جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 16 مايو 2017

العمل من دون عمل

يعتبر العمل بشكل عام اهم مقومات الحياة واحد العوامل الرئيسية لبناء ونهضة الأمم والشعوب، فالعمل الدؤوب يقتصر على الإنتاج وسرعة الإنتاج وجودة الإنتاج، فالبيئة الملائمة للعمل عادة ما تترك اثراً ايجابياً وتخلق استثمارات بشرية فريدة وطاقات هائلة من الإبداع والفن، فمنذ آلاف السنين، قامت الحضارات العريقة واستمرت لعقود وقرون بسبب العمل المتقن والإخلاص في العمل واتقانه من فنون وادب وعلوم وفي المجالات المختلفة، فالأمم العريقة «تعمل» بتفانِ وبجد وبجهد حتى يومنا هذا ولكن يبدو ان هذه الصفات لا تنطبق على مؤسساتنا هنا، والسؤال: ماذا يحدث للامم عندما تفقد المسؤولية والاجتهاد في العمل؟
لن يستوفى العمل على اكمل وجه أو بالشكل المطلوب اذا فشلت المؤسسة أو الدولة في حث وتعليم وزرع ثقافة العمل لدى الشعب ونبدأ في رؤوس الاهرامات الوظيفية طبعاً، فهنا نلاحظ ان المسؤولين هم المتسيبون والمتقاعسون في اتمام عملهم ودائما ما نجد الشخص الخطأ في المكان الصحيح وهذا ما يشكل ازمة حقيقية في المؤسسات المختلفة، فالمسؤول أو المدير الناجح هو الذي يرتقي بمستوى المؤسسة أو حتى القسم ويطوّر من اداء وكفاءة الموظفين بالطرق الصحيحة والايجابية، فاليوم لا تعتمد اغلب مؤسسات الدولة على خبرة أو كفاءة أو إنتاجية بل كل ما تهتم به هو «جهاز بصمة» بكشف حضور وانصراف الموظفين فقط، انت تحضر اذن انت فعّال وهذه من الازمات الحقيقية التي يواجهها اغلب العاملين في اغلب المؤسسات - هذا ان لم تكن كلها، فحضور وانصراف الموظف والعامل لا يعني انه فعّال وناجح في عمله فالموضوع «نسبي» يعتمد على الموظف وامكانياته فهناك من الموظفين الذين ينجزون عملهم في ساعتين وآخرين بثلاث ساعات وآخرين يستغلون اليوم بأكمله لانجاز العمل ولكن تحديد مواعيد دخول وانصراف لا يعني بالضرورة ان العامل فعلاً فعال، والكارثة ان المسؤولين لا تنطبق عليهم قوانين جهاز البصمة لكشف حضورهم وانصرافهم ومدى فاعليتهم ايضاً بحجة مناصبهم ولكن تنطبق فقط «عالصغار».
هذه الاجهزة لم تكن موجودة في العصور السابقة ولكن كانت مخرجات العمل افضل بكثير من الآن لماذا؟ لاننا ببساطة نركز على الهوامش «متى داومت ومتى طلعت» ولا نركز على «ماذا انجزت» أو «ماذا طوّرت» نركز على «برستيج المكتب» ولا نركز على «انظمة المكتب» نركز على العقوبة بحق المتأخر والمتغيب ولا نركز على مكافأة الملتزم والمجتهد، نركز على «القال والقيل» ولا نركز على ثقافة العمل، نركز على الكم عوضاً عن النوع، فهنا تخرج لنا اسراب واجيال غير فعالة من قبل المدراء والمسؤولين الذين لا يهتمون إلا بالحضور والانصراف، فهنا ينعدم الإخلاص في العمل، ففي اغلب الدول المتقدمة يتم الاعتماد على نظام ساعات العمل الأسبوعية وحصد الإنتاجية وعمل تقرير لكل موظف بإنتاجيته الشهرية أو الأسبوعية بدلا من التركيز على ساعات العمل اليومية أو الحضور والانصراف، فالإنسان يعامل بإنسانية ولا يُعامل كآلة أو «روبوت» يعمل يومياً من الدقيقة الاولى إلى الاخيرة.
فنحن نحتاج إلى سنوات من التوعية الادارية وعمل اختبارات للمسؤولين لاختبار مدى كفاءتهم في شغل مناصبهم، بعيدا عن نظام «الاقدمية» لانه ليس بالضرورة ان يكون الاقدم «افضل» فنحن نحتاج لانهاء خدمات كل مدير يحضر بعد موظفيه لانه هو القدوة لهم، نحتاج دعماً حقيقياً لنهضة البلد والاستغناء عن هؤلاء النماذج السيئة الذين يعملون من أجل مصالحهم لا من أجل مصلحة البلد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث