جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 12 مايو 2017

احذروهم

يسعى المتلاعبون دائماً في كل عصرٍ ومِصرٍ أَنْ يُبهروك ويُقنعونك بقضيتهم، واثارة المشاعر في صالح قضية ما، فهم أهل فن في هذا المجال لا يُشق لهم غبار في عرض المعلومات التي تتبع فكرهم  وآراءهم فقط، ناهيك عن كثرة جدالهم غير المرغوب فيه من قِبل البعض، فتراهم يتجاهلون عن عمد الحقائق والنتائج المقدمة غير المتلائمة والمتناقضة معهم، وعندما تصل الأمور لذروتها تراهم يتلاعبون بالمعلومات وكأنهم أعداء للطرف الآخر، خصوصاً اذا كان هذا الطرف أكثر صدقاً منهم على مر حياته بأكملها.
وهنا لابد أن يكون المتحدث موضوعياً وأن يملك عقلاً باحثاً عن ومضات النور والحق ليُوصِل اشعاعها للملأ على الحقيقة، لعيون تلقف كل ما هو جميل من مشاهد الرُّقي الحضاري الإنساني والأخلاقي ضمن الحوادث التاريخية، ولكن هيهات لفئة استهدفت الأخضر واليابس كي لا تكون مع الركب لتصل السفينة بالجميع إلى بر الأمان، ولكن أين من ينصح ويعظ، انهم بلا أدنى شك صاروا يشحنون الجميع بسلبيات وأمور تمنَّوا أن لو كانت جَرَت على أيديهم، ليحفظ لهم التاريخ أنهم فعلوا  كذا وكذا.
فعن بعض السلف قال: «من سره أن يَكمُل له عمله فليحسن نيته فان الله - عز وجل -  يأجر العبد اذا حسّن نيته حتى باللقمة».
من خلال أحداث التاريخ نكاد نجزم أن ما يفعلونه ما هو إلا طمع في ارضاء أنفسهم وخوفهم من أن يتسلط عليهم شيطانهم، وبالتالي قاموا مجتمعين لابطال الحق والتعريض بقائله بكل الطرق والوسائل الممكنة لديهم مع أن الواقع يقول غير ذلك.
ان الكاذبين دائماً يريدون أن يخلطوا الظلام بالنور، ولم لا؟  حيث ان النور – الحقائق -  سيُظهر خُبثهم ومكرهم وحبّهم لذواتهم وأنفسهم وخيانتهم للأمانة التي حملهم الله اياها.
روى الامام أحمد بسند صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي أنه قال: «يأتي على الناس زمان، يُغربلون فيه غربلةً، يبقى منهم حثالة – والحثالة الرديء من كل شيء –  قد مرِجت –  أي اختلطت – عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه».
إن ما يسعى له هؤلاء الكاذبون من تشكيكهم في الحقائق المتداولة ما هو إلا وصول للنتائج الزائفة تأسيساً على الحقائق والمناقشات الباطلة، ليتهم يعودون للحق أو يسكتون خيراً  لهم.
وهكذا يظل المتلقي والمتابع في دوامة غير منتهية من الأحداث والوقائع، ولا يجد الفرصة السانحة للتأمل أو التفكير والتحليل؛ نظراً لكثرة التشكيك واقناع النفس أنها على الحق، ويتظاهرون بأنهم مثل كل الناس لا ينتمون لفئة دون أخرى، وتراهم يناقشون ويُحللون ليُثبتوا صدق كلامهم بكل الطرق الممكنة متظاهرين بأنهم يدعون إلى الحق والى الله تعالى وحده، والحق سبحانه وتعالى منهم ومن أفكارهم واتجاهاتهم وكذبهم وافترائهم على الخلق براء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث