جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 مايو 2017

حلّوا عنّا !

مع أن مراكز الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي، تلَقت ضربة جامدة في انتخابات الرئاسة الأميركية، وقبلها في انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، أو البركسيت، ومازالت تترنح من الفشل وخيبة التوقعات والتنبؤات، فإن دراسة جديدة عن «نواعمنا العربيات» نُشرت الخميس وفيها ما فيها من استخفاف. بعض وسائل الإعلام العربية اعتبرتها «سابقة من نوعها»، وأطلقت عليها تسميات فاقعة على غرار «ماذا يعني أن تكون رجلاً في الشرق الأوسط؟».
أما الصحف الأجنبية التي أشارت إليها، فكانت أكثر تحفظاً، وربما خبثاً. فركزت عناوينها على «ان المرأة العربية مكانها البيت» بل «هي تستحق الضرب أحياناً»، وكرست الفكرة المسيئة في ذهن المتلقي الغربي: «الشرق باق في عصور التمييز بين الجنسين».
أجرت الدراسة أربع منظمات غربية أميركية وأوروبية، أشهرها «بروموندو للمساواة» وهيئة الأمم المتحدة وشملت نحو عشرة آلاف رجل وامرأة ما بين 18 و59 عاماً. في أربعة بلدان عربية: مصر والمغرب ولبنان وفلسطين، ركزت على سلوكياتهم والنظرة الى المرأة العربية بالذات.
أهم استنتاجات الدراسة أن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاتزال تخضع للتمييز بين الرجل والمرأة. وأن الرجال يعتبرون ان الكلمة الأخيرة لهم. وان شعوب المنطقة تفضل ان تبقى المرأة في البيت وان تكون تربية الأطفال والاعمال المنزلية مهمتها، وأن المرأة غير مؤهلة للقيادة. ولا بأس ان تُضرب عندما يستدعي الامر، ومن الأجدى التركيز على تعليم الذكور لا الإناث. وأن 90% من الرجال و58.8% من النساء يوافقون على هذه المقولات في مصر، والتي أتت في آخر القائمة، ولبنان في أولها، مع فروقات متدنية جداً.
الدراسة لم تكشف جديداً. بل اتى الاستنتاج «العبقري» الذي توصل اليه المسؤول عن الدراسة غيري باركر، وهو نفسه رئيس منظمة بروموندو،ليخبرنا «مازال هناك طريق طويل في المنطقة العربية كي يصلوا الى المساواة»!
طبعاً لم يقل  كم كلفت الدراسة التي اكتشفت الماء الساخن، وفسرت الماء بعد الجهد بالماء.
أهم من الدراسة التعليقات عليها وتحديداً معظمها، والنقاش الذي أثارته.
البعض ربط المشكلة بالإسلام، وعزف على وتر العنصرية المتنامية،ليكرر الموقف المفضل لدى اليمين المتطرف، أنه
لا مكان للمسلمين، وبمعنى ادق للمهاجرين واللاجئين، في العالم المتحضر!
ولكن نسبة مهمة من المساهمين في نقاش الدراسة من الاوروبيين تحديدا،تميزت بالعقلانية والواقعية.ركزت على ان المساواة سباق مسافات طويلة. عاشته أميركا وأوروبا ولم تتجاوزه حتى اليوم رغم الأشواط التي قطعتها.فمبدأ الاجر المتساوي للعمل المتساوي لن تصل القارة العجوز اليه الا في العام 2022. كما ان الدراسة لو طبقت في أميركا وأوروبا، فكم ستكون  نسبة الرجال الذين يتمنون سراً أو صراحة، ان يكون هذا أيضاً حال نسائهم،وكم نسبة اولئك الذين يرفضون المساواة موقفا او يضربون نساءهم فعلا؟!
لقد مرت نساء العالم المتقدم بالحالة نفسها، والكنيسة ،وقبلها اليهودية، ساهمتا في ذلك. فالتخلف يؤدي إلى النتائج نفسها.فالتقاليد البالية أو المتخلفة مرحلة يمر بها كل مجتمع او حضارة بغض النظر عن الديانة. 
بوهم الربيع العربي وفرض النموذج الغربي للديمقراطية، انتهت المنطقة العربية إلى الحروب الأهلية والطائفية والفوضى. والآن تتكرر المآسي من أبواب أخرى. هذه بلاد العرب وثقافتهم وحضارتهم، فبأي حق يتدخل الغرب ليحدد لهم ما الصح وما الخطأ في السياسة أو الاجتماع أو الثقافة والتقاليد؟!
ليست النخب العربية،أو فئات وازنة منها على نحو ادق،اقل ايمانا بالمساواة بين المرأة والرجل، ونضالها الطويل وتضحياتها الكثيرة شاهد. فحلوا باسقاطاتكم عنا.
نعرف انه كلما ارتفع مستوى الثقافة، وتقدم العلم، وازدهر الاقتصاد ومستوى الحياة في البلدان العربية، وأصبح العمل والانتاج القيمة الأهم في المجتمع، فسيرتفع مستوى المرأة العربية والرجل العربي، والعرب كلهم نساء ورجالا.
التغيير ينبغي ان يتم من الداخل لا أن يفرض من الخارج. وكلما فهم الغرب هذه الحقيقة، كان أحسن له وللعرب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث