جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 مايو 2017

الرئاسة الإيرانية: في أمل؟!

الاحتياط واجب تجاه أقوال السياسيين والتدقيق فيها ضروري خصوصاً عندما يدلون بها في مناسبة انتخابية، أو لإثارة الجمهور.
وقد علمتني مهنتي أن تصريحات السياسيين تصنّف إلى ثلاث فئات: صحيحة، كاذبة، غير مثبتة. الأولى هي الأقل والثانية هي الأكثر.
لهذه القاعدة استثناء تؤكده أقوال مرشحي الرئاسة الإيرانية الستة  في ندوتهم الأولى يوم الجمعة الماضي. لم يكن أمامهم سوى تشخيص الوضع الراهن في إيران، فقدموا صورة مؤلمة عن حجم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية والثقافية. ولا أظنهم قد بالغوا. فالمرشحون جميعاً أبناء النظام ومن أركانه. لكن الواقع أقوى من تجميله. وإن كنا نتمنى لإيران أفضل مما هي فيه. فازدهارها عامل رئيسي للتعايش مع محيطها في الخليج والعالم العربي. ونموها ورفاهها يساهمان حتماً بحسن الجوار والتعايش السلمي والتعاون.
الندوة إحدى ثلاث ندوات آخرها الجمعة الثاني عشر من مايو الحالي لانتخاب الرئيس في التاسع عشر من الشهر نفسه، وركزت على الداخل.
معروف التباين في النظرة للانتخابات الإيرانية وأهميتها فهي بالنسبة للبعض حاسمة لتحديد الاتجاه الذي ستسير فيه الجمهورية الإسلامية خلال أربع سنوات هي مدة الرئاسة.
أما بالنسبة لأكثرية المهتمين والمتابعين، فصحيح ان السياسة الداخلية خصوصاً، والخارجية على نحو أقل،  تتأثر إلى هذا الحد أو ذاك بشخص الرئيس، لكن نتائج الانتخابات لا تغير جذرياً ولا حتى كثيراً، فإيران وإن توافرت عناصر ديمقراطية في نظامها السياسي، هي دولة دينية، السلطة الأساسية فيها بيد المرشد الأعلى، والمؤسسات الحاكمة الفعلية، كالأمن والقضاء، يسيطر عليها المحافظون.
اخترت أن أنقل التشخيص كما اورده المرشحون الستة، دون أي تدخل سوى الجمع والتصنيف، والاختصار طبعاً، جميعهم اتفقوا على:
-1 تعيش إيران الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والثقافية والبيئية.
-2 المستوى المعيشي متدن، والعدالة غائبة عن المجتمع.
-3 تفاقم التفاوت الطبقي حتى أصبح مصدراً للخلل والمشاكل، ويعيش المجتمع شرخاً طبقياً مستفحلاً.
-4 تعيش البلاد انكماشاً اقتصادياً ادى إلى بطالة متفاقمة خصوصاً بين الشباب، وأصبحت فرص العمل شبه معدومة، ما يعزز اليأس لدى  الشباب الذين يفقدون الأمل في المستقبل، وينتشر بينهم عزوف خطير عن الزواج.
-5 هجرة كبيرة من الريف إلى المدن الصغيرة، ومنها إلى المدن الكبيرة، وتوسع العشوائيات في أطراف هذه المدن.
-6 مشكلة سكن يعاني منها الكثير من المواطنين ومعها غلاء السكن.
-7 تفشي البيروقراطية والالتفاف على القانون.
-8 قيود زائدة على المواطنين، وسيطرة الأمن والشرطة على المؤسسات والبلد، ومخاوف من نظام سلطوي يتسيد فيه العنف والتطرف.
-9 مشاكل بيئية معقدة، شح مياه الشرب، وأتربة وغبار وتلوث كان يقتصر سابقاً على عدد قليل من المحافظات، لكنه يشمل اليوم محافظات البلاد كلها.
-10 لا اهتمام كافياً بالصحة والتعليم والثقافة والضمان الاجتماعي.
-11 انتشار عصابات تهريب المخدرات.
أتألم وأنا أنقل واقع إيران على لسان قادتها. لاشك ان الرئيس الحالي حسن روحاني كان الأكثر صراحة ووضع يده على خلل رئيسي في النظام الإيراني نفسه. سلطة العسكر والأجهزة الأمنية والميليشيات، وتدخلها حتى في الاقتصاد، وحتى اختيار السفراء أو فرضهم. المحافظون يأخذون البلاد في اتجاه العسكر والتعبئة والتجييش، فيما الذي تحتاجه إيران التنمية والازدهار ورفع مستوى معيشة شعبها وسعادتهم.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث