جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 15 مايو 2017

الموظف.. الحمار

مشكلة الأمة العربية «مشكلة الفراغ» يذهب الى العمل وهو لا يحب أن يذهب الى العمل «كاره الشغل» لأن الوظيفة الحكومية وظيفة من ضمن وظائف توزيع الثروات وليست وظيفة للابداع والابتكار والانتاج وحتى الموظف العربي لو قرر أن يصبح شريفاً ويطبق القانون فسيقولون عنه «حمار»، لكن اذا ارتشى وفتح الدرج وأخذ العمولة وباس راس الريس وشال شنطة المدير وغسل سيارة الوكيل وصار سكرتير ومندوب لتخليص المعاملات بالاضافة لبياع خضرة وسمك ولحم لسعادة ومعالي الوزير فسيصبح مسؤولاً كبيراً يُضرب له السلام، لذلك الفراغ يقتل الطموح والفراغ سمة من سمات العرب أو الدول المتخلفة، أما في الدول المتعلمة فإنهم لا يعرفون الفراغ ويستغلون الوقت والعمل والقراءة والانتاجية والتعلم واستخدام حرفة، لذلك هم يجربون ويتقدمون، وقد أعجبتني مقالة الأستاذ عبدالله المغلوث «الضغط يولد الانفجار» وجاء فيها:
«أحد الأصدقاء باحث مميز له اصدارات جديرة بالتقدير والامتنان، واضافة الى مشاريعه التأليفية المهمة هو موظف في احدى الجهات الحكومية. دعاه مسؤول كبير في القطاع الذي يعمل فيه الى زيارته في مكتبه. هنأه على فوزه بإحدى الجوائز التي نالها على أحد كتبه، وسأله: «كيف أستطيع مساعدتك للاستمرار في تألقك؟»، فأجابه زميلي بلا تفكير: فرغني للأبحاث لمدة عامين. فرد عليه المسؤول: «غالي والطلب رخيص».
المفاجأة أن صديقي خلال هذين العامين اللذين تفرغ فيهما لم يصدر أي كتاب، وهو الذي اعتاد أن يصدر كتابين كل عام.
سألت زميلي: «ماذا أصابك، اعتقدت أن تفرغك سيزيد انتاجك وجودة أعمالك؟»، اجابة صديقي كانت صادمة، يقول: «التفرغ خدعني. أوهمني أن لدي وقتا. أصبحت أقوم بتأجيل العمل غير مرة حتى أهدرت عامين بلا نتيجة».
يا أصدقائي، كل يوم أكتشف أن الفراغ يزيدنا خيبات، والانشغال يزيدنا إنجازا. كلما زادت الضغوط والمسؤوليات ارتفعت وتيرة الطموحات والانتصارات.
الضغط يولد الإنجاز وليس الانفجار في العمل. قيل مبكرا «لا تعط مهمة لشخص بلا عمل». وأتفق مع هذا الرأي تماما. فلو كان الشخص جديا لما أصبح متاحا ومتوافرا. كلما انشغلنا أنجزنا أكثر.
سيجعلنا الانشغال نعتني بكل لحظة. نمنحها القدر الذي تستحقه من الرعاية فيثمر الوقت ويضيء.
لا يخدعك الفراغ، انه أخبث لص على الوجود. سيسرق أجمل لحظاتك بارادتك وأنت تبتسم. فالفراغ اللص الوحيد الذي ينهبك وأنت تصفق له. ولاحقا ستتمنى لو أنك خنقته بذات الأصابع التي رحبت به.
كتب لي صديق في «سناب شات» تعليقا على طرحي لقصة زميلي قائلا: «ترددت ثلاث سنوات في اتخاذ قرار دراسة الماجستير. خشيت أن تؤثر الدراسة في عملي. اليوم أنا نادم لأنني ترددت وتأخرت. دراستي للماجستير جعلتني موظفا أفضل. أحرص على وقتي أكثر. ولا أفرط في أي دقيقة».
تأكد يا صديقي أن انشغالك مهما سبب لك من متاعب أفضل ألف مرة من فراغك مهما منحك من راحة».
«انتهى الاقتباس»
فاذا كنا نريد أن نتقدم فلنأخذ ما قاله علماء «النفس البيولوجي» حيث اكتشفوا تشريح جسم الإنسان أنه مخلوق ليعمل وليعرق وليس ليرتاح وفطرة الخالق تقول: بسم الله الرحمن الرحيم «يَا أَيُّهَا الْاِنسَانُ اِنَّكَ كَادِحٌ اِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ» صدق الله العظيم.
فالعمل عبادة ولا تتطور الأمم إلا بالعلم والعمل والتعلم والأخلاق.
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافـظ الله يا كـويت

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث