جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 15 مايو 2017

مقالب وسخافات الكاميرا الخفية

في البداية لنوضح الأمور بالمجمل، انا من أشد معارضي برامج الكاميرا الخفية أو برامج المقالب في عالمنا العربي وخصوصا اذا كانت هذه البرامج كويتية، واعتقد أني على صواب في ذلك بل أزيد ان هناك من يشاطرني هذا الاعتقاد وهذا الشعور حيال تلك البرامج، واخص النسخ الكويتية منها وتحديدا في السنوات الخمس الاخيرة من عمر الفضائيات.
عن نفسي، اذا قررت ان اشاهد برامج الكاميرا الخفية بالتأكيد سأشاهد النسخ الأوروبية والأميركية منها، هل تعلمون ان النسخ الغربية منها تستخدم لدراسة احوال المجتمع وسلوك وطبائع الإنسان، هناك المتعة الصحيحة من غير سب وقذف وضرب ونرفزة أو اهانة للمواطن مهما كان عمره أو جنسه أو لونه، طبعا هذا عكس ما يحصل في برامجنا العربية وخصوصا الخليجية منها، لنكن صادقين مع أنفسنا اغلب هذه البرامج، وخصوصا الرمضانية منها، غير حقيقية وتتم بالاتفاق مع «الزبون» الذي يحضر في الحلقة لزيادة نسبة المشاهدين والاعلانات وفي الآخر يقبض «المعلوم» وينصرف، ولا داعي ان اذكر امثلة على هذه البرامج الفاشلة فأنتم تعرفون الكثير منها، استغباء لعقلية المشاهد بطريقة فجة وغريبة.
الجديد على الساحة هي تلك البرامج التي يكون في اساسها مقالب لعامة الناس، وسرعان ما تتغير أحداثها الى اهانة للضيف على الهواء، شتيمة وقذف بأقبح الألفاظ وربما الضرب احيانا ولا يستثنى احد، الرجل والمرأة الكبير والصغير الكل يضرب ويهان ويشتم في سبيل ارضاء المخرج أو المعد أو المضيف الذي أشك انه مريض نفسي وبتشجيع منه احيانا، اذ لا يعقل ان يكون هذا طريقة تفكير إنسان سوي عاقل أبدا، يوضع الشخص في أسوأ الظروف وفي أسوأ اللحظات وفي قمة العصبية حتى يخرج أسوأ ما عنده بعد ان ينتهي صبره ثم يقولون له «نذيع أو ما نذيع»، حدة هذه المقالب السخيفة والمهينة تزداد كلما اقترب شهر رمضان وتبلغ ذروتها في رمضان نفسه وطبعا انتم تعرفون من اعني ونسأل الله السلامة.
عندنا في الكويت مثال واضح على هذه الرعونة والاستهتار في كرامات الناس، «ر» يخرج معاه كاميرا وشخص مرافق للتصوير ولحمايته احيانا، هذا يعتقد ان اهانة الناس بأقبح الألفاظ هو نوع من انواع الكاميرا الخفية، اهانات هذا الشخص للناس تعدت كل الحدود، ضارباً بعرض الحائط كل أعراف المجتمع بطريقة مريضة كل ذلك من اجل شهرة كاذبة على السوشيال ميديا، «ر» لا يتورع من اهانة حتى كبار السن في الممشى أو في السوق أو حتى في محل حلاقة، تخيلوا معي رجلاً كبيراً في السن بعمر ابيك أو جدك، يركض وراءه هذا المدعو ويقوم بسبه وشتمه والكاميرا تصور، ثم يهرب من أمامه تاركا هذا الرجل المحترم في نوبة غضب عارمة لا يدري ما يقول من شدة غضبه، وكم مرة حصل هذا المذيع من ضرب من بعض الناس، ضحايا مقالبه السخيفة، ولكنه لم يتعظ ولا يزال يمارس ذلك الانحطاط الاخلاقي ويملأ السوشيال ميديا بذلك الغثاء غير السوي.
أتذكر عبارة «لا تجعلوا الاغبياء مشاهير في السوشيال ميديا» جملة قرأتها في مكان ما تحكي واقع بعض شبابنا المريض في عقله، شباب يسعى للشهرة بأي طريقة حتى لو كانت منافية للآداب والاخلاق العامة وقيم المجتمع، لكن السؤال الأهم الآن أي وزارة الداخلية من الذي يقوم به «ر» وامثاله بالشارع؟ أليس هذا إضراراً بأمن الناس والمجتمع؟ اين الدولة أي المباحث الالكترونية؟ ماذا تنتظرون؟ هل تنتظرون ان يفقد احدهم أعصابه ويقوم بعمل عاهة مستديمة لأمثال هؤلاء؟ أو لا قدر الله اكثر من ذلك، هذا وارد في جو انفلات اخلاقي من البعض الذي لم يجد من يردعه، حبس أسبوع على ذمة التحقيق لـ «ر» في احد مقالبه ليست كفاية، أرجوكم يا وزارة الداخلية، يا ادارة المباحث الالكترونية، لا تجعلوها عادة، لا تجعلوا كرامات الناس الطيبين والمحترمين لعبة بيد هؤلاء المختلين، وصدق القائل، عِش رجباً ترى عجباً، والسلام ختام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث