جريدة الشاهد اليومية

السبت, 13 مايو 2017

العمل مقدسُ فاتركه!

في كل رمضان كان يداهمني هم متلازمة الكسل وسوء العمل .بعض الزملاء يرون الحديث عن ثالوث شرير بإضافة الارهاب اليهما. هذا الهم ،ولله الحمد،سقط عن كاهلي ،ويتحمله اخي وزميلي نبيل الخضر مدير تحرير الشاهد المثال الراقي على الجلد والصبر وسعة الصدر والافق، ما يجعلني اتحدث عن هذه المتلازمة، كمراقب يده في الماء ،فيما يد ابو بدر في معمعة معالجة آثارها السلبية تحت مظلة الحديث الرائع «العمل عبادة» ،وإن كنت ألاحظ ان حجمها يبقى في نطاق المحتمل لان «الشاهد» , وتحديدا آلية عملها في رمضان، بمنأى عن اعراض تلك المتلازمة التي تصيب ،فيمن تصيبهم،الصحف الكويتية بمرض اسمه الصدور الرمضاني او المبكر.اما الحديث عن الثالوث فيعنينا كلنا لانه يهددنا دون استثناء.
أول اعراض المتلازمة ما تفعله الصحافة الكويتية منذ ما يزيد عن ربع قرن.دور الاعلام ,والصحافة لا تزال ركنه الاساسي،ان يجعل المتلقي يعرف اكثر،بأن يقدم له احدث الاخبار عن بلده ومنطقته والعالم حوله.للاسف تتخلى الصحف الكويتية عن هذا المبدأ المهني الرئيسي ،واختارت بدعة الصدور المبكر في رمضان. تطبع وتوزع قبل الافطار او معه او بعده بقليل.فتقدم لقرائها عدد الاحد مساء السبت . اتحرج من تسمية ذلك خدعة واكتفي بوصفه صحافة بالمقلوب، لان واجبها ان تقدم الاجدد، لكنها ، للاسف، فضلت التجاري على المهني،وهو ما لم تخضع له «الشاهد». تحافظ على دورة عملها الطبيعية ،دون اغراء الصدور الرمضاني ومردوده اعلانيا او توزيعا.
المنظمات الارهابية تمادت هذا العام في غلوها بسوء العمل والاجرام.القاعدة في اليمن ،وتحديدا في مدينة تعز،تنظم بمناسبة الشهر المبارك ،مسابقة لكسب انصار ومؤيدين جدد . وزعت مئات آلاف الاستمارات باسئلة تعكس مفهومها الدموي للاسلام، ونظمت حملة ترويجية واسعة لحض اليمنيين على المشاركة، وحددت الاماكن التي يتم فيها توزيع استمارات الاسئلة او استلامها.الجائزة الاولى رشاش كلاشينكوف صيني الصنع الثانية دراجة نارية ،والثالثة لاب توب.
الاغرب من المسابقة ، ان مكاتب تنظيم القاعدة ومقراته تنتشر بكثرة في انحاءالمدينة وتعمل علنا، فأين عنها الطيران الحربي الاميركي الذي لا يغيب عن اجواء اليمن؟!
لم يترك داعش غريمه في الارهاب وحده . فقرر تجاوزه في الممارسات الارهابية بزيادة عدد الاطفال الابرياء من الجنسين الذين يحضرهم ليكونوا انتحاريين يفجرون انفسهم بأبرياء آخرين .
يغسلون ادمغة الاطفال في معسكراتهم وكهوفهم في مناطق سيطرتهم في العراق وسوريا،وربما في بعض مناطق سلسلة جبال لبنان الشرقية على الحدود السورية، يدربونهم على استخدام الاسلحة مع التركيز على الاحزمة الناسفة والسترات المفخخة. يحشون ادمغتهم بخرافات انها ارادة الله تقضي بتفجير الاعداء والكفرة.يحولون الاطفال الى ادوات للقتل.قتل انفسهم والآخرين!
ومع انحسار مناطق سيطرة داعش، فإن هذا النوع من العمليات سيزداد.وما ليس مفهوما ومستغربا كما في حالة اليمن،لماذا لا يسرّع الجيش الاميركي مع عشرات الجيوش الحليفة تحت قيادته،وتيرة مكافحة داعش في العراق والمناطق الموكلة اليه في سوريا ؟!
وعود على بدء لمتلازمة الكسل والتهرب من العمل،وهما الوجه الآخر للارهاب، فيصبحون معا ثالوثا رهيبا للقتل والتخلف،لان الانتاج هو اهم قيمة يصنعها الانسان ويرتقي بها المجتمع والذي كلما تقدم وازدهر اضمحلت نزعات العنف والارهاب فيه وتحليل دم الآخر المختلف،فلقد وصلتني من الصديق الخبير الدستوري د.محمد الفيلي رسالة لطيفة تشخّص الكسل وتبرره على النحو التالي:
1 - اجعل هدفك في الحياة  الراحة والاسترخاء.
2 - حب سريرك فهو مملكتك الوحيدة.
3 - ارتح في النهار لتتمكن من النوم بسهولة في الليل.
4 - العمل شيء مقدس، لذلك لا تقترب منه ابدا.
5 - لا تؤجل عملك الى الغد طالما يمكنك تأجيله الى بعد الغد.
6 - اعمل أقل ما يمكنك عمله، وحاول ان تجعل غيرك يؤدي عملك.
7 - لا تقلق لن يموت احد اذا لم تفعل شيئا، بالعكس قد يتأذى البعض عندما تعمل.
8 - اذا أحسست بأن لديك رغبة في العمل، فاسترخ قليلا حتى تزول تلك الرغبة.
9 - لا تنس: العمل مفيد للصحة، لذلك اتركه دائماً للمرضى.


د.احمد طقشة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث