السبت, 20 مايو 2017

الصراع الأبدي بين الحق والباطل

إنه لمن الواجب أن يُعين كل منا الآخر للوقوف بجانب الحق وأهله ، ويتخذ في ذلك الاجراءات اللازمة والامكانات المتاحة من نصرة والتزام وتضحية من أجل الحق ، ودحض شبه الباطل وأهله ومحاربتهم بكل ما أوتي من قوة ويقين.
 إننا في حياتنا اليومية نحتاج إلى مراجعة باستمرار كي تقينا وأهلينا وذوينا من الوقوع تحت وطأة المنكر والغواية ؛ لذا وجب على كل منا أن يعرف طريق الحق وسبيل الرشاد حتى  يميز الخبيث من الطيب، كي يظل الحق تقياً نقياً.
إن القارئ في كتاب الله تعالى ليرى أن هذه القضية – الصراع بين الحق والباطل - قديمة حديثة لا سيما وأن الله تعالى ذكرها في كتابه، فهي تتمثل بصور وأشكال مختلفة وصراعات متعاقبة متغيرة وسيظل هذا الأمر باقياً ودائماً ما كانت الدنيا فربُّنا سبحانه وتعالى دائماً يوجهنا وينصحنا فقال تعالى في سورة النساء الاية رقم 76:{الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.
وفي ذلك يحضرني قول بعض السلف: عليك بالحق ولا تستوحش من قلة السالكين ، وإياك والباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين.
وأيضاً قول الإمام ابن القيم عليه رحمة الله تعالى: «كن في الجانب الذي يكون فيه الله ورسوله» وإن كان النَّاس كلُّهم في الجانب الآخر.
ولهذا فإنه ليس من الحكمة والعدل أن يحتج أحد على عمله بكثرة الفاعلين، فانتشار التطرف والإرهاب الذي نراه يومياً ونشاهده ، واستخدام العنف والقسوة من أهل المذاهب المختلفة والطوائف لنشر مذهبها وآرائها دون رادع أو وازع من دين، كل ذلك ليس دليلًا على مشروعيتها ، فالعبرة عندنا بموافقة الدليل لا بكثرة الفاعلين والسالكين، وقد أمر الله نبيه أن يلتزم في دعوته حتى مع المخالفين له بالحكمة والموعظة الحسنة والبصيرة الخالصة، وهما بمعنى موافقة الحق، وأن يصرف وجهه عن تجميع الناس إذا كان الأمر متعلقاً بمجانبة الحق ، وهنا يحضرني التوجيه الأمثل والرباني لسيدنا رسول الله محمد في أواخر سورة يوسف الآية رقم 103، حيث بين الله له أنه ليس مكلفًا بأن يُدخل الناس كلهم في دين الله فقال سبحانه : {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}  وإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم سنجد أن الله تعالى بيّن له ما كُلِّف به وأن يتبع ذلك ويسلك المسلك المرسوم له من قِبل ربه سبحانه ، يقول تعالى الآية : 108: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَني}، وفي سورة النحل الآية 125، يقول ربُّنا سبحانه:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} ، فالمؤمن ليس مأمورًا ولا مُكلَّفاً بأن يُدخل الناس في دين الله بالقوة والعنف، وإنما عليه أن يلتزم بالطاعة والانصياع لأوامر الله  تعالى وأوامر رسوله الكريم، وأن يجتنب ما نهيا عنه.
إن قضية الصراع بين الحق والباطل قضية أزلية وقديمة تحدث بشأنها كثير من أهل الاختصاص ، وذلكم الصراع عبر مراحل التاريخ المختلفة  منذ بداية آدم حتى يومنا هذا ، ومهما طال الصراع فالحق هو المنتصر،  هذا وعد الله تعالى لعباده والغلبة بإذن الله ستكون لمن تمَّسَك بالحق واتبع الهدى ومعلوم لدينا جميعاً فيما أخبر عنه حبيبنا الرسول الكريم انّ نهاية الخلق ستكون في شكل صراع بين الحقّ والباطل وستحسم لصالح الحق بإذنه تعالى وسيكون ذلك في معركة المسلمين مع الدّجّال وسيقضى عليه.
فالحق هو الاعتقاد بالشيء لما هو مطابق في نفس الامر كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنّة والنار هو حقّ . اي هو إيمان بشيء ثابت وواقع ، يقول تعالى : {فهدى الله الذ ين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه}.
وقد يُخيل لدى فئة قليلة من البشر أنهم على الحق ، وأن الحق معهم،  الحق الذي من وجهة نظرهم يبرر لهم كل فعل يقومون به، فتراهم يعتقدون زوراً وبهتاناً أن لديهم الحجة والبرهان فيقلبون الحق باطلاً، ويزيفون الحقائق، وتراهم دائماً لا ينجحون في شيء إلا مع أناس جهلة بأمور الدين وأحكامه ، يجعلونهم ضحايا لأفكارهم الهدامة وطموحاتهم الزائفة العارية عن الصدق في القول والفعل – ظاهرياً وما خفي فهو في علم الله-.
لذا فإني أنصح نفسي وإخواني بمعرفة الحق، فبمعرفته نَعرِف رِجَالَه الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، نقتدي بهم، ونسير على أثرهم، وهناك صنفاً من البشر يعرفون الحق بالرجال ، فهؤلاء واهمون مضللون، فالرجال بشر قد يُصبح العبد فيهم مسلماً ويُمسي كافراً والعكس صحيح، لكن إذا نظرنا للحق فنراه لا يتغير ولا يتبدل ،  فمن يحمل الحق يقتدي به، ويتمسك به، ويُوصف بالعدل والإنصاف ؛ نظراً لتمسكه بالحق الذي عليه يسير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث