جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 مايو 2017

المعارضة تضحية وثبات المواقف

على مر التاريخ تكون هناك معارضة لنظام الحكم أو الحكومة، سواء لتسلط الأولى، أو احتلالها لأراضي دولة أعضاء المعارضة، أو لسوء الادارة الحكومية، أو لاعتدائها على الحريات واستباحتها للمال العام وتبديدها له. ما يجعل هناك خللاً في المعادلة السياسية بين الحكومة والشعب، فعندما يفقد الشعب حقوقه، ينتصب ليدافع عن هذه الحقوق، ويرفع لواء المعارضة للحكومة بشتى الطرق، ابتداء من الإضرابات، أو العصيان المدني، وتأجج الشارع مروراً بفضح تجاوزات الحكومة محلياً ودولياً، مستغلاً كل الوسائل المشروعة، ووسائل الاعلام للضغط على الحكومة للعودة لجادة الصواب. وعادة ما يتزعم رفع لواء المعارضة أعضاء البرلمان، كونهم ممثلين للشعب وقريبين من السلطة ويعرفون خبايا الأمور. وقد يتزعم المعارضة نخبة مثقفة، أو من رجال الأعمال المستنيرين، أو جمعيات النفع العام. والمعارضة بحد ذاتها حق مشروع وشرعي، فقد دأب الخلفاء والأمراء على الأخذ بآراء المعارضين. طالما أنها تصب في مصلحة البلاد والعباد. ولا تخالف الثوابت الدينية. وقد تصطدم المعارضة بحكم دكتاتوري سلطوي فيعصف بها ويسحقها، ويرمي برموزها في المعتقلات، أو يصفيهم جسدياً. وتتفق مبادئ المعارضة في كل أشكالها. على المطالبة بالحقوق المشروعة للأمة جميعاً. دون أغراض شخصية آنية. ومما تتميز به المعارضة الثبات على المواقف رغم كبر وحجم التضحيات، لا تتزعزع، ولا تتهاون، ولا تركع، ولا تغريها المناصب أو الوعود بالثراء، والإثراء. وذلك لأنها تحمل هموم الأمة، وطموحات الشعب، والجماهير همهم همها، وهدفها المزيد من الحقوق، والحريات والرفاه، أو عودة الحق المسلوب أو الافراج عن المعتقلين! مهما كلفها ذلك، لا تأبه لطول السجن أو انتقام السجان. وقد سطر التاريخ تضحيات عظام لزعماء المعارضة، ابتداء من سيدنا يوسف عليه السلام «قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» ومروراً بمعارضة الحسين بن علي رضي الله عنه، مروراً بمانديلا الذي قضى 27 عاماً في السجن ثابتاً على موقفه. حتى تحررت بلاده من الحكم العنصري ليصبح رئيساً لبلاده، وكذلك أحمد بن بلة في الجزائر، وأحمد ياسين في فلسطين، وغيرهم من المناضلين. وفي الكويت كانت المعارضة ثابتة كثبات الصخر حتى أهدتنا الدستور والديمقراطية وتأميم البترول ونظام التأمينات الاجتماعية وكل المشاريع التي نتمتع برفاهيتها. وكان على رأس المعارضة الدكتور أحمد الخطيب الذي أبلى بلاء حسنا، وترك العمل السياسي بهدوء، ودون أن يخسر أحدا، أو يخرج بأموال حرام، أو يخضع، أو يركع لمساومات حكومية. رغم قدرته على ذلك إلى أن ترجل من على حصان المعارضة السياسية فارساً بطلاً خلد التاريخ اسمه وزملاءه إلى الأبد. وغيره من أهل الكويت الكثير. ولكن ما تطلق على نفسها معارضة الجماهير أو ساحة «الإرادة أو القرادة » هي من تجعجع وتتوعد وتزبد وتدعو بالويل والثبور ولكنها في حقيقة الأمر تغير مواقفها وطرحها حسب الظروف وحسب المغريات والمساومات مع السلطة والتي تتم من وراء الكواليس وفي الابواب المغلقة. معارضة كرتونية هشة تتقلبها الأهواء، والمصالح وتغير مواقفها كما تغير الحية جلدها. حسب البيئة المحيطة بها، وحسب المواقف. وهي بذلك تتلاعب بأحلام وآمال الجماهير. التي تجرها خلفها وتصفق لها دون أن تعي نيتها أو تعرف توجهاتها، فتفاجأ بتصرفاتها دون أن تجد لها مبرراً. إن تغير مواقف المعارضة لا يعني تخليها عن مبادئها أو مواقفها التي رفعت لواء المعارضة من أجلها. بل إن الثبات على هذه المبادئ هو ما يجعل المعارضة صادقة وأمينة وتستحق الدعم والتأييد! أما إذا كانت أقدامها تهتز بتغيير المواقف والأهداف الشخصية فهي تقف على أرض طينية زلقة وليس على أرض صخرية ثابتة.
«ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا» ولا تجعلنا ننجرف مع المنجرفين. أو ننحرف مع المنحرفين المتلونين المتغيرين!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث