والاستقالة.
ثم تكشفت معلومات كثيرة،أن فريق ترامب بدأ يستعد لمواجهة هذا الاحتمال،ما يصب الماء في طاحونة خصومه. ترامب، بانعدام خبراته وسذاجته السياسية يعطي الإعلام ذخيرة فعالة يطلقها في اتجاهه،خصوصا الاخفاقات المرتبطة بمحور التدخل الروسي. أتعسها  كانت وقائع استقباله وزير الخارجية الروسي  قبل اسبوعين وما ارتكبه خلال اللقاء من اخفاقات واخطاء: الصور المُستفِزة مع لافروف حيث بدا ترامب ضاحكا من الأذن الى الأذن،والمعلومات السرية التي كشفها للوزير، ثم الاسلوب الذي تحدث به عن مدير الـ«اف .بي.آي» الذي كان قد طرده قبل اللقاء بيوم واحد،وقال عنه للافروف انه مجنون غريب الاطوار.
كذلك لم يساعد ترامب، رد فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سخف الامر بقوله ان الرئيس الاميركي لم يكشف أي  معلومات سرية، بل فاقم المشكلة، إذ استخدمه الاعلام الاميركي ليعمق جرح رئيسه،وفجر اسئلة محرجة جداً عن  كيف لبوتين أن يعرف ما الذي تعتبره الاستخبارات الأميركية وحلفاؤها سرياً؟!
لقد غادر ترامب الخليج بانجاز مالي غير مسبوق، مشاريع اقتصادية وأسلحة بنحو نصف تريليون دولار مع السعودية وحدها،وربما يصل الى ثلاثة ارباع التريليون مع بقية دول مجلس التعاون.وبإنجاز سياسي أبرز ملامحه «كنس ما تركته» الادارة التي سبقته حسب تعبيره، ووعد بأن «التوتر مع الخليج لن يتكرر»، ووضع اسس نظام إقليمي جديد رأس حربته السعودية،بدل النظام الاقليمي الذي بدأ  الرئيس  جورج بوش عملية تدميره باحتلال العراق،واستكملها الرئيس أوباما بما سمي «الربيع العربي»، على ان تكون القوة الضاربة لهذا النظام جيشاً إسلامياً قوامه 34 ألف جندي، وهو إحياء لمشروع أميركي قديم يعود للرئيس أيزنهاور في الخمسينات،ويسميه الأميركيون اليوم «ناتو إسلامي»!
يأمل ترامب في أن تساهم المكاسب التاريخية التي حققها هنا في إخراجه من مأزقه السياسي الداخلي،لكن القوة الإعلامية الضاربة تواصل معركتها لزعزعة رئاسته.
فمن يربح هذه الحرب؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث